بحث وتحقيق جمال البوطيبي:

اتناول في هذا الموضوع الانتروبولوجي سبع مباحث وهي كالتالي :
أولا : الأغنية الطقسية والعقدية عبر التاريخ ”ثليغاشت اغنجى” طلبات المغرفة المقدسة..
ثانيا :الغناء الجنائزي عند قدماء الليبيين والمصريين في الأساطير ورواسبه في الجنائز بالريف
ثالثا: آلة النفخ القرنية ”ازمار اقاشاون”
رابعا: النظم الفقهية عند فقهاء قلعية
خامسا: الغناء الاستعراضي في الأفراح
سادسا: ”رغنوج اعو نجاف” أغاني الهجو…
سابعا الأغنية النضالية والحماسية للمقاومة
تمهيد الموضوع
تتضمن القطعة الشعرية النظمية عند أهل الريف إرثا انتروبولوجيا ومكونا أساسيا في المجتمع ويمثل التراث الشفهي وخاصة القطعة الشعرية أو الغنائية التي تحمل آداب لسانية كالصورة التشكيلية التي يتخيلها ويراها عند كل طقس وممارسة وعند تمازجها مع السيمفونية الموسيقية تكون منسجمة في الكلمات والأنغام ففي القصيدة كلمات مرصوفة تنعكس على الواقع المعاش من حول الحدث أو الواقع المعاش إما ثورية او نضالية أو هجوية أو مدحية دينية، فلكل قطعة لها لحنها وإيقاعاتها وزمنها كما تنعكس الصورة التشكيلية بالمنظور البصري مثلا على العين معبرة على العمق المكاني واستدارة الأشياء وتشكيلها وفي المقابل تجد كلمات متناسقة في الشعر الامازيغي، والتي تغاير الألوان وتمايزها كالزخرفة البديعية في الشعر والنثر.
فيعتبر التراث بمفهومه الشامل كمكون أساسي لدراسة الشخصية القومية وكل ما يفهم انتروبولوجيا ويعتبر التراث الشفهي كدائرة كاملة تتضمن الأفكار والممارسات والأغاني والمعتقدات والنظم والأشعار والعزف والعادات والفلكلور، ولا يخلوا أيضا من الجانب الفلسفي والأسطوري والقصصي والسنن والخرافات التي تناقلت مشافهة وممارسة من جيل لأخر، تمكننا من قراءة ودراسة المعتقدات والطقوس التي عكف عن تقديسها الأسلاف، ويعتبر التراث الشفهي ركيزة قوية في حفظ اللغة والقومية بتوارثه جيلا لاخر ويعتبر التراث الشفهي آدابا لسانية وخاصة عندما تنسق النظم مع الغناء لتكون أدبا راقيا يمكن في المجتمع
الاغنية الطقسية والترغيبية
”ثليغاشت اغنجى” طلبات المغرفة المقدسة..
هذا النوع من الأغاني مع الممارسة شهدناها نحن في بايت سيذال وعموما في المغرب كله ولاسيما في الأرياف والبوادي النائية وهو جزء من الموروث الغنائي الطقسي وقد تكلم عن هذه الممارسة الأستاذ عبد اللطيف هسوف في كتابه ”الامازيغ قصة شعب” صفحات 60-61-71.
بعنوان ”تغنجا” المغرفة المقدسة وهي مجموعة من الممارسات الطقسية تقوم بها الشابات العازبات لطلب الغيث قديما باعتبارهن عفيفات وطاهرات وتدل أيضا على الأنوثة المقدسة وخاصة المعبودة الوثنية الامازيغية ”نايث” ”تانيث” التي ذكرها هيرودوت/إذ يقول هناك أرباب امازيغية كثيرة منها الربة ”تانيث”و”بعل”و”افري قيا”و”سباووخ و”أوش’ ويشير هيرودوت في حديثه عن أصل الأغيس إلى بحيرة تريتونس، وهي البحيرة التي ولدت فيها الربة نيث حسب الرواية الأمازيغية، وحسب المؤرخين القدماء فإن نيث الأمازيغية هي نفسها آثينا اللإغريقية. وفي حديث هيرودوت عن النساء اللواتي يرتدين الأغيس يقصد نساء المكسياس التي كن يعبدن الربة نيث/آثينا/تانيت في طقوس عسكرية حربية يسميهن البعض بالأمازونيات الأمازيغيات. ويعتقد أن المكسياس عند هيرودوت هم نفسهم الأمازيغ الذين حكموا مصر القديمة بحيث عرفوا من خلال الكتابات الفرعونية بالمشوش.
وتحمل الفتيات مغرفة كبيرة مشكلة ومزينة بالحلي ومكسوة برداء كلون السماء الأزرق وترتل الدعوات منطلقة إلى المقبرة وخاصة إلى ولي مقدس كان المغرفة تزف عروسة إلى المعبود المطر حيث يقوم أصحاب البيوت الذي يمر بجوارها الفوج بممارسة فال بنزول المطر ورمي فوقهن اصطل ماء وخاصة يكون هذا التفاؤل الممارس على صدفة وفجأة..
وحسب الأسطورة الامازيغية أن المعبود ”أنزار” كان متعلقا بفتاة اسمها ”ثموث” وهي تأتي واد لتستحم في مياهه التي بدأت تجف فكلما تعلق بها وتمثل لها هربت فيمسك ”أنزار” من الهطول ويزيد الجفاف حتى حنت ”ثموث” لقومها فتزوجت منه فبزغ قوس قزح التي تسمى امازيغيا ”ثسريث اونزار” فصب الغيث وهذه الأسطورة متعلقة بالربة الامازيغية المتعلقة بالخصوبة والأنوثة ”تانيث” التي عبدها الإغريق فنقلوا تمثالها وسموا عليها مدينة يونانية وهي ”أثينا” ولازال معبدها من معالم أثينا القديمة.
وتقول بعض النظم:
—ثليغاشت ثليغاشت اوبيها—اياسيذي ربي اطاوى—
طلبت ونادتك المغرفة المقدسة ياربنا املئ فاهها بالماء..
–اغنجى الالا عايشة—انزار اديعشى—
مغرفة ”لالاعايشة” المطر سيصب بالعشي
–اغنجى يتمليليح—اربي ساوات مليح—
”مغرفتنا تتفائل وتتلئلئ—يارب اروها وانزل المطر—
–نترو خاك اربي—اكور اننغذى—خوامان اونزار اتشوران رمغاذى
–سكانغد اربي اسوامان اونزى—ايا قاذيمندي اروح اذيودى
ومن دلائل حضور الجانب العقائدي في الغناء الريفي ، الأغنية المشهورة
والعريقة “رالابويا””لايارالابويا” ويفيد معناها النداء باسم مقدس مؤنث مما يؤكد
المعتقد ليس مجرد خاصية ثقافية عريقة لدى الإنسان الريفي ، بل هو مكون
جوهري للهوية الريفية القديمة واحد معايير الانتماء إلى المنطقة ، حتى أن
الانتروبولوجي الأمريكي ”دافيد مونتغمري هارت” الذي بحث في كل الأشكال
الثقافية والاجتماعية للريف رأى أن أي قبيلة بالريف لا تستغني عن هذه الأغنية
الثائرة ”رالابويا” . ولذلك فلازمة ” ايارالابويا” تعد أكثر من مجرد سمة ثقافية
لامازيغ الريف ، بل هي تقليد متوارث اجتماعي يحمل طابعا مؤسساتيا كما أن
الأغنية الثائرة ”رالابويا” هي معيار وميزان الأغنية الملتزمة الخارجة من
.مجتمعات الزمن القديم وأخلاقه
وإذا رجعنا إلى ميدان الرقص والعزف يضيف الأنثر وبولوجي الأمريكي “دافيد
هارت موتنغمري” الذي بحث في الأشكال الفنية : أن أي قبيلة من الريف لها
عراقة بالأغنية الثائرة “رالابويا” هي سمة ثقافية عريقة لأهل الريف وهو ارث ثقافي تقليدي اجتماعي له طابع مؤسساتي عريق وموحد.
الغناء الجنائزي عند قدماء الليبيين والمصريين في الأساطير ورواسبه في الجنائز بالريف
لم يفت الليبيين والمصريين القدامى عن إدخال الغناء في الطقوس الاجتماعية وخاصة في الأغنية الطقسية التي ذكرتها النقوش المصرية القديمة المتمثلة في الغناء الجنائزي أو لحن الموت والذي مارسه الفراعنة والليبيين وسمي هذا الغناء عند الإغريق ب (اولوفيرموس) ويعني العويل و(يالموس) ويعني الغناء الحزين ; ويحمل هذا النوع من الغناء التي تطلقه صيحات النساء وصرخاتهن بإيقاع ترن في البيوت معلنة حالة وفاة ونلمس بعض المخلفات المتوارثة في الريف القديم هذه العادة التي تواترت جنائزيا لازالت متأصلة في بعض القبائل الامازيغية إلى اليوم حيث تكون امرأة تحترف البكاء في المأساة أو الوفاة التي تنعت به الميت بأوصافه الحميدة وأخلاقه وفضوله.. ج.ب
واستدلالنا المصدري حينما استرسل المؤرخ اليوناني ”هيرودوت” في وصفه روى عن احتفالية أقيمت في جزيرة ”فيلة” وكان يطلق عليها ”المقدسة المباركة” حيث كان يأتي الكهان كل يوم يملئون الجرار وعددها 36 جرة ثم يصطفون حولها محيطين بمقبرة ”اوزيريس” التي تملئ الجرار باللبن ثم يغنون أغاني جنائزية ;ويحكي المؤرخون أن الموكب الجنائزي للعجل المقدس ”أبيس” كانت تصحبه ضجة المزاهر ”نوع من الدفوف” في إطارات النحاس تطلق صليلا أثناء العزف عليها وترافقه آلة ”الناي”وكل هذه الآلات القديمة فهي محلية أو إقليمية الصنع كانت تعزف بها الأغاني الجنائزية في العهد القديم.
ولا ننسى انه من مخلفات تلك الطقوس بملء الجرار والآنية الخزفية على المقابر بالماء متواجدة بكثرة في مقابر الريف وقلعيه على الخصوص وغالبا ما شاهدته بكثرة في مقبرة ”علي الحساني” سلوان نلمس من خلال هذه العادة الروحانية المعتقدات الغابرة التي ترجع بنا إلى اذغال التاريخ الليبي المصري.
الة النفخ القرنية ”ازمار اقاشاون”
ومن ضمن آلالات الطربية كانت تصاحب الموكب الجنائزي والتراتيل المغناة بما وصف عند المؤرخين ”تراتيل لحن الموت” ”آلة ألنفخ الممثلة بالبوق كانت تصنع هذه الآلة من قرون العجل والكبش كانت أيضا هذه الآلة تستخدم في التنبيه أثناء الحروب والمعروفة ب”ألجنك” والهارب الفرعوني وهي آلة وترية تعزف بالنبر تعزف بالأصابع ويذكر ”ديدور الصقلي” في كتابه الأول من مكتبته التاريخية وصف طقوس الجنائز حين يموت احد ملوك مصر تتشح البلاد بالسواد وتلغى الأعياد مدة 72 يوما ويتجمع الناس بقماش ابيض ملطخين بالسواد والتراب على رؤوسهم ويغنون ماينعتون به الميت واصفين محاسنه وفضائل موته بالغناء والعزف ومن الأمثلة من هذه الأغاني التي لفظ غبارها علماء الآثار منقوشة بتوابيت فرعونية يذكر الصقلي.
اغني لك ابي بلوتون الحزينة
وأنت راقي هكذا تحت الثرى
أكرس نفسي برثائك دوما
بهذه الطريقة كل يوم
وفي العصر اليوناني ظهر عندهم هذا الغناء المعروف سلفا عند المصريين والبربر ”الامازيغ” باسم ألمأساة وتعد من أشكال الدراما اليونانية وتنقسم إلى وتعني الماعز وهو نوع من الأغاني الجنائزية المأخوذة عن المصريين والليبيين أغنية الماعز يعرف ”كورس” Tragos وEdhiوتعني أغنية
والذي لازال يحتفظ به الموروث اليوناني والذي كان يغنى به أثناء التضحية أو تقديم القربان في المسرح اليوناني والقربان كان أضحية الماعز.
وأيضا كما ذكر بعض المحدثين أن المصريين القدامى كانوا يحترفون الأغاني والتراتيل في الجنائز مع أن الأغاني المرتلة لا توحي بالحزن بل كانت ألحانها قوية ووقت عزفها سريع خلال مراسم الجنازة إلى الدفن ربما هذا الأخير الذي عدم شعورهم بالحزن.
كما ان هذه الأغاني تختلف باختلاف الطبقة الاجتماعية والمادية للميت كما تنقسم عازفو هذه التراتيل إلى مجموعة من الكهنة بلباس زي واحد إلى 12 فرقة مع التخطي برزانة وإتباع الخطوات المنتظمة مع الإيقاع والعزف في صفوف متناسقة يرتلون العزف المغنى بمصاحبة الطبول وآلات النفخ ذات القرون ”اشاون”
ومصدرنا الاستدلالي بحث الموسيقى الجنائزية عند المصريين القدماء شيماء صلاح مجلة الجرافيك عدد282
النظم الفقهية عند فقهاء قلعية
من جانب الغناء الطقسي والهجوي كما ذكرنا مزج قدمائنا بقلعية النظم الشعرية المد حية لحفظ المتن الفقهية والجرومية وورش عاصم والمرشد المعين لابن عاشر وكما ذكر عمنا الفقيه سي قدور البوطيبي هو المصدر في هذه النظم الشعرية عن أقدم خطباء قلعية ومعلمة تانوث الرومان بايت سيدال أن الإمام العالم علال بن حدوا التانوتي السيدالي والذي تتلمذ على يديه اغلب فقهاء الريف والمنطقة قديما سنة 1921 وموروث من النظم التي تمازج الامازيغية بالعربية ليتمكن الطلاب من استيعاب وحفظ المتن والنحو والإعراب نذكر منها هذه الأبيات
الا الله سنصبث—خمسة اتوقافن
انانانغ يني يغرين—اذا لقو ذين اجان
الفريقين يهون—اانكم واذكروا–
الشرح
إن هذه النظم الغنائية الفقهية التي كان يتغنى بها فقهاء ايت سيدال لحفظ أصول القران الكريم وطريقة تجويده.
”إلا الله سنصبت” اي بمعنى كل لفظ الجلالة منصوبا ومفتوحا ويتضمن القران خمسة من كل اسم يكون مفتوحا ومرفوعا ويتم الوقوف عنده وهي خمسة المثال من سورة البقرة –الآية-82.
”وإذ اخذ الله ميثاق بني إسرائيل إلا تعبدوا إلا الله” هي اسم الله فتحة وإشارة وقوف لازم.
وسورة هود –حزب-23- الربع الأول-” وان لا تعبدون إلا الله” هناك توقف وفتحة.
”خمس اتوقافن” خمسة من اسم الله عنه فتحة يكون الوقف ملزما—مثال الآيات السالفة ذكرها من البقرة وهود.
”انانانغ يني ثغيرين” قالوا لنا من قرؤوها.
”اذا لقوا ذيني ايجن” مثال ”سورة هود آيات 24-23- ”إلا الله”
وبداية الحزب الثاني من البقرة آيات 14-”وإذا لقوا الذين امنوا قالوا أمنا ….إلى….الله يستهزئ بهم” يكون هنا اسم الله مرفوعا.
”الفريقين يهون” أي ”كمثل الفريقين الأعمى والأصم والسميع” فهي قريبة وسهلة من نفس السورة.
”ومن يقنط بالطربة” ”ومن يقنط” هو بدابة الحزب 43 من سورة الأحزاب هناك نكتشف اسم الله مفتوحا ولازم الوقف” الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا.
”ائنكم واذكروا” وهي بدابة نصف الحزب 48من سورة فصلت الآية 7 ”قل ائنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض ….جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم إلا تعبدوا إلا الله ”.
”واذكروا” هي بداية ربع حزب من سورة الاحقاف الاية 20
”واذكر أخا عاد اذ انذر قومه بالاحقاف من بين يديه ومن خلفه آلا تعبدوا إلا الله”.
الغناء الاستعراضي في الافراح
وهذا دليل أن الغناء بهذه الرساخة التاريخية العريقة لم يكن شكل من أشكال الأنشطة الاجتماعية التي كان يمارسها الإنسان الريفي القديم يستحضر فيها وبواسطتها تاريخه وأمجاده ولغته وطقوسه وهمه وفرحه وتقاليده الراسخة.
لذا فهو يستحضر مكونات تاريخه من كل الجوانب دائما في المناسبات والأعراف سواء كانت اجتماعية أم غيرها وظل هذا الفن الراقي جزء من الممارسات اليومية للريفي القديم.
وشكلية تلك الأغاني لا تختلف كثيرا عن الأغاني التي يطربها الرجال في شكلية الدوران والرقص الاستعراضي الدائري فتكون الأولى أغاني بدون رقص وهي الأغنية التي تطرب بالجلسة الدائرية تنعدم فيها الآلات الموسيقية ماعدا الإيقاعات الصوتية النسوية والزغاريد والضرب على الدفوف فتسمى ”ثيفاسن اغيمي” بمعنى أغاني الجلسة و فيها الآداب اللسانية والمدح الديني والصلاة على النبي والرفع من شان العرس ومقامه والإيثار على العروس وأهله..
قبل أن تتطور من الأغنية بالجلوس إلى الأغنية بالوقوف والتي غالبا ما في فناء المنزل والتي تسمى ”ثيفاسين انتنهاث” الأغاني الخارجية وتكون غالبا أمام الجمهور المدعوين في الحفل وتسير هذه الأغاني في اتجاه دائري ومنظم بخطوات متدرجة ورقصات للمحترفات على عصا داخل الدائرة…
وبعض الأغاني التي كانت تسير هذا الطرب
–ارادج اوايذوذ—-اسيغد اذامنيغ اذاميمون رفاح—
اسويغ امان نرواض اسون اكذتفاح—
بمعنى : جئنا لنقول لاهل الحفل المبارك ونستكبره ونباركه شربنا ماء الور ممزوج بنكهة التفاح.
القسم الثاني من الاغنية النسوية يسمى :
”رغنوج اعونجاف” اغاني الهجو…
وغالبا هذه الأغاني ماكانت تنشب عليها خصومات وصراعات قبل الحفل ولذا تكون الخصيمتين حريصتين على السباق لحلبة الغناء لأجل مقارعة الخصم الحاضرة بآداب لسانية تهجو فيها الخصيمة عبر تمرير أغاني تذكر الحاضرين بأنها على عداء بنظيرتها ويتكرر هذا المشهد أيضا حتى في أغاني الرجال ”امذيازن”
وتقول احدى تراتيل الاغنيات الهجو..
—اويد ادجون ني—توغانيغ نهرا—
—امشوما وورينو—يوكا ذايهنا—
—اواروح اواروح اوا روح امنيخس—
—اوميوشا ذييثكيذ ارعذو مامش يخس—
بمعنى:
اعطني ذاك الدف وكنت قد قررت أن لا اضربه—حرارة قلبي هي التي قررت أن اعزف—اذهبي اذهبي لا عليك—لأنك أنت من جعلت عدوي يفرح…
الاغنية النضالية والحماسية للمقاومة
وانشر لكم مدح أو أغنية رددت على أقدم معمري اغيل امدغار بايت سيدال المرحوم شليوي عمار بنعياذ شالا ولد في القرن 18 عشر وتوفي عام 1971 وكانت هذه الأغنية الحماسية تكرس البطولة الجهادية القلعية في ملحمة رباط الكرمة –لألا ثوثوت- -وغزو المستعمر الاسباني واحتدام المعارك فتقول كالتالي:
﴿سيذي يالنبي —–سيذي شفيع المختار﴾
﴿ايومان سوقاوم—–ينسى ينيا خوضار﴾
﴿اماگور اوبريذ—-راجى وشايي رخبار﴾
﴿اوشايي خوعشي——اصبح راچئ انحضار﴾
﴿ارعيواضاني اخرقن—–اضناض ذگشبار﴾
﴿رعجاج اك ذدخان—أمريت وار دهار﴾
ياسيدي النبي محمد شفيع مختار–الذي امر بالمقاومة–فنام واقفا على رجله ويرفع الأخرى–يا قادما في طريقي قف واعطني أخبار الجهاد–اسمعني ماذا وقع بالعشي فالصبح ”راجى” سنكون حاضرين بالتأكيد–”ارعيواضاني” اسم ريفي لقد اندثر وهو اسم يطلق على احتدام المعركة واستعار الطرفين الى بعضما–وهي إشادة بمعركة مقامة انتصر فيها القلعيين–البارح ب أشبار و هو مكان أو مرتفع او منخنق للترصد والقنص وتربص العدو من ”أمشبار” أي المصارعة –الغبار والدخان غطى مليلية فلم تظهر..
”ازران نتساث” اغنية الرحى
الاغنية المتانية والمعبرة على الغضب :
إلى جانب ما ذكرنا من الأغاني منها ما هو طقسي اثني وهجوي ومدحي واحتفالي تتضمن المرأة الريفية في ذاكرتها بعض الأغاني المعبرة على غضبها وانفعالها سواء في بيت الزوجية أو خارجة وغالبا ما كانت تغني هذه الأغاني عبر تدوير الرحى وتسمى بأغاني الرحى لان انفعال المرأة الريفية القديمة تفرغه عبر الممارسة تمكنها الوقوف في وجه الخصم كان مستحيلا فلذالك تقوم بحمل المئونة للطحن ومع الرحى تمرر تلك الأغاني وهنا انشر بعض الأغاني التي تواترت مع الطاحونة أو الرحى والتي كانت الأداة التي الوحيدة التي تفرغ غضبها سواء على المستوى البدني والمعنوي
رددت هذه الأغنية على السن قديمات بني سيدال حيث كانت الزوجة سئمت من حماتها وأرادت آن تمرر لزوجها بعلم شكيمة الحماة ولم تعد ترغب فيها وهنا دافع الزوج بشدة عن أمه وتقول الأغنية
الزوجة: –اخسغ لالايما—***—يماش ثوزى غاري..
الزوج:–يمامدجى ثوزا–***—يمام ثكى ازي..
بمعنى: سئمت من امك واريدامي
الزوج ان سئمت من امي فامك مريرة عندي
قال الزوج:
–حري ثساث انام–***–اثحايام اضوضان..
–اشم اتاعفانت–***–تموتوياذ خسقفان..
بمعنى: اطحني برحاك وحبذا لو تمرر على أصابعك فات المخطئة لم تستقرين ببيتك وتنتقلين ببيوت القرية ..
وهذه القصة يستبين من أقدم على إخبار الزوج آن زوجته تتنقل عبر البيوت لتعلم أنها أمه ومن هذا المنظور أحدث الصراع بين الحماة والزوجة وبين ابنها الزوج ولم تستطع الرد الا بواسطة الأغنية الثائرة على عقاب الزوج لها بعدم تكرار ترك البيت مجددا.
الصور متنوعة كالة الطرب المقدسة ”اشاون” الالة القرنية المنحصرة بالريف ..
المسجد الاندلسي العتيق بايت حساين ايت سيدال…
الشاهد النذري للمعبودة الوثنية الليبية ”تانيث” التي تعبر عنها ممارسات طلب الغيت” تليغاشت اغنجى”.
الفن الموسيقي الاستعراضي والهجوي لنساء الريف قديما تحت عزف الة ”اشاون”
الاغنية الثائرة ”رالا بويا” النداء لاسم مؤنث مقدس.
الرواسب الجنائزية الملموسة لتقديس القبور وو انيات خزفية تمتلئ بالماء.
** اعدته للنشر:إيناس المنصورى بقسم رواق التاريخ بموقع جيل الليبى بتاريخ 2007/10/28
أحمد علي البحيري
http://www.alittihad.ae/details.php…
علي النموشي
”ديدور الصقلي” في كتابه الاول من مكتبته التاريخية
الموسيقى الجنائزية عند المصريين القدماء شيماء صلاح مجلة الجرافيك عدد282 مارس 2014 وزارة الثقافة المصرية القاهرة.

IMG_0551

27067343_159201684860932_4487200493918097031_n

27073267_159201744860926_3512777361833279805_n

50416184_2079170142152674_2906389508616355840_n

50622422_1568435786634168_6733257634809380864_n

50695638_1568435779967502_6568903130610663424_n

FB_IMG_14659305620644781

IMG-20170911-WA0005

IMG-20170928-WA0005

IMG_0527

IMG_0528

IMG_0550