انطلقت، اليوم الثلاثاء بالرباط، أشغال الدورة الثانية للمنتدى المغربي الاسباني حول الهجرة، الذي تنظمه الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة وكتابة الدولة للهجرة والمهاجرين بإسبانيا، حول موضوع “العيش المشترك”، وذلك بحضور الوزير عبد الكريم بنعتيق ومستشار جلالة الملك محمد السادس أندري أزولاي، والكاتبة العامة الإسبانية بوزارة التشغيل مارينا ديل كورال، وسفير إسبانيا بالمغرب ريكاردو دييز هوشلايتنر رودريغيز.

وأشاد عبد الكريم بنعتيق، الوزير المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج وشؤون الهجرة، في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية لهذا المنتدى، بالعلاقات المثالية التي تجمع الرباط ومدريد منذ سنوات بفضل الإرادة المشتركة للملك محمد السادس والعاهل الإسباني فيليبي السادس.

كما أشاد المغرب وإسبانيا، خلال الجلسة الافتتاحية لهذه الدورة التي تنعقد بعد النسخة الأولى المنظمة في نونبر 2015 بمدريد، بالعلاقات التاريخية التي تجمع بين البلدين على جميع المستويات، منذ التوقيع على معاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار سنة 1991، والتي فتحت مجال التعاون بين الطرفين في قضايا الهجرة والتحديات المرتبطة بالعيش المشترك والهجرة السرية ومحاربة الإرهاب والتطرف.

وأكد بنعتيق خلال كلمته أن “المغرب وإسبانيا تجمعهما علاقات استراتيجية في سياق ومرحلة غالبا ما تكون حساسة، الأمر الذي يتطلب يقظة وحذرا بشكل دائم” ، مشيرا إلى ان المغرب واسبانيا لديهما الاهتمام نفسه بخصوص موضوع الهجرة على المستوى العالمي، وليس فقط الإقليمي.

وتحتضن إسبانيا، يضيف بنعتيق، جالية مغربية تقدر في الوقت الراهن بحوالي 800 ألف مغربي، مبرزا أن الجيل الجديد يتمتع بخبرات وكفاءات في جميع المجالات، “مما يفرض علينا نحن المغاربة والإسبان خلق مستقبل قوي شعاره التعايش المشترك”.

ويتجه المغرب إلى تغيير راديكالي في سياسة الهجرة واللجوء، يقول بنعتيق، وذلك بعد المبادرة التاريخية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، والتي تسعى بالخصوص إلى ملاءمة القوانين والتشريعات الوطنية حتى يتسنى للمهاجرين الذين اختاروا الاستقرار في المملكة أن يستفيدوا من جميع الخدمات مثلهم مثل أي مواطن مغربي.

وأثار بنعتيق، خلال كلمته الافتتاحية، الملفات الثقيلة المتعلقة بالهجرة التي تكلف بها المغرب داخل منظمة الاتحاد الإفريقي، والتوجهات الرئيسية التي حددها جلالة الملك خلال القمة الإفريقية الأخيرة، وأبرزها “اعتبار الهجرة رافعة للتعاون والتنمية والتضامن، وليست مشكلة دولة بعينها، بل قضية تهم المنطقة والقارة ومسؤولية مشتركة على المستوى الدولي”.

من جانبها، أشادت الكاتبة العامة الإسبانية بوزارة التشغيل، مارينا ديل كورال، بالدور الذي يلعبه المغرب والوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، في معالجة جملة من التحديات المرتبطة بقضايا الهجرة، وفي هذا الإطار قالت “إن تنظيم هذا المنتدى يعد جوابا على خلق التعاون الاجتماعي الحقيقي ومواصلة مد جسور التعاون الاستراتيجي بين البلدين”.

وأكدت مارينا ديل كورال أن بلادها ماضية في التنسيق المغربي الإسباني من “أجل وضع سياسة ناجحة للهجرة ومحاربة جميع أشكال الإتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، وخلق شراكات قوية بين الدولتين من أجل تعزيز المبادرات المشتركة واحترام كل المواثيق الدولية المتعلقة بحماية حقوق المهاجرين في كلا البلدين”.

وبخصوص المواطنين المغاربة المقيمين بالجارة الشمالية، أوضحت المسؤولة الاسبانية أن مدريد تعمل على اندماج هؤلاء المواطنين في بلدهم الثاني، مشيرة إلى ارتفاع عدد العمال الموسميين المغاربة الذين يعملون في جَني الفواكه الحمراء والحوامض، حيث انتقل عددهم من 2000 عامل سنة 2015 إلى أزيد من 17 ألف عامل في سنة 2018.

بدوره، شدد سفير المملكة الإسبانية بالرباط، ريكاردو دييز هوشلايتنر رودريغيز، على أهمية تنظيم هذا المنتدى لما يتيحه من نقاش مثمر ووضع خارطة طريق قادرة على تدعيم وتعزيز التعاون المغربي الإسباني.

وقال السفير الاسباني إن عدد أفراد الجالية المغربية بإسبانيا انتقل من 76 ألفا سنة 1994 إلى حوالي مليون اليوم، واعتبر أن بلاده محظوظة أن يكون لديها هذا النموذج من المهاجرين المغاربة، خصوصا وأن جلهم من فئة الشباب.

وأشار ريكاردو دييز هوشلايتنر رودريغيز إل ارتفاع عدد السياح الإسبان الوافدين على المغرب، المقدر عددهم بحوالي 2.3 مليون سائح، فيما بلغ عدد السياح المغاربة الذين يزورون إسبانيا أزيد من 400 ألف.