فجرت مستخدمتا مخبزة، حقائق صادمة أثناء الاستماع إليهما من قبل غرفة الجنايات الابتدائية لجرائم الأموال باستئنافية فاس، في ملف يتابع فيه ضابط شرطة ممتاز ومقدم للحرس الترابي بالعروي و3 أعوان سلطة بعمالة الناظور، بتهم ثقيلة بينها الاتجار في البشر واستغلال النفوذ والتزوير والارتشاء.

وأكدت إحداهما استغلالها جنسيا من قبل عون سلطة ساعدها في الحصول على عقد كراء وهمي لشقة لإنجاز وثائق وشهادة سكنى تيسر لها الهجرة إلى مليلية، متحدثة عن أنه وعدها بذلك واستباح جسدها، عكس الثانية التي أنكرت ربط أي علاقة جنسية معه أو غيره من المتهمين في هذا الملف.

وردا على شهادة الفتاتين اللتين حضرتا جلسة زوال الثلاثاء الماضي، حاول عون السلطة تبرير سر تنقله الى فاس حيث اعتقل، بتتبعه خطوات شقيق إحداهما بداعي تطرفه وعقده لقاءات مشبوهة مع شباب حاول استمالتهم، نافيا ممارسة الجنس مع شاهدة استقرت بالعروي طمعا في الهجرة لإسبانيا لتحسين دخلها.

كل المتهمين أنكروا المنسوب إليهم وتدخلهم لراغبين في إنجاز وثائق ثبوتية لإقامتهم بهذه المنطقة، متراجعين عن اعترافاتهم التمهيدية، بمن فيهم صاحب شقة منح الفتاتين وغيرهما عقود كراء الشقة ذاتها دون الإقامة فيها، واعتمدها أعوان السلطة والمسؤول الأمني، لإنجاز شهادات سكناهم.

وحده “المخازني” أقر بكل شيء ووساطته لشخص ذكره باسمه، لدى عون سلطة والأمني لإنجاز شهادة سكنى، مقابل عمولة تسلمها منه، مشيرا إلى تسلمه منه ظرفا به 1500 درهم كلف بإيصالها لباقي المشتبه في علاقتهم بهذا الملف، الذين تعرفت عليهم الشاهدتان وأشارتا إليهم بأصابع الاتهام.

وأخرت هيأة الحكم مرافعة دفاع المتهمين المشكل من عدة محامين من هيأة فاس، بعدما استمعت إليهم وساءلتهم عن وعود قدمت بالتهجير للفتاتين اللتين استغلت إحداهما جنسيا، على غرار نحو 40 شخصا آخرا أنجزت لهم وثائق هوية بناء على شهادات وهمية، قبل انكشاف الأمر.

وأوقف خمسة متهمين تباعا في 6 نونبر الماضي، من قبل شرطة فرقة الجرائم المالية، بناء على شكاية تقدم بها لدائرة سهب الورد، قريب فتاتين نصب عليهما العون الذي أوهمهما بالتهجير لمليلية مقابل مبالغ مالية بعد إنجاز شهادات سكنى بشقة وإنجاز بطاقة تعريف بالناظور تسهل الدخول والخروج للمدينة السليبة.

وحجزت الشرطة بمنزل عون السلطة الخمسيني الأب لأربعة أبناء، ثلاثة عقود كراء صورية للراغبين في الحصول على الشهادة، اثنان منها بينه وبين الفتاتين، إذ اتضح تسليمها مقابل 300 درهم عن كل شهادة، باتفاق وتواطؤ مع مقدم حضري أب لطفلين، والشرطي المكلف بشهادات السكنى بمفوضية الأمن بالعروي.

واتضح أن “المقدم” الذي لم يعثر بمنزله على أي وثيقة مماثلة، توسط للفتاتين اللتين توجهتا للعروي للعمل في مخبزة بحي عريض، للحصول على جواز سفر محلي مقابل عمولة سلم منها 1000 درهم للشرطي، قبل أن تكتشف الشرطة وجود حالتين نصب عليهما بالطريقة نفسها بعد تسليمهما شهادتي سكنى بالعنوان نفسه.

وكشفت الأبحاث التي باشرتها الشرطة تورط عوني السلطة الآخرين في إنجاز وثائق مماثلة اعتمادا على شهادات سكنى صورية، مقابل عمولات متفاوتة حسب كل حالة، بل رافق الشيخ الفتاتين إلى فاس لأخذ موافقة والديهما للهجرة إلى أوربا، لكن شكوك أخي إحداهما دفعته للجوء للتشكي بدائرة سهب الورد.

وكشفت التحريات إنجاز المشتبه فيهم وثائق مماثلة لضحايا آخرين من مدن مختلفة خاصة وجدة، بعضها يعود إلى أربع سنوات خلت، قبل إيقاف عنصر الحرس الترابي لصلته بملف منجز، بعد مدة من إحالة المتهمين الخمسة على الوكيل العام بفاس الذي أحالهم على قاضي التحقيق المكلف بالجرائم المالية.

حميد الأبيض / الصباح