ريف دييا: ياسين الحسناوي

بعد سنوات عجاف مرت على المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، وإستمرت لما يقرب من 13 سنة، وبالضبط منذ أن بلغ نهائي كأس الأمم الإفريقية وإنهزم أمام منتخب البلد المنظم لتلك النسخة تونس، بهدفين لهدف سجله وقت ذاك إبن مدينة الناظور يوسف المختاري برأسية بديعة.. لم يقدر أسود الأطلس على تجاوز مرحلة المجموعات لعدة دورات.

وبعد سلسلة من الإخفاقات، أستهلت بالخروج المبكر من دورتي مصر 2006 مع المدرب المغربي امحمد فاخر، ثم دورة غانا 2008 مع المدرب هينري ميشال، ثم عدم التأهل إلى في نسخة 2010، وبعد الخروج مجددا من الدور الأول من نسختي 2012 و2013، مع كل من غيريتس ورشيد الطاوسي، عاد أشبال رونار إلى تظاهرة كأس الأمم الإفريقية في النسخة الحالية بالغابون بعد غيابهم عن نسخة 2015 بسبب إضطراري.

وإن كانت بعض المنتخبات التي شاركت في هذه النسخة سعت إلى التتويج وصعود البوديوم، وبعضها الأخر بحثا عن مشاركة موفقة، فإن المغاربة لم يكونو ينتظرون من منتخب بلادهم سوى الصعود إلى الطائرة التي أقلتهم إلى أوييم، مباشرة بعد لقاء الكوت ديفوار، والعودة إلى الوطن مجددا، بحكم التاريخ المرير للمنتخب الوطني مع النسخ الماضية من هذه التظاهرة الكروية إن إستثنينا نسختي 1976 و2004، إضافة إلى إفتقار التركيبية البشرية التي أستدعيت، للنجوم وأصحاب الخبرة.

لكن رفاق إبن مدينة الناظور منير المحمدي الذي يشغل مهمة حراسة المرمى، ورغم خسارتهم للقاء الإفتتاح أمام الكونغو الديمقراطية بهدف لصفر، خالفوا كل التوقعات والتخمينات والإنتظارات خلال ما تبقى من مباريات المجموعة الثالثة، بعد هزمهم لكل من الطوغو ثم فك عقدة ساحل العاج بفوز ثمين، والتأهل عن جدارة وإستحقاق إلى الدور الثاني بعد غياب المغاربة على هذا الدور لست نسخ متتالية.

قد يقول قائل ، ما الذي جناه المنتخب الوطني من هذه المشاركة لاسيما بعد الإقصاء من دور الربع النهائي أمام مصر بنتيجة واحد لصفر؟

صحيح أنه لم يحقق منتخبا شيئا كثيرا ليذكره التاريخ، ويدونه المؤرخون، بحكم أنه لم يتوج باللقب وحتى لم يسحق بنتائج كبيرة منافسيه، إلا أن مكسب المغاربة من المشاركة إضافة إلى تخطي الدور الأول، وفك عقدة الكوت ديفوار، كما أخرجنا جميعا من زوبعة من الشك في قدرة المنتخب الوطني على التنافس ومواجهة عمالقة الكرة بالقارة السمراء، وهو ذات الشك الذي طفى على السطح في كافة المنابر الإعلامية ووسائل التواصل الإجتماعية وو.. خلال الأسابيع الأخيرة وإلى حدود مباراة الطوغو.

ورغم ذلك، فإن المغاربة ربحوا في هذه النسخة من كأس إفريقيا، منتخبا تنافسيا، وما على أولياء أمور الكرة المغربية إلا الحفاظ على هذا الفوز والكسب والإجتهاد أيضا في تطوير كرة القدم المغربية إن كنا نريد الفوز بالألقاب والكؤوس في المنافسات اللاحقة.

لنكن واقعيين، فنحن لا نملك تركيبة بشرية قادرة على التتويج، لكن رغم ذلك فقد فزنا في كأس إفريقيا للأمم بمنتخب يلعب بطريقة رجولية وقتالية وبإستماتة، دفاعا على راية الوطن، لولا أن “الحظ التعيس لمنتخبنا الوطني” أوقعه في مواجهة الفراعنة، الأكثر خبرة في مثل هكذا تظاهرات، فعرف زملاء الحضري من أين تؤكل الكتف، حتى وإن إستأسد أسود الأطلس في أغلب دقائق المباراة لولا أنهم إفتقروا إلى فاعلية تتويج المحاولات بالأهداف.