ريف دييا:

في مثل هذا اليوم من عام 2003، غادر الكاتب المغربي، محمد شكري، الحياة مخلفا رصيدا أدبيا يتضمن مجموعة من الروايات والقصص والمسرحيات، أشهرها روايته المثيرة للجدل “الخبز الحافي” التي تُرجمت إلى أكثر من 30 لغة.

فمن يكون شكري؟ وكيف صعد من القاع إلى القمة؟

من الأمية إلى الكتابة

ولد محمد شكري عام 1935 في جماعة أيت شيشار (بني شيكر) بإقليم الناظور، حيث قضى فترة قصيرة من طفولته، قبل أن يشدّ الرحال، رفقة أسرته، نحو مدينة طنجة وسنه لا يتجاوز السابعة.

عانى شكري من طفولة صعبة واضطر ليبدأ العمل وهو طفل صغير، لذلك تنقل بين مهن كثيرة ليعيل نفسه، فاشتغل في بيع الجرائد ومسح الأحذية وغيرها من المهن.

لم تسمح الظروف لمحمد شكري بالدراسة في طفولته، إذ عاش، كما قال في حواراته الصحافية، حياة التسكع والتشرد خصوصا بعدما قرر البقاء في مدينة طنجة عندما غادرت أسرته نحو مدينة تطوان.

قرر شكري، وهو شاب في العشرينات، أن يستدرك ما فاته ويودع الأمية، إذ التحق بالمدرسة ليتعلم القراءة والكتابة، وبالفعل نجح في ذلك وأنهى دراسته إلى أن اشتغل معلما.

التدريس والأدب

التحق شكري بمدرسة المعلمين، وبعد تخرجه منها اشتغل معلما في مدرسة ابتدائية بمدينة طنجة. وإلى جانب التدريس كان شكري، الذي اكتشف موهبته في الكتابة متأخرا، ينشر أعماله في بعض الصحف والمجلات.

بعد فترة من اشتغاله معلما، حصل شكري على تقاعد نسبي، ليترك التدريس ويشتغل في العمل الإذاعي، وكان، إلى جانب ذلك، يكتب.

وقد نشرت له عدة مواضيع في الصحف والمجلات في الستينات، قبل تصدر روايته الأشهر “الخبز الحافي” في بداية السبعينات.

جدل “الخبز الحافي”

جدل كبير أثارته رواية “الخبز الحافي” عند صدورها، فلم تكن الساحة الأدبية المغربية معتادة على ذلك النوع من الكتابات التي تنطوي على كم كبير من الجرأة والتفاصيل الصادمة، بل والقاسية.

جرأة الرواية أدت إلى منعها في عدد من البلدان العربية، غير أن ذلك أسهم في شهرتها أكثر وقد ترجمت إلى أزيد من 30 لغة، كما أنها قدمت في فيلم سينمائي أخرجه محمد بن حاج.

ورغم أنه نشر عددا من المؤلفات بعد “الخبز الحافي”، منها “زمن الأخطاء” و”وجوه”، إلا أن اسم شكري ظل مرتبطا بهذه الرواية طوال حياته وحتى بعد وفاته عن عمر ناهر 64 عاما، يوم 15 نوفمبر 2003.