عبد المجيد أسحنون

من أقوى الملاحظات التي يمكن تسجيلها خلال سبعة أيام الأولى من انطلاق الحملة الانتخابية، أن المغاربة حسموا اختيارهم قبل 7 أكتوبر، وعبروا بوضوح شديد على أن حزب العدالة والتنمية هو أملهم المنشود، وحزب الأصالة والمعاصرة هو آخر من يثقون فيه.

ثمة الكثير من المؤشرات والدلائل التي تؤكد هذه الملاحظة، سنكتفي بذكر مؤشر واحد فقط، وهو المرتبط بحجم حضور المواطنين في المهرجانات الخطابية التي يؤطرها عبد الإله ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وزعيم “البام” إلياس العماري.

موقع الأول أفاد أن المهرجان الذي قام به العماري بمدينة العرائش الأربعاء المنصرم، شهد حضورا متوسطا أغلب أفراده هم أعضاء بـ”البام” أو مشاركين في حملته الانتخابية، مضيفا أن قياديين بالأصالة والمعاصرة لاحظوا أن اللجنة التنظيمية المحلية، وقعت في خطأ وُصف بـ”الكبير”، عندما ألبست أغلب الحاضرين أقمصة و”جيليات” تحمل شعار الحزب، مما كان يعني أن أغلب الحاضرين هم أعضاء بـ”البام” أو عاملين في حملته الانتخابية، وليسوا مواطنين حجوا تلقائيا للاستماع إلى خطاب الأمين العام للحزب.

نفهم إذن أن المواطنين قاطعوا مهرجان العماري بالعرائش، وفي ذلك إشارة سياسية قوية من طرف الساكنة، فحواها “إننا نلفظك يا جرار”. يبقى السؤال المطروح هل الجرار مرفوض لدى ساكنة العرائش فقط، أم من طرف كل المغاربة؟

الجواب عن هذا السؤال، يحمله لنا مهرجان العماري بمعقله الانتخابي “بني بوعياش” الذي نظمه “البام” صباح اليوم الجمعة، حيث شكل فضيحة بكل المقاييس، لأن حضور المواطنين كان ضعيفا جدا، وهو ما جعل زعيم “البام” يغضب غضبا شديدا، دفع به إلى الانسحاب بعدما ألقى كلمة مقتضبة، وألغى كل المهرجانات التي كان يعتزم تأطيرها بالإقليم من قبيل مهرجان بني بوفراح.

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، كيف لحزب لم يستطع أن ينال ثقة المواطنين في معقله الانتخابي أن يمنحها له كل المغاربة؟، كيف لحزب لم تلتف حوله ساكنة معقله الانتخابي أن يلتف حوله كل المغاربة؟ نفهم إذن أن هذا الحزب مرفوض من طرف كل المغاربة.

أما العدالة والتنمية، فلقد وجه الدعوة لحضور المهرجان الافتتاحي لحملته الانتخابية بالرباط لـ 12 ألف مواطن ومواطنة، لكنه تفاجأ بحضور أزيد من 20 ألف من المغاربة، وأصبحت قاعة مركب مولاي عبد الله، ممتلئة عن آخرها، وبقي المئات من المواطنين خارج القاعة لا يستطيعون الولوج لها، مما يؤكد أن المغاربة مازالوا ملتفين حول العدالة والتنمية، ومازالوا يرونه المستحق لثقتهم.

شعبية العدالة والتنمية المرتفعة، أكدها أيضا مهرجان مراكش، الذي نظمه المصباح مساء أمس الخميس، حيث امتلأت القاعة الحاضنة له عن آخرها، وتتبع المئات من المراكشيين كلمات المهرجان في مقدمتها كلمة عبد الإله ابن كيران الأمين العام للحزب، من خارج القاعة عبر شاشات التلفاز التي وضعها الحزب خارج القاعة.

إذن المغاربة اختاروا قبل 7 أكتوبر حزب العدالة والتنمية، ورفضوا “البام”، لأنهم يعرفون جيدا أن المصباح هو الوحيد القادر رفقة الغيورين على هذا الوطن، التحسين من واقعهم، وتحقيق ولو جزء من آمالهم وطموحاتهم، وتعزيز سير هذا البلد في طريق البلدان الصاعدة، كما يدركون أن “البام” حزب لا يتقن سوى بيع الوهم والكذب عليهم.