جابر الزكاني يكتب:قرار و تحذير مقابل تحديات جماعية صعبة..مئات المحلات التجارية تستهلك الملك الجماعي

ريف ديا: بقلم جابر الزكاني

في أولى القرارات التي أصدرها رئيس المجلس الجماعي بالناظور، رفقة أعضاء الأغلبية برز القرار الأخير، الأكثر جرأة و الأكثر ألمعية بين قرارات المجلس و سابقيه بالناظور، فما كان من الرئيس بجرة قلم، إلا أن حذر الملاك و ذوي الأنشطة التجارية عامة بتراب الجماعة من استمرار تجاوزهم لخمسين سنتيمترا من محالهم، و استمرار عرض أي مفروشات أو أدوات توحي بالعرض الاقتصادي، وفقا للقوانين الوطنية الجاري بها العمل، ووفقا للقرار الجماعي المرقم و المؤرخ.

القرار الذي نجح في كسب اهتمام الرأي العام بالناظور، مبينا عما سئم الأخير انتظاره، و ما استحال تنفيذه لعقود بالجماعة، يبدو في جوهره للكثيرين ضربا من مستحيل، و قد يظهر على شكل قَسَمٍ يدخل في خانة اللغو و الرفث.. فالمغاربة ما لبثوا يتذكرون ما قام به والي الدار البيضاء قبل سنوات حين هاجم، محتلي الملك العام من مقاهي و مطاعم و محلات تجارية، كسب من وراء ذلك لعنات جماهيرية من المتذمرين هنا و هناك، و ممن أيدوها من صحافة ورقية، فيها احتج كثيرون بقلة المردودية لدرء ضرر الحملات عنهم دون نتيجة.

ما يريد مجلس الناظور فعله بدا عاطفيا و لِوهلة بأنه ممكنٌ، ما لم يراجع الرائي و الناظر المشهد العام و روتين الشارع العام بالناظور، و ما يتميز به من اكتساح للأخضر و الإسفلت من طرف الباعة و العارضين بشتى تلاوينهم، و الحديث هنا عن المرخص لهم منهم،لا العشوائيين الذين ألفنا و أَلف السكان مشاهدتهم يطردون و تُصادَرُ سِلعهم بقوات يقودها قُواد و مسؤولون من باشوية المدينة، مرفوقة بالشرطة الإدارية.. شتان بين إصدار القرار و تنفيذه، فهل ستشرق شمس يوم  على ساكنة الناظور يرون فيه شارع تاويمة الرئيسي بدون “بيشان” للمقاهي الفاخرة ذات الاستيلاء الفاجر على الأرصفة؟ أم سنرى مقابلة لديربي اسبانيا تُشاهد داخل المقاهي لا خارجها؟ و هل يمكن أن يختفي مشهد زبون يتناول صحن بيتزا على قارعة الطريق تراوغه النسوة، و فتاة تهرب من مغازلين يمتطون كراسي على الطريق و نادل يبادلهم الغمز على مؤخرات انسان مار..

هل يمكن لقرار مجلس جماعة الناظور فعلا أن يتحدى الأباطرة ممن حصلوا على تراخيص مكتوبة مرفوقة بوعود بالحصانة طيلة عقود، و يمنع نصب علامة تشوير غير قانونية أمام محل لبيع الدجاج بالناظور تخدم ذات المحل، أم سنمنع قنصلية اسبانيا الجديدة من احتلال رصيف المدينة.. تلك تساؤلات بريئة مشروعة لكل من لم يفهم القرار و قرأه ببراءة كما أصدره أزواغ ببراءة هو الآخر ما لم يكن بعزم و حزم متلازمين.. في هذه الحالة سنرى ناظورا نظيفا و لو أن هذا سيقلص النشاط الاقتصادي، إلا أن الأخير لا يجب أن يُبنى على حساب تخليق الحياة العامة بالشارع و درء الفوضى.

من حقنا أن نرى شمس الشموس على مدينة منظمة الشوارع، على أمل الانتقال من هذا التنظيم إلى التنظيم العقاري و محاربة فساد العقار، بل و بأثر رجعي ضدا على شعار:” عفى الله عما سلف”(خروجا على سياق الاية الكريمة).. فما تزال هناك ملفات عقار شابها الفساد بالمدينة ووسطها، و مازالت هناك عمارة ذات ست طوابق بأكبر شوارع الجماعة حصل تصميمها على رخصة من المريخ، و الأخيرة لم يتم تعليقها أصلا إلا بعد وشوك البناء على الانتهاء، لا تزال نقط سوداء تجعل من الجماعة شبه قروية خصوصا بعد تصميم التهيئة الأخير، لا زال البدو شعار أحياء عريقة بالمدينة تنعم بما يكفي من العشوائية و تزينها البغال العابرة و الخمير المجرورة هنا و هناك، و الكلاب الضالة..

سيسيل مداد و تتبعه أمددة طالما سرى القرار الأخير و لم يتمكن من الشمولية في التنفيذ، فالمدينة لم تستوعب من التطهير دات الروتينية، سوى حملات محاربة احتلال الملك العام من “المحتل التقليدي” كالباعة الجائلين و غيرهم، و لأول مرة في جو من التشويق يفرض رئيس جماعي القانون بوثيقة منشورة/ مسربة إعلاميا، و نحن و إياه جند لنجاح التنفيذ خدمة للصالح العام منتظرين الدقائق الأخيرة قبل البدء في تنفيذ الوعد..

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح