الاحتفاء بكتاب: “النص والنص الآخر” للدكتور عيسى الدودي

تقرير: نور الدين أعراب الطريسي

نظم فرعا اتحاد كتاب المغرب ومؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم بالناظور يوم السبت 22 مارس 2014 الحالي لقاءً ثقافيا مع الكاتب الدكتور عيسى الدودي في حفل توقيع وتقديم كتابه الصادر مؤخرا تحت عنوان” النص والنص الآخر: مساءلة الحضور العربي في النص الأدبي الإسباني” .

ابتدأ هذا النشاط الثقافي بقراءة نقدية للباحث الدكتور امحمد أمحور، تحت عنوان” المثاقفة في النص والنص الآخر” فقدم ، في البداية، تعريفا موجزا بالكتاب الذي يندرج ضمن موضوع المثاقفة، وعرّف بهذا الموضوع الذي يتعلق بحوار الثقافتين الإسبانية من جهة والعربية / الأمازيغية من جهة ثانية. ثم انتقل بعد ذلك إلى الحديث بتفصيل عن المراحل الرئيسة للمثاقفة ،وهي: مرحلة الاتصال، والتعرف على الآخر عبر الترجمة والندوات وغيرها، ثم مرحلة التواصل التي تتميز بتعميق الحوار واكتشاف الآخر، بهدف التعرف عليه بعمق. وتليها مرحلة التقويم ، وفيها يكون الانتقال من الصدمة الأولى والوعي إلى رد الفعل، عبر تمييز أشكال الثقافات، وهنا تكون عملية التصنيف والترتيب، ثم تتبعها مرحلة التقبل أو الرفض، أي اتخاذ موقف شخصي من الأشكال الثقافية المتحاور معها إيجابا أو سلبا، وذلك حسب الميولات الفكرية المتعددة، والمرحلة الخامسة هي مرحلة الإدماج، حيث يتم فيها إخضاع النموذج الثقافي لتأويلات وتعديلات لاستيعاب الأشكال والأنواع الأدبية المتعددة، وأخيرا مرحلة التمثل وفيها يتم استيعاب النموذج في مختلف الفنون من شعر وقصة ورواية… وفي الجزء الثاني من مداخلته حاول الدكتور امحمد أمحور الوصل بين الجانب الأول النظري والجزء الثاني التطبيقي من خلال دراسة النماذج التي تطرق لها الباحث عيسى الدودي سواء من خلال نموذج الشاعر العاشق المعتمد بن عباد أم من خلال النماذج الشعرية المعاصرة كالشاعر المغربي عبد السلام مصباح الذي يعد من النماذج الناصعة والجلية في ظاهرة المثاقفة نظرا لإلمامه الواسع بالشعر الاسباني والترجمة واللغة الاسبانية.

ثم تناول الكلمة الباحث الدكتور جمال الدين الخضيري بعده بعنوان” آليات الاشتغال في النقد المقارن من خلال كتاب ” النص والنص الآخر”. فذكَّرــ في البداية ــ بموضوع الكتاب وبنائه التصميمي، ثم اعتبر بعد ذلك أن قراءة الكتاب تخضع لمجموعة من المفاتيح والميكانيزمات التي تشكل أبعادا رئيسة في القراءة والنقد، فقسم هذه المفاهيم إلى ما يلي:

1 ــ معيار الصورة: وهي متعددة تشمل صورة الأنا وصورة الآخر وصورة النحن (الجماعة) في المخيال الأوربي ، مذكرا بكتاب محمد أنقار ( بناء الصورة في الرواية الاستعمارية) إضافة إلى البعد الانتربولوجي للصورة من خلال الثقافة والعادات والتقاليد . وقد تتبع الباحث صورة المعتمد بن عباد من خلال ثلاثة أبعاد رئيسة كنموذج دال. ثم انتقل بعد ذلك إلى تتبع الحضور العربي في النص الإسباني من خلال عدة أنواع أدبية، مثل رواية الشطار ( البيكاريسك) ومحاولة البحث عن جذورها العربية ( شعر الصعاليك ــ المقامات ــ السير الشعبية … ) مسجِّلا سفر هذا النوع الأدبي ورحلته مرة أخرى إلى المغرب من خلال نماذج معاصرة مثل محمد شكري ومحمد زفزاف … أما بالنسبة للشعر الحكائي الإسباني فتظهر عليه ملامح المثاقفة والتأثر بالشعر العربي من خلال بنائه على نظام الشطرين..

2 ــ التيمات: وهو فرع هام من الأدب المقارن..

3 ــ الترجمة ومن تجلياتها محاولة البحث عن قاموس عربي داخل اللغة الاسبانية ثم ترجمة النص وترجمة الأعلام ونماذج من المستعربين الجدد..

4 ــ قضية الاستشراق: وقد فرق الباحث الخضيري هنا بين المرحلة الأولى والمرحلة الثانية التي تختلف في خضوعها لما هو إيديولوجي ابتداءً من الألفية الثالثة حيث أصبح الاستشراق موجها من طرف مؤسسات سياسية غير بريئة ومع ذلك، فالاستعراب الإسباني كان منصفا للثقافة العربية الإسلامية وظواهرها المتعددة بشكل نسبي فقط . ختم الباحث ملاحظاته بهذا الصدد مذكرا بصعوبة الجزم في هذا الأمر، لأن العلاقة المغربية/الإسبانية كانت على الدوام مطبوعة بالتوتر والصراع، ولها تاريخ مرير حافل بالعقد النفسية. ومن جهة أخرى لاحظ بأن الموازنة بين المقامة والبيكاريسك هي علاقة غير متكافئة، كما أنها مسألة نقاش وجدل لأن المقامة لم تظهر في الأندلس إلا خلال فترة متأخرة.

وبعده أعطيت الكلمة للكاتب المحتفى به الذي أبرز أهمية الكتاب باعتباره يؤرخ لمرحلة التواصل والتفاعل والسعي لفهم الآخر والتواصل معه بدل الصراع والنزاع والتطرف الديني. ورأى أنه من الضروري الاهتمام بالثقافة الإسبانية والتعايش مع الآخر موضحا الأسباب الداعية إلى البحث في هذا الموضوع وأهمها قلة الكتب والمصادر التي قرأت ما يصدر عن العرب في الثقافة الاسبانية… ونبه إلى أن العرب قليلو الاهتمام بالثقافة الإسبانية بخلاف الإسبان المهتمين فهم كثيرو الاهتمام  بدراسة الثقافة العربية في الألفية الثالثة بعد أحداث 11 شتنبر.

وبعده أعطيت الكلمة للجمهور المهتم الذي أدلى بدلوه في هذا الموضوع الشيق بأفكاره وآرائه وملاحظاته …

وختاما وزعت الشهادات التقديرية على المشاركين في قراءة هذا الكتاب والاحتفاء بالكاتب.

aissa daoudi

aissa daoudi (1)

aissa daoudi (2)

aissa daoudi (3)

aissa daoudi (4)

aissa daoudi (5)

aissa daoudi (6)

aissa daoudi (7)

aissa daoudi (8)

تعليق واحد

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح