المغرب يعزز مراقبة جودة زيت الزيتون: بين التحديات المحلية والانفتاح على الاستيراد

ريف ديا // أحمد علي المرس

في ظل الاهتمام المتزايد بسلامة المنتجات الغذائية في المغرب، أطلق المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، بالتعاون مع الجمارك، حملة رقابية صارمة تستهدف زيت الزيتون، سواء على المستوى الوطني أو عند عمليات الاستيراد. تهدف هذه الجهود إلى ضمان سلامة وجودة هذه المادة الحيوية، التي تُعد جزءًا لا يتجزأ من المائدة المغربية. تلعب إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة دورًا محوريًا في الرقابة على زيت الزيتون المستورد. عند نقاط العبور، تقوم مصالح الجمارك بالتنسيق مع مصالح “أونسا” بفحص الوثائق المصاحبة للبضائع، والتي تشمل الشهادات الصحية الصادرة عن الجهات الرسمية في الدول المصدّرة. هذه الشهادات تمثل ضمانة أولية لسلامة المنتج. علاوة على ذلك، تشارك الجمارك في عمليات التحقق من مطابقة وسائل النقل، التعبئة، والتغليف لمعايير السلامة الصحية، إلى جانب مراقبة هوية السلع، وأخذ عينات عشوائية من الزيوت لإخضاعها لتحاليل مخبرية دقيقة. هذه العمليات المشتركة تهدف إلى منع دخول أي منتجات غير مطابقة للمعايير إلى السوق الوطنية.

على الصعيد الوطني، وبالتزامن مع موسم عصر الزيتون، كثفت مصالح “أونسا” والجمارك الرقابة على معامل الإنتاج والأسواق لضمان احترام المعايير الصحية. تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه أسعار زيت الزيتون المحلي قفزة كبيرة تراوحت بين 100 و120 درهمًا للتر الواحد. دفع هذا الوضع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لتخفيف العبء المالي عن الأسر ذات الدخل المتوسط والمحدود. في إطار مواجهة ارتفاع الأسعار وتراجع الإنتاج المحلي، قررت السلطات المغربية تعليق الرسوم الجمركية على استيراد زيت الزيتون من نوعي “فيرج” و”إكسترا فيرج”، ضمن حصة محددة بـ 10,000 طن، بموجب المرسوم رقم 2.24.960 الصادر في الجريدة الرسمية بتاريخ 19 أكتوبر 2024. وقد أصدرت وزارة الصناعة والتجارة إشعارًا يُلزم المستوردين بتقديم طلباتهم قبل 25 نوفمبر 2024، مع تقديم وثائق تفصيلية تشمل الكميات المطلوبة، سجلات الاستيراد السابقة، والشهادات الضريبية. وستُشرف لجنة وزارية تضم ممثلين عن وزارتي التجارة والفلاحة وإدارة الجمارك على توزيع الحصة، لضمان الشفافية وتحقيق التوازن في السوق.

تواجه سوق زيت الزيتون في المغرب تحديًا كبيرًا بسبب تراجع الإنتاج إلى 950 ألف طن فقط خلال الموسم الحالي، بانخفاض نسبته 11% مقارنة بالموسم الماضي، و40% عن المعدلات الطبيعية. هذه الأزمة دفعت الجهات المختصة، بما فيها الجمارك، إلى مضاعفة جهودها لضمان توفير الزيت بأسعار تنافسية وجودة عالية تلبي الطلب المحلي. تبرز هذه الإجراءات الدور الحيوي للجمارك كخط دفاع أول لضمان دخول المنتجات السليمة فقط إلى السوق المغربية، بجانب دور “أونسا” في مراقبة المعايير الصحية والتشريعية. هذا التعاون يعكس التزام السلطات المغربية بحماية المستهلكين وتأمين المواد الأساسية في ظل التحديات الاقتصادية والمناخية الراهنة. بهذا، تسعى الحكومة إلى تحقيق التوازن بين توفير منتج عالي الجودة بأسعار معقولة وضمان سلامة المواطنين في آنٍ واحد، مع التأكيد على دور المؤسسات الرقابية في حماية السوق الوطنية من أي اختلالات قد تهدد الاستقرار الغذائي.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح