من أجل إسترجاع الإسم الأصلي: “آيت شيشار” بدل “بني شيكر”

ريف ديـا : كمال سليمان سليماني (رئيس جمعية ثاويزا آيث شيشار إقليم الناظور)

إن الإسم ليس مجرد علامة تعريف، بل هو هوية و تاريخ و ذاكرة جماعية مشتركة تحمل كثير من الدلالات الرملية و تعكس عمق الإنتماء و أصالة الأرض و الإنسان.

و في هذا السياق، نرفع صوتنا عالياً للمطالبة بإعادة إعتماد الإسم الأصلي لجماعتنا: “آيت شيشار”، عوض الإسم المفروض و المزيف “بني شيكر”، الذي لا يمت لتاريخ و هوية المنطقة بصلة.

تُعد تسمية “آيت شيشار” التسمية الحقيقية و التقليدية التي تداولها السكان الأصليون للمنطقة منذ قرون، و تنتمي إلى التقاليد الأمازيغية الريفية، حيث يُعرف “آيت” بأنه يدل على النسب و الإنتماء السلالي و القبلي، أما ”شيشار” هناك فرضيتان الأولى: أن “أشيشار” كلمة مركبة من لفضان أمازيغيان؛ “أشيش الذي يعني التحدي” و “آر هو أحد مراضفات الأسد في الأمازيغية”، بمعنى أن أشيشار هو أهل من يتحدى الأسد.

أما الفرضية الثانية و الأكثر إشاعة هي أن “أشيشار” هو الجد الأسمى للقبيلة الذين ترجع إليه هذه السلالة و التي تعد العصبية القبلية لبطوية أو “إبطوين”، إقليم الناظور و دريوش قديما.

أما التسمية المفروضة “بني شيكر”، فهي ترجمة معرّبة مشوهة لا تمت بصلة لواقع الهوية المحلية، و قد بدأت في الظهور خلال فترة الإستعمار الإسباني في شمال المغرب، حيث كانت الإدارات الإستعمارية تُعرب أو تُحوّر الأسماء الأمازيغية لتتناسب مع سجلاتها، دون إحترام لأصلها التاريخي. و قد ورد إسم “آيت شيشار” في عدة مصادر تاريخية شفوية و كتابية، منها:

• مخطوطات محمد بن عبد الكريم الخطابي، و التي تشير إلى قبائل الريف بأسمائها الأمازيغية الأصلية، ومنها آيت شيشار.

• وثائق أرشيفية إسبانية من القرن التاسع عشر، التي تُشير إلى “Ait Chichar” ككيان قبلي معروف في منطقة الريف الشرقي.

• شهادات المؤرخ الريفي محمد بن عزوز حكيم، الذي ذكر في بعض مقالاته أسماء القبائل الحقيقية قبل تحريفها من طرف سلطات الحماية.

كما أن كبار السن في المنطقة، ممن ورثوا التاريخ الشفوي من أجدادهم، لا زالوا يستعملون اسم “آيت شيشار” في حياتهم اليومية، مما يدل على رسوخ الإسم في الوجدان الجمعي.

نعتبر أن إسترجاع الاسم الأصلي ليس مجرد تصحيح إداري، بل هو مطلب إنساني و ثقافي و تاريخي، يندرج ضمن مسار الإنصاف ورد الإعتبار لساكنة هذه المنطقة الشريفة. و لذلك، نعلن عزمنا على خوض كل المسارات القانونية و المؤسساتية و السلمية للترافع من أجل هذا الحق المشروع، إلى أن يتحقق المطلب و يتم الإعتراف الرسمي باسم “آيت شيشار” في جميع الوثائق و المعاملات الإدارية الرسمية.

كما ندعو جميع الفعاليات المحلية، الجمعيات المدنية، و المؤرخين و المهتمين بالشأن الثقافي و الهوياتي في إقليم الناظور خاصتا و المغرب عامتا، إلى دعم هذه المبادرة النبيلة و الوقوف بجانبنا من أجل إستعادة حق سُلب منّا ظلماً، كما ندعو الجميع القيام بمبادرات مماثلة من أجل إسترجاع الأسماء الأصلية للأماكن و البلدات و الجماعات الترابية و المدن و إعتدمادها رسميا في كل محاورها.

“آيت شيشار” إسم الأرض، و إسم الأجداد، و لن نتنازل عنه.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح