جدل في الناظور بسبب دعم الجمعيات: اتهامات بالزبونية ومطالب بتدخل وزارة الداخلية

ريف ديا
عادت قضية دعم الجمعيات بمدينة الناظور لتطفو مجددًا على السطح، عقب إعلان عدد من المجالس المنتخبة، وعلى رأسها المجلس الإقليمي والمجلس الجماعي، عن فتح باب الاستفادة من الدعم المالي السنوي الموجه للجمعيات المحلية.
ويأتي هذا الإعلان في سياق سياسي دقيق، لا يفصلنا فيه عن الانتخابات القادمة سوى أشهر معدودة، وهو ما أثار موجة من الجدل والتخوف لدى الرأي العام المحلي، الذي عبّر عن قلقه من إمكانية توظيف هذه العملية لأغراض انتخابية، من خلال تخصيص الدعم لجمعيات بعينها مرتبطة بأعضاء المجالس، في محاولة لاستمالة الدعم والولاءات السياسية، بدل توجيهه إلى الجمعيات الجادة التي تشتغل بصدق داخل المجتمع المدني.
وفي هذا السياق، ندد عدد من الفاعلين الجمعويين بما اعتبروه استمرارًا لغياب الشفافية والعدالة في توزيع الدعم العمومي، مستحضرين ما وقع في تجارب سابقة بجماعة الناظور، حيث وُجهت اتهامات مباشرة للمجلس بتغليب منطق المحسوبية والزبونية، على حساب مبدأ تكافؤ الفرص، وهو ما أدى إلى تهميش العديد من الجمعيات النشيطة.
وطالب نشطاء جمعويون وزارة الداخلية بالتدخل العاجل لوقف ما وصفوه بـ”المهزلة”، داعين إلى ضرورة إخضاع عملية توزيع الدعم لمعايير قانونية وموضوعية، بعيدة عن أي حسابات انتخابية أو مصالح شخصية ضيقة.
من جانبه، عبّر محمد بنعمرو، الناطق الرسمي باسم جمعية “سبورناظور”، عن استيائه العميق من ما وصفه بـ”التمييز الفج” في توزيع المنح، معتبراً أن ما يجري داخل المجلسين الإقليمي والجماعي “وصمة عار”، تسيء للعمل الجمعوي وتضرب مصداقيته في الإقليم.
وأشار بنعمرو إلى أن هناك جمعيات تشتغل على الأرض وتقوم بأدوار ريادية في مجالات متعددة، كالثقافة والرياضة والتنمية، ومع ذلك تُحرم من الدعم، بينما تحصل جمعيات أخرى شبه وهمية على مبالغ ضخمة فقط لأنها محسوبة على دوائر النفوذ داخل المجالس المنتخبة.
وكشف المتحدث أن جمعية “سبورناظور” اختارت لسنوات متتالية عدم الاستفادة من هذا الدعم، رغم إنجازاتها المتعددة، وعلى رأسها شراكات دولية من بينها مشروع مشترك مع الاتحاد الأوروبي لمحاربة شغب الملاعب، مشدداً على أن الجمعية ستواصل موقفها الرافض إلى حين توفر الشفافية والنزاهة في عملية توزيع المنح.
في المقابل، يطالب عدد من الفاعلين المحليين بضرورة إعداد دفتر تحملات واضح وشفاف، يُحدد بدقة معايير الاستفادة من الدعم، مع إشراك ممثلي المجتمع المدني الحقيقي، بما يضمن عدالة التوزيع ويعيد الثقة في المجالس المنتخبة، بعيدًا عن منطق الريع الجمعوي الذي يقوض أسس الحكامة الجيدة ويعرقل التنمية المحلية.







