هزيمة بطعم الدرس…الأشبال إلى المونديال والعيون على التصحيح

ريف ديا /// احمد علي المرس

عندما يُصبح الحصان الأسود كابوسًا متكرّرًا: المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة يسقط مجددًا أمام جنوب إفريقيا. من جديد، يعجز المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة عن فكّ عقدة جنوب إفريقيا، التي باتت في نظر كثير من المتابعين الحصان الأسود للكرة المغربية في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الكبار أو الفئات السنية. ففي نهائي كأس إفريقيا للشباب، سقط أشبال الأطلس بهدف دون رد، في سيناريو يُعيد إلى الأذهان الخروج المر من كأس إفريقيا للكبار بكوت ديفوار، على يد نفس الخصم، في مشهد لا يخلو من علامات الاستفهام. ما يثير القلق هو أن الخطأ تكرر دون مراجعة أو تدبير مختلف. ففي مباراة النهائي، بدا واضحًا أن المدرب الوطني، سعيد وهبي، لم يحسن قراءة طريقة لعب منتخب جنوب إفريقيا، رغم أنها كانت واضحة منذ بداية البطولة: فريق لا يمانع في التراجع الدفاعي، يعتمد على التكتل في الوسط، وينتظر فرص المرتدات السريعة والقاتلة. ومع ذلك، أصرّ مدرب الأشبال على اللعب المفتوح، والسيطرة العقيمة، وكأننا لم نتعلم شيئًا من مرارة الإقصاء الأخير. لقد تمسك المنتخب المغربي بالكرة، لكنه لم يُحسن توظيفها. الاستحواذ العقيم في مواجهة خصمٍ ذكي وواقعي هو ضرب من العبث. فالجنوب إفريقيون تركوا لنا الكرة طواعية، وركزوا على الجانب التكتيكي والانضباط الدفاعي، لينهوا المباراة من هجمة مرتدة سريعة وقاتلة. ألا يجدر بنا أن نسأل: لماذا لم نقلب المعادلة؟ لماذا لم نترك الكرة لهم ونعتمد نحن على المرتدات، خاصة ونحن نمتلك عناصر شابة وسريعة في الهجوم؟ ألم يكن من الأجدر التعامل بواقعية وتجنب المغامرة الزائدة؟ الملاحظة الأخرى التي لا يمكن التغاضي عنها هي التأخر في إجراء التغييرات. فبينما كان المنتخب الوطني في حاجة ماسة إلى تجديد الدماء وضخ نفس هجومي مختلف، تأخر الناخب الوطني في التحرك، وكأن الوقت في صالحه. التغييرات جاءت متأخرة ومرتبكة، ولم تُسهم في تغيير مجريات اللقاء، بل زادت من تشتت التركيز لدى اللاعبين. نعم، لا يمكن إنكار أن المنتخب الوطني قدم دورة مميزة، وبلغ النهائي عن جدارة، بل وتأهل إلى مونديال تشيلي القادم، وهو إنجاز يُحسب للجهاز الفني واللاعبين. ولكن كرة القدم، خاصة في المباريات النهائية، لا ترحم. فهي تفاصيل دقيقة، وقرارات حاسمة، وتدبير عقلاني للمعطيات اللحظية. وهذا بالضبط ما افتقدناه في مواجهة خصم لا يرحم. لا شك أن الهزيمة مؤلمة، خاصة حين تأتي من نفس الخصم الذي أطاح بآمالنا سابقًا. ولكن ما هو أكثر إيلامًا أن نُصر على تكرار الأخطاء، وأن نعجز عن تطوير قراءتنا الفنية للمباريات. إن مساءلة الجهاز الفني ليست تجنيًا، بل ضرورة لتقييم المرحلة وتصحيح المسار، لأننا لا نريد لمونديال تشيلي أن يكون محطة أخرى للحسرة. فلنبارك لمنتخب جنوب إفريقيا هذا الإنجاز المستحق، ولنشد على أيدي لاعبينا على ما قدموه، ولكن حان الوقت لنرفع صوت النقد البناء، ونطالب بتقويم شامل لمسار التكوين والتدبير في فئاتنا السنية، حتى لا نكرر نفس السيناريوهات… مرة تلو الأخرى.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح