القطيع الوطني في خطر: نقص يصل إلى 80% ببني ملال – أزيلال ومعدلات الذبح تثير القلق

ريف ديا
أطلق بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك وطبيب بيطري، تحذيرًا صريحًا بشأن مستقبل الثروة الحيوانية بالمغرب، مستندًا إلى أرقام وصفها بـ”الصادمة”، تفيد بتراجع كبير في أعداد القطيع، خاصة بمنطقة بني ملال – أزيلال، حيث بلغ النقص نسبة 80%، وهي نسبة تشمل حتى المناطق الجبلية التي كانت تقليديًا تشكل مخزونًا استراتيجيًا للماشية.
وقال الخراطي، في تصريح لراديو ميدي 1، إن هذه الأرقام تعكس وضعًا مقلقًا يتطلب تدخلًا عاجلًا، مؤكدًا أن استمرار معدلات الذبح المرتفعة دون تعويض سليم للقطيع سيقود إلى اندثار الثروة الحيوانية الوطنية خلال السنوات القادمة.
“المؤشرات التي نراها ميدانيًا غير مطمئنة. القطيع يتناقص بشكل غير مسبوق، وإذا استمر الأمر بهذا الشكل، فإن مستقبل الأمن الغذائي في المغرب سيكون مهددًا”، يقول الخراطي.
الجفاف، غلاء الأعلاف، وغياب استراتيجية فعالة
تعزى هذه الوضعية الحرجة، حسب عدد من المهنيين، إلى توالي سنوات الجفاف، والارتفاع الصاروخي لأسعار الأعلاف، بالإضافة إلى غياب دعم مباشر وفعال لصغار مربي الماشية، خاصة في المناطق الجبلية والهامشية. وقد أدى هذا الوضع إلى عزوف العديد من الفلاحين عن الاستمرار في تربية المواشي، نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع العوائد.
تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي
تراجع أعداد القطيع من شأنه أن ينعكس مباشرة على سوق اللحوم الحمراء، سواء من حيث الندرة أو الأسعار. كما قد يتسبب في فقدان آلاف مناصب الشغل المرتبطة بهذا القطاع، ويضرب في العمق النسيج الفلاحي التقليدي الذي يشكل جزءًا من الهوية الاقتصادية والاجتماعية للمناطق القروية.
دعوات إلى خطة إنقاذ وطنية
في ظل هذه المعطيات، تتعالى الأصوات المطالبة بـخطة استعجالية لإنقاذ الثروة الحيوانية، تتضمن تقديم دعم مباشر لمربي الماشية، وتوفير الأعلاف بأسعار مناسبة، وضمان التغطية الصحية البيطرية للقطيع، إلى جانب إطلاق برامج تحفيزية للاستثمار في التربية العصرية للمواشي.
وفي انتظار رد فعل رسمي، تبقى الأرقام المتداولة ناقوس خطر يجب التعامل معه بجدية، حفاظًا على أحد أهم روافد الاقتصاد الفلاحي بالمملكة






