
عمر دودوح.. مناضل في الثغر المحتل تحت راية المملكة المغربية الشريفة
ريف ديا : محمد أوشن – الدريوش
في خضم ما راج مؤخرًا من مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة، طالت السيد عمر دودوح الفونتي، العامل الملحق بوزارة الداخلية، تبرز الحاجة إلى الوقوف عند حقيقة هذا الرجل، بعيدًا عن منطق التصفية الشخصية والحملات المغرضة التي تحاول استغلال القرار المفاجئ لوزارة الداخلية بإعفاء بعض الولاة من مهامهم، لتوجيه سهام الاستهداف نحو مسؤول آخر، بأسلوب يكشف عن كثير من الحقد والخبث.
لقد وُصف تارةً بالشعبوية، وأخرى بالسعي وراء مكاسب انتخابية، وكذلك في إلصاق تهم الولاء لأطراف خارجية. غير أن كل من يعرف المسار الوطني والحقوقي للسيد عمر دودوح، يشهد له بصدق الانتماء وعلو الوطنية، باعتباره من أبناء الوطن الأوفياء الذين نذروا أنفسهم لقضايا عادلة، وبذلوا في سبيلها تضحيات جسيمة.
ما يغفله كثيرون، أو يتعمدون تجاهله، هو أن السيد عمر دودوح قد تخلّى طواعية عن حقوقه القانونية والمدنية داخل الدولة الإسبانية، مفضلًا التفرغ الكامل للدفاع عن أبناء مدينته مليلية، الذين طالهم التهميش والإقصاء داخل ثغر مغربي محتل.
منذ سنوات شبابه، واجه السيد عمر دودوح بشجاعة نظامًا سياسيًا وأمنيًا إسبانيًا اتّسم بالعنصرية تجاه مسلمي مليلية، حيث انبرى للدفاع عن حقوقهم الأساسية في التعليم، والعمل، والكرامة، بل وحتى في نيل حق الإقامة القانونية داخل مدينتهم. ورغم الامتيازات التي كان يحظى بها بحكم انتمائه العائلي، اختار الاصطفاف إلى جانب الفئات المهمشة والمحرومة، ما جعله عرضة للمضايقات والملاحقات، بلغت ذروتها باتهامه بالخيانة العظمى من قبل السلطات الإسبانية، إثر تزعمه لوقفات احتجاجية حاشدة خلال ثمانينيات القرن الماضي. وقد أسفرت تلك النضالات عن تحقيق مكاسب تاريخية لصالح المغاربة القاطنين في الثغر المحتل، الذين كانوا آنذاك محرومين من أبسط حقوق العيش الكريم داخل المجتمع الإسباني.
وتجلّت وطنيته الصادقة كذلك في خدمته للراحل جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، خصوصًا في الملفات المرتبطة بمدينة مليلية والعلاقات مع الدولة الإسبانية، وهو النهج الذي لا يزال يتمسك به بكل إخلاص ووفاء، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
ومن أبرز المهام التي يتولها السيد العامل عمر دودوح، إشرافه المباشر على برنامج الحج الخاص بمسلمي مليلية، وهي مبادرة ملكية سامية أطلقها الراحل جلالة الملك الحسن الثاني، إيمانًا بعدالة قضية مسلمي المدينة وحقهم في الارتباط الروحي بالديار المقدسة. وقد بلغ هذا البرنامج نسخته السابعة والثلاثين، ويتم تنفيذه تحت إشراف وزارة الداخلية، وبتنسيق محكم مع القطاعات المعنية، حيث يحرص السيد دودوح شخصيًا على تنظيم كل مراحل العملية، من المغادرة إلى العودة، في أجواء يسودها الانضباط والروح الوطنية.
وقد لقي هذا البرنامج الملكي تجاوبًا وامتنانًا كبيرين من طرف مسلمي مليلية، الذين ما فتئوا يعبّرون عن تشبّثهم الراسخ بأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
إن مسار السيد عمر دودوح، بما يحمله من صدق وإخلاص وتفان، يُجسّد نموذجا مشرّفا للمغاربة الذين اختاروا الاصطفاف الدائم خلف الثوابت الوطنية، والدفاع عن قضايا الوطن في أقسى المواقع، وفي مقدمتها المدينتان المحتلتان، سبتة ومليلية.






