شاطئ أركمان بين مطرقة “خوصصة البحر” وسندان صمت السلطات

متابعة

في مشهد صادم يتنافى مع روح العدالة الاجتماعية ودستور تكافؤ الفرص، يتحول شاطئ أركمان، أحد أجمل الشواطئ الصيفية بإقليم الناظور، إلى نموذج فجّ لـ”خوصصة البحر”، حيث أصبح فضاءً عمومياً يُستباح بشكل تدريجي من قبل فئة محظوظة، تحت أنظار السلطات وبتواطؤ صامت من الجهات المعنية، تاركاً خلفه علامات استفهام كبرى حول من يملك الحق في البحر ومن يُمنع منه.

وحسب شهادات متطابقة ومعطيات ميدانية، تم الترامي على الملك البحري بشكل سافر، حيث شُيّدت بنايات عشوائية فوق الرمال، دون سند قانوني واضح، فيما تم إحاطة مساحات شاسعة من الشاطئ، يُمنع عامة المصطافين من تجاوزها، وكأن الشاطئ أصبح “مسبحاً خاصاً” لا يدخله إلا من يملك المال أو النفوذ.

ولم يتوقف الأمر عند اليابسة، بل امتد ليشمل مياه البحر نفسها، فقد تم تخصيص أجزاء واسعة من مياه السباحة لأنشطة الدراجات المائية، بشكل يهدد سلامة السباحين ويمنع العائلات من الاستجمام في أمان، في تجاهل تام لمبدأ الأولوية للصالح العام، ولحق المواطنين في الترفيه الآمن والمجاني.

والمفارقة المؤلمة تتجلى بوضوح في الفضاءات الترفيهية المخصصة للأطفال، فهناك، على الرمال الذهبية، تم إنشاء مزرعة ألعاب بسعر 50 درهماً للساعة الواحدة، مبلغ لا يقدر عليه أغلب أبناء الأسر المتوسطة، فما بالك بالفئات الهشة.

وفي المقابل، توجد مساحة صغيرة خارج المياه، بمواصفات متدهورة، تضم نفاخات رديئة تفرض 10 دراهم لليوم، وكأن الأطفال “الفقـراء” كتب عليهم اللهو في الهامش، بعيداً عن مياه البحر التي كانت يوماً ملكاً لهم.

ووسط هذا العبث، تغيب الرقابة بشكل شبه تام، فلا تدخلات تذكر من السلطات المحلية، ولا موقف من الجماعة الترابية، ولا حتى بلاغ توضيحي من الوكالات المعنية بتدبير الشواطئ، وكأن ما يقع في أركمان لا يعني أحداً، أو كأن الشاطئ خرج من دائرة المرفق العمومي ودخل سوق العرض والطلب، حيث تُشترى الرمال، وتُباع المساحات، وتُؤجر الضحكات.

يذكر أن فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالناظور، كان قد أصدر بلاغا رسميا منتصف اكتوبر الماضي، استنكر فيه عمليات البناء غير القانونية التي تشهدها شواطئ قرية أركمان، والتي تجري تحت أنظار السلطات المختصة التي تبقى صامتة دون أي تحرك.

 

 

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى