قرار بمنع “الشورط” داخل جماعة العروي يثير الجدل بين القيم الأخلاقية والحريات الفردية

متابعة

أصدر عبد الله المنصوري، رئيس المجلس الجماعي لمدينة العروي، قرارًا إداريًا مثيرًا للجدل، يقضي بمنع دخول المواطنين إلى مقر الجماعة إذا كانوا يرتدون “لباسًا غير لائق”، وعلى وجه الخصوص ما يُعرف بـ”الشورط”، أو أي زي لا يحترم ما وصفه القرار بـ”قواعد الحشمة والوقار” داخل الفضاءات الإدارية.

القرار، المؤرخ في 25 يونيو 2025، يستند إلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، إضافة إلى الظهير الشريف الذي يمنح رؤساء المجالس الجماعية صلاحية إصدار قرارات تنظيمية في نطاق اختصاصاتهم.

ويهدف هذا الإجراء، حسب ما ورد في نص القرار، إلى “الحفاظ على صورة المؤسسة الجماعية وضمان احترام المرافق العمومية”.

ونصت المادة الأولى من القرار على منع جميع المرتفقات والمرتفقين من دخول مقر الجماعة بلباس يُعتبر غير لائق، مع تركيز خاص على منع ارتداء “الشورط”، أو أي لباس “يُخل بالحشمة والوقار”، حيث تم تكليف مدير المصالح ورؤساء الأقسام بالإشراف على تنفيذ القرار ومراقبة احترامه من طرف المواطنين.

مصادر من داخل جماعة العروي أوضحت أن هذا القرار “لا يستهدف الأشخاص وإنما يكرّس مبدأ احترام الفضاء الإداري”، مؤكدة أن الهدف منه هو ترسيخ القيم الأخلاقية داخل المرفق العمومي، وضمان بيئة يسودها الاحترام المتبادل بين الموظفين والمرتفقين.

تفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي

لم يمرّ القرار دون أن يُثير ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، ففي الوقت الذي أشاد فيه البعض بالخطوة واعتبروها وسيلة لإعادة الاعتبار لهيبة المؤسسات العمومية وضبط السلوك العام داخل الإدارات، عبّر آخرون عن رفضهم الصريح للقرار، معتبرين أنه يمس بالحريات الشخصية ويتعارض مع حق المواطنين في اختيار لباسهم ما دام ذلك لا يخلّ بالنظام العام.

وكتب أحد المعلقين على فيسبوك: “من حق أي إدارة أن تضع ضوابط، لكن ليس من حقها أن تمارس الوصاية على حرية اللباس”.

في حين كتب آخر: “من الطبيعي أن تحافظ الإدارة على طابعها الجاد، والشورط مكانه الشاطئ وليس مكاتب الجماعة”.

قرار جماعة العروي ليس الأول من نوعه في المغرب، حيث سبق لعدد من الإدارات والمؤسسات التعليمية والإدارات العمومية أن أصدرت تعليمات غير مكتوبة أو إشعارات تمنع ولوج المواطنين بلباس معين، إلا أن تحويل هذه التعليمات إلى قرارات تنظيمية موقعة ومؤطرة قانونيًا يطرح إشكالات تتعلق بتقاطع السلط، ومدى اتساق هذه التدابير مع الدستور المغربي الذي يضمن الحريات الفردية.

وتبقى الإشكالية الأساسية التي يطرحها هذا القرار هي كيف يمكن الموازنة بين الحفاظ على طابع المرفق العمومي وبين احترام الحريات الفردية في فضاء مشترك، خاصة في غياب معايير دقيقة وموحدة لما يعتبر “لباسًا لائقًا” أو “غير لائق”.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح