صحوة ضمير تفضح شبكة نافذين متورطة في السطو على عقارات بمليارات

متابعة

في تطور دراماتيكي يهدد بإسقاط رؤوس نافذة في سيدي بنور، فجّر مقطع فيديو لوسيط عقاري، تم تداوله حديثاً، فضيحة من العيار الثقيل، بعدما كشف عن مخطط محكم نفذته شبكة تضم شخصيات ذات نفوذ، استهدفت السطو على عقارات رئيس جماعة سابق للمدينة، تبلغ قيمتها نحو 25 مليار سنتيم، عبر أساليب تنطوي على النصب، التزوير، واستغلال النفوذ.

وبحسب ما أورده المحامي هشام مرسلي، دفاع أسرة الرئيس الجماعي السابق، في تصريح اوردته صحيفة الصباح، فإن اعترافات الوسيط تشكل تحولاً مفصلياً في التحقيقات الجارية التي تشرف عليها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

و أوضح أن “صحوة ضمير” هذا الشخص قادته إلى الإدلاء بشهادة صادمة توثق لمجمل مراحل عملية السطو، من التخطيط إلى التنفيذ، متحدثاً عن تفاصيل مرعبة، من قبيل وضع أقراص مخدرة في مشروبات قُدمت للضحية، وصولاً إلى نقله في حالة لا وعي لتوقيع وثائق داخل سيارة بدل مكتب الموثق.

المخطط الخفي: بيع وهمي وتواطؤ موثقين

الوسيط أكد أنه كان حاضراً في كافة مراحل التلاعب بالعقارات، مشيراً إلى أن الرأس المدبر استغل علاقة الثقة التي جمعته بالرئيس الجماعي السابق، ليقنعه بإمكانية رفع الصبغة الفلاحية عن 19 هكتاراً بغرض تحويلها إلى تجزئات سكنية، مقابل 400 مليون سنتيم، زعم أنها مخصصة لـ”مسؤولين كبار في الدولة”.

غير أن الضحية لم يكن يملك هذا المبلغ، ما دفع الجهة النافذة إلى طلب شيكات مضمونة في مقابل وعد بتنفيذ العملية.

لكن بعد عزل الضحية من منصبه، تملص الطرف الآخر من الاتفاق، مدعياً أن الأموال قد صُرفت بالفعل، رافضاً إعادة الشيكات، ليجد الضحية نفسه في مأزق قانوني ومالي خانق، انتهى به إلى بيع عقار تحت ضغط بعض الوسطاء المحليين لتسديد قيمة الشيكات، قبل أن يفاجأ، ومعه الجميع، بأن الموثق المكلف سلم الشيكات مباشرة للجهة النافذة، التي اختفت لاحقاً عن الأنظار، بحسب شهادة الوسيط.

شهادة خطيرة ومضايقات لاحقة

أخطر ما في الأمر، بحسب المحامي مرسلي، هو ما كشف عنه الوسيط بخصوص عملية خداع متكررة باستخدام المخدرات، حيث أكد أن المتورطين لجأوا إلى تخدير الضحية مرة أخرى ونقله للتوقيع على ثلاثة عقود، بينها وكالة خاصة، دون علمه أو وعيه الكامل، وهي المرة الثانية التي وقعت فيها العملية داخل سيارة.

ومن اللافت أن الوسيط، وبعد خروجه من السجن، تعرض لما وصفه بـ”دوامة ابتزاز”، تمثلت في تقديم شكاية ضده تتعلق بشيك لا علاقة له به، في محاولة واضحة لإسكاته ومنعه من الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

هذا ما دفعه إلى التواصل مع جمعيات حقوقية وهيئات مدنية تُعنى بالشفافية ومحاربة الفساد، لعقد سلسلة لقاءات كشف فيها خيوط الفضيحة من بدايتها إلى آخر حلقاتها.

دعوات لإنصاف الضحية وتحقيق العدالة

محامي أسرة الرئيس السابق أكد أن اعترافات الوسيط يجب أن تأخذ على محمل الجد، داعياً رئاسة النيابة العامة والسلطة القضائية إلى التحرك بسرعة لحماية الشاهد وإنصاف الضحية وعائلته، معتبراً أن “القضية لم تعد تتعلق فقط بالنصب العقاري، بل تمس صميم الثقة في الإدارة والموثقين والمؤسسات القضائية”.

القضية مرشحة لمزيد من التطورات في الأيام المقبلة، خاصة بعد أن بدأت خيوطها تتشابك مع أسماء ثقيلة في المدينة، ما يعيد إلى الواجهة الأسئلة القديمة الجديدة حول ضعف الرقابة على معاملات التوثيق العقاري، واستغلال النفوذ السياسي والإداري لتصفية الحسابات أو تحقيق ثروات طائلة بطرق غير قانونية.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى