المغرب يطلق عملية وطنية شاملة لإحصاء قطيع الماشية

متابعة

أعطت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، اليوم الخميس، الانطلاقة الرسمية للعملية الوطنية لإحصاء قطيع الماشية بالمملكة، في خطوة استراتيجية تهدف إلى إرساء دعائم قاعدة بيانات دقيقة، ومحينة، حول حجم وأنواع الثروة الحيوانية التي تشكل أحد أعمدة الاقتصاد القروي وضمانات الأمن الغذائي الوطني.

وانطلقت العملية في وقت متزامن بجميع جهات المملكة، بمشاركة منسقة بين مصالح وزارة الفلاحة، ووزارة الداخلية، والمصالح البيطرية، مع تعبئة فرق ميدانية متخصصة لتغطية كافة الأقاليم والعمالات. وستقوم هذه الفرق بجمع البيانات مباشرة من المربين، في مسعى لترسيخ مقاربة القرب والتفاعل المباشر مع الفاعلين الحقيقيين في الميدان.

وأكد مصدر مسؤول بوزارة الفلاحة أن أهمية هذا الإحصاء تكمن في ما سيوفره من معطيات دقيقة ستُمكّن من تخطيط استراتيجي واقعي لتحسين مردودية القطاع الحيواني، وتوجيه سياسات الدعم بطريقة أكثر نجاعة وعدالة، خصوصًا في ظل التحديات المناخية والتقلبات التي يعرفها القطاع الفلاحي عامة، وتربية الماشية على وجه الخصوص.

وأشار المصدر ذاته إلى أن جمع المعطيات الميدانية سيمكن من تقدير الحاجيات الحقيقية من الأعلاف واللقاحات والخدمات البيطرية، ووضع برامج استباقية لمواجهة الأزمات كالجفاف أو الأوبئة، بالإضافة إلى تنظيم أسواق المواشي وضمان تموين الأسواق الوطنية بالمنتجات الحيوانية بصفة منتظمة ومتوازنة.

وفي سياق متصل، وجهت السلطات نداءً واضحًا وصريحًا إلى جميع المربين والفاعلين في القطاع الحيواني، من أجل التعاون الكامل مع الفرق الميدانية، والإدلاء بمعلومات دقيقة وشفافة.

وأكدت الجهات المشرفة أن دقة البيانات المقدمة ستشكل الضامن الأساسي لنجاح المخططات التنموية، وتمكين المربين من الاستفادة الحقيقية من الدعم والتأطير.

كما شددت مصادر رسمية، فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن أي محاولة لتقديم بيانات مغلوطة أو تضليلية ستُواجه بإجراءات قانونية صارمة، في إطار سياسة الحزم التي تم تبنيها لضمان مصداقية الإحصاء وتحقيق الأهداف المرجوة منه، فشفافية المعطيات هي الأساس الذي ستُبنى عليه كل البرامج المستقبلية لتطوير القطاع.

وتندرج هذه المبادرة ضمن البرنامج الوطني لتتبع وتدبير الثروة الحيوانية، الذي أطلقته الحكومة في إطار رؤية متكاملة لعصرنة الفلاحة المغربية، وتحقيق السيادة الغذائية للمملكة، بما ينسجم مع التوجهات الكبرى للنموذج التنموي الجديد، والذي يعطي مكانة محورية للفلاح الصغير والاقتصاد القروي كرافعة للتنمية المجالية.

وإذا كانت تربية الماشية تشكل مورد رزق أساسي لآلاف الأسر في البوادي المغربية، فإن تحديث معطياتها عبر هذا الإحصاء الشامل يُعد خطوة فاصلة نحو إدماج هذا القطاع في الدورة الاقتصادية الحديثة، وضمان استدامته، ورفع مساهمته في الناتج الداخلي الخام، وتحسين دخل الفلاحين والمربين، في إطار فلاحة وطنية مرنة، ومقاوِمة للصدمات، ومتكيفة مع تحديات المناخ والطلب الاستهلاكي.

 

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى