إعلام جزائري يحتفي بـ”قصف وهمي” على السمارة… والواقع يفضح المبالغة الدعائية

متابعة
في حملة دعائية جديدة تفتقر للدقة والمصداقية، خصّص الإعلام الجزائري، بمختلف تفرعاته الرسمية وشبه الرسمية، تغطية مكثفة لما وصفه بـ”القصف الصاروخي الناجح” الذي نفذته جبهة البوليساريو ضد أهداف عسكرية مغربية في مدينة السمارة، زاعمًا أن أربع صواريخ استهدفت مطار وقواعد عسكرية حساسة، مُخلفة ما اعتُبر “خسائر نوعية” في صفوف القوات المغربية.
غير أن الوقائع على الأرض، المدعومة بشهادات السكان ومعاينات السلطات المحلية، تكشف حقيقة مغايرة تمامًا لما تم الترويج له، فالمقذوفات الأربعة التي أُطلقت من مناطق شرق الجدار الأمني، سقطت في مناطق قاحلة وغير مأهولة قرب مقر بعثة المينورسو، على مشارف مخيم الريبية، دون أن تُصيب أي منشأة مدنية أو عسكرية، ودون أن تُسفر عن أية خسائر مادية أو بشرية.
مصادر محلية أكدت أن الانفجارات اقتصرت على دويّ خافت وبعض الحفر في الرمال، فيما عاد السكان بسرعة إلى وتيرة حياتهم العادية، وقد تنقلت السلطات المغربية إلى موقع السقوط، وأجرت معاينات روتينية أثبتت الطابع العشوائي وغير الفعال لهذه المقذوفات، التي لم تحقق أي هدف ميداني يذكر.
ويرى مراقبون أن احتفاء الإعلام الجزائري بهذا “القصف الوهمي” يدخل في إطار محاولات حثيثة لتضخيم الدور الميداني لجبهة البوليساريو، والتغطية على عجزها العسكري أمام التفوق المغربي، خاصة في ظل الالتزام الصارم للقوات المسلحة الملكية بالمراقبة الدقيقة والردع الحازم لكل محاولات التسلل أو الاستفزاز شرق الجدار.
كما يؤكد محللون أن الخطاب الإعلامي الجزائري بات ينحو نحو نهجٍ تعبوي يُغذي صراعًا دعائيًا، من خلال تقديم إنجازات افتراضية تفتقر إلى أبسط أدلة الواقع، ويهدف أساسًا إلى دغدغة مشاعر الرأي العام الداخلي، في وقت تعاني فيه الجزائر من عزلة متزايدة على الساحة الإقليمية والدولية بسبب مواقفها المتشددة من قضية الصحراء المغربية.
في المقابل، لم يصدر عن المغرب أي رد فعل استعراضي، حيث تم التعامل مع الحادث ببرودة الميدان، انطلاقًا من ثقة الدولة المغربية في سيطرتها الكاملة على الوضع، واستنادًا إلى مقاربة تقوم على الحزم الأمني والاتزان السياسي، في إطار احترام الشرعية الدولية ومقررات الأمم المتحدة.






