تفكيك شبكة إجرامية لتنظيم “الزيجات البيضاء” تضم 37 متهما أغلبهم مغاربة بإسبانيا

متابعة

أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية، الأربعاء الماضي، عن تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في تنظيم “الزيجات البيضاء”، وذلك بعد توقيف 37 شخصًا، معظمهم من أصول مغربية، يشتبه في تورطهم في تزوير 132 ملفًا يتعلق بزواج صوري، مقابل مبالغ مالية طائلة.

وحسب بلاغ للشرطة الإسبانية، فإن هذه الشبكة كانت تنشط في مدن برشلونة وخيرونا وتاراغونا، عبر شركات وهمية تتولى تسهيل تنظيم زيجات مزيفة بين مهاجرين مغاربة ونساء إسبانيات، مقابل مبالغ قد تصل إلى 10 آلاف أورو للملف الواحد.

وقدرت المصالح الأمنية أرباح الشبكة، استنادًا إلى الملفات المحجوزة، بما يفوق مليون أورو، ما يعكس اتساع نطاق عملياتها وتأثيرها البالغ على نظام الهجرة القانوني في إسبانيا.

وأسفرت التحقيقات، التي استغرقت عدة أشهر، عن كشف بنية تنظيمية محكمة للشبكة، تستغل شركات واجهة لإخفاء أنشطتها غير القانونية، حيث كانت تتولى تزوير وثائق رسمية من بينها شهادات السكن والتعايش، لتبرير وجود علاقة مزعومة بين الطرفين تمهيدًا لعقد الزواج، حيث كانت تتيح للمهاجرين تقديم طلبات لتسوية أوضاعهم القانونية والحصول على الإقامة.

وتعمل الشبكة وفق تسلسل هرمي دقيق، يقوده الرأس المدبر للعملية الذي يشرف على إدارة الأموال وتجنيد العناصر، من بينهم نساء إسبانيات يتم استقطابهن للمشاركة في عقود الزواج مقابل 1000 أورو للتوقيع، وهو مبلغ مغرٍ في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها بعض الفئات، كما تورط وسطاء مغاربة في استقطاب المهاجرين من داخل الجالية المغربية، مستغلين رغبتهم الملحة في الحصول على أوراق الإقامة.

واعتمدت الشبكة وسائل اتصال مشفرة لتفادي الرقابة الأمنية، كما لجأت إلى تنقلات سريعة ودقيقة، إذ كان المهاجرون يصلون إلى إسبانيا قبل أيام قليلة فقط من إتمام عقد الزواج، ما يعكس مستوى التنسيق العالي بين أعضائها.

وخلال عمليات مداهمة نُفذت في خيرونا وتاراغونا، صادرت الشرطة كميات كبيرة من الوثائق المزورة، بما فيها شهادات إقامة وهمية، إيصالات مالية ضخمة، وسجلات مفصلة توضح أسماء المرشحين وتقسيم الأرباح داخل الشبكة.

ويواجه الموقوفون تهماً ثقيلة تتعلق بتزوير الوثائق الرسمية، وتسهيل الهجرة غير النظامية، والانتماء إلى منظمة إجرامية.

وأكدت الشرطة الإسبانية أن التحقيقات ما تزال جارية، مع احتمال اعتقال مشتبه فيهم آخرين، في إطار مراجعة عشرات الملفات التي يُعتقد أنها مرتبطة بنفس الشبكة أو بشبكات مماثلة، خصوصًا أن المعطيات الأولية ترجح نجاح الشبكة في تمرير مئات الزيجات الصورية قبل تفكيكها.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى