إحباط محاولة تهريب لوحات فنية بملايين اليوروهات بمعبر مليلية في عملية جمركية نوعية

متابعة

في عملية أمنية محكمة تعكس يقظة الأجهزة الجمركية المغربية وتعاونها الدولي المتزايد، تمكنت مصالح الجمارك من إحباط محاولة تهريب عشر لوحات فنية ثمينة، كانت مخبأة بعناية فائقة داخل صندوق أمتعة سيارة قادمة من مدينة الناظور عبر معبر مليلية المحتلة.

العملية، التي وصفت بالمهنية والمعقدة، تأتي في سياق سلسلة من الإجراءات الأمنية المشددة التي تباشرها إدارة الجمارك المغربية، تماشياً مع إنذارات صادرة عن نظيرتها الإسبانية وأجهزة أوروبية مختصة في محاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتي أفادت بوجود شبكة دولية تستغل تجارة اللوحات الفنية كغطاء لتهريب أموال مصدرها الرئيسي أنشطة غير مشروعة، أبرزها تجارة المخدرات.

ووفق معطيات وفرتها مصادر موثوقة، فإن التحقيقات الأولية التي باشرتها السلطات الإسبانية بتنسيق مع مكتب “يوروبول” ومصالح استخبارات مالية أوروبية، كشفت عن شبكة معقدة تضم عناصر من جنسيات مختلفة، من ضمنهم مغاربة وإسبان، يعتمدون على الفن كواجهة قانونية لتبييض الأموال، في إطار صفقات ظاهرها شرعي وباطنها يلفّه الغموض والتدليس.

مصدر مطلع من داخل مصالح الجمارك أكد أن القيمة السوقية للوحات المحجوزة تفوق ثلاثة ملايين يورو، أي ما يعادل أكثر من ثلاثة مليارات سنتيم مغربي، مشيراً إلى أن ثمن كل لوحة يتراوح بين 400 و600 ألف درهم. هذه الأرقام تعكس مدى خطورة الشبكة التي لا تتردد في اللجوء إلى أساليب معقدة للتهرب من الرقابة الجمركية والمالية، مستفيدة من ثغرات في آليات تتبع السلع الفنية.

التحقيقات كشفت أيضاً عن اعتماد الشبكة على منظومة متقدمة لتبييض الأموال، تشمل فواتير مزورة لأعمال فنية لا وجود لها على أرض الواقع، إلى جانب استعمال قنوات مالية مشبوهة عبر دبي ووجهات أخرى تُعرف بكونها ملاذات ضريبية آمنة، بهدف إخفاء مصدر الأموال الحقيقي.

كما تبين أن بعض التحويلات تتم عبر شركات وهمية تعمل في مجالات التسويق الفني والمزادات، ما يضفي طابعاً قانونياً زائفاً على تحركات الشبكة.

وتأتي هذه العملية النوعية لتسلط الضوء مجدداً على ضرورة تعزيز آليات التعاون الدولي في مجال تتبع التدفقات المالية غير المشروعة المرتبطة بالفن وتجارة التحف، وهي مجالات باتت تمثل تحدياً متزايداً أمام أجهزة الجمارك ومكافحة الجريمة المنظمة في العالم.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى