
وزارة العدل تقرر حصر تحرير عقود العقارات غير المحفظة في يد العدول والموثقين
متابعة
في خطوة لافتة تهدف إلى تعزيز الشفافية القانونية والمالية في التعامل مع العقارات غير المحفظة، كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن هذا المجال بات موضع شبهات في ما يخص عمليات تبييض الأموال، معلناً عن إجراءات تنظيمية جديدة تُبعد المحامين عن تحرير هذا النوع من العقود، وذلك حفاظاً على سرية مهنتهم وتجنباً لإخضاعهم لمراقبة جهات أجنبية.
وخلال جوابه على سؤال شفهي بمجلس النواب حول التدابير المتخذة لحماية المعاملات العقارية غير المحفظة، اعتبر الوزير أنه لم يعد من المقبول الاستمرار في التعامل مع هذا النوع من العقارات بشكل تقليدي في عصر تمتلك فيه الدولة إمكانيات تقنية متطورة، كالأقمار الصناعية، مشدداً على ضرورة تجاوز هذا الإشكال الذي يستغل في التهرب والتلاعب.
وأوضح وهبي أن وزارته وقعت اتفاقاً مع هيئة الطبوغرافيين يقضي بإدراج رمز الاستجابة السريعة (QR Code) في العقود المرتبطة بالعقارات غير المحفظة، بحيث يتم تحديد موقع العقار بدقة، عوض الصيغ الحالية التي تغيب فيها المعطيات الجغرافية الواضحة، مما يجعل من هذه العقود في كثير من الأحيان وثائق “غامضة”، وربط الوزير هذا التطور بمشروع قانون العدول الذي يُنتظر عرضه على البرلمان قريبا.
وبلهجة صارمة، أكد وهبي أن تحرير عقود هذا الصنف من العقارات أصبح محصوراً فقط في يد العدول والموثقين، معتبراً أن منح المحامين هذه الصلاحية في ظل التحديات المالية العالمية الراهنة قد يفتح الباب أمام تدخل جهات أجنبية لمراقبتهم، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لأقدس مبادئ مهنة المحاماة: السر المهني.
وأضاف المسؤول الحكومي أن بعض المحامين تورطوا – من حيث لا يدرون – في تحرير عقود تخص أراضٍ تابعة للدولة أو أراضي الجموع، الأمر الذي يثير حفيظة السلطات المالية والرقابية الدولية، لا سيما مجموعة العمل المالي (GAFI) التي تفرض مراقبة صارمة على المعاملات العقارية كجزء من جهود مكافحة غسل الأموال.
واسترسل وهبي قائلاً: “لا يمكن القبول بأن يخضع المحامي لأي رقابة أجنبية مهما كان نوعها، لأننا سنصل حينها إلى لحظة يتم فيها اقتحام السر المهني، وهو ما يشكل تهديداً صريحاً لوظيفة الدفاع برمتها”، مشدداً على أن المحامي “إذا فقد سر مهنته، فقد مبرر وجوده في المنظومة القضائية”.
هذا التوجه الجديد من وزارة العدل يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية سد الثغرات القانونية التي قد تستغل في تهريب الأموال أو إضفاء صبغة مشروعة على أموال مكتسبة بطرق غير قانونية، خاصة في مجال العقار غير المحفظ، الذي يبقى من أكثر القطاعات هشاشة أمام هذه الممارسات.
ويُنتظر أن تثير هذه الإجراءات جدلاً داخل هيئات المحامين، التي تعتبر تحرير العقود جزءاً من اختصاصاتها التقليدية، وسط مخاوف من أن يُنظر إلى الخطوة على أنها تقليص لصلاحياتهم مقابل توسيع صلاحيات فئتين فقط: العدول والموثقين.






