
وفاة سائحة سويسرية ضواحي أكادير تعيد جدل الكلاب الضالة إلى الواجهة
متابعة
في حادث مأساوي يعكس عمق الإشكال المرتبط بظاهرة الكلاب الضالة، لقيت سائحة سويسرية مصرعها بجماعة تغازوت شمال مدينة أكادير، إثر مضاعفات خطيرة نجمت عن خدش بسيط تعرضت له من كلب يُشتبه في إصابته بداء السعار.
وبحسب مصادر اعلامية، فإن السائحة، التي كانت تتجول بأحد شوارع تغازوت، تعرّضت لخدش طفيف من كلب بدا ودوداً وغير عدائي، إلا أن حالتها الصحية تدهورت بسرعة غير متوقعة، ما استدعى نقلها بشكل مستعجل إلى المركز الصحي بالمنطقة لتلقي الحقنة الوقائية المضادة لداء الكلب.
ورغم التدخل الطبي، إلا أن جسد الضحية لم يصمد طويلاً أمام تطور الأعراض، لتلفظ أنفاسها الأخيرة في مشهد خلف صدمة عميقة وسط مرافقيها وسكان المنطقة.
الحادث المؤلم أعاد إلى الواجهة من جديد خطر الكلاب السائبة، لا سيما في المناطق السياحية التي تشهد إقبالاً متزايداً خلال موسم الصيف. كما أثار موجة غضب عارمة وسط السكان المحليين، الذين عبّروا عن قلقهم الشديد إزاء تنامي الظاهرة، في ظل غياب تدخلات فعالة من الجهات المعنية لتنظيم أو القضاء على هذه الحيوانات التي باتت تجوب الشوارع دون رقيب.
وعلّق فاعلون جمعويون ومواطنون غاضبون على الحادث، مطالبين بتفعيل حملات ميدانية جادة للقضاء على الكلاب الضالة أو على الأقل إخضاعها للتلقيح الدوري، حفاظاً على السلامة العامة وصورة البلاد كوجهة سياحية آمنة. وشددوا على أن تكرار مثل هذه الوقائع، من شأنه أن يلقي بظلاله على سمعة المغرب في الخارج، ويزرع الخوف في نفوس السياح والمواطنين على حد سواء.
وتزامناً مع هذه الفاجعة، رُصد حادث مشابه خلال الأيام القليلة الماضية، تعرضت فيه شابة عشرينية لعضة كلب ضال بشاطئ أكادير، استدعت نقلها إلى مستشفى الحسن الثاني لتلقي العلاجات الضرورية. ما يعزز القلق إزاء مدى نجاعة السياسات المحلية في التعاطي مع هذا الملف.
كما طرحت وفاة السائحة أسئلة حقيقية حول فعالية البروتوكولات الطبية والبنيات التحتية الصحية بالمناطق السياحية، خاصة في ما يتعلق بالإسعافات الأولية واللقاحات المضادة لداء الكلب، الذي لا يزال يشكل تهديداً خطيراً رغم تطور الطب.
ويؤكد خبراء في الصحة والوقاية البيطرية أن داء الكلب يظل من الأمراض الفتاكة التي تتطلب تدخلاً فورياً ومراقبة طبية دقيقة، حيث إن الإصابة قد تكون قاتلة إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح خلال الساعات الأولى.
وفي ظل هذه المعطيات، أضحى من الضروري تحرك الجهات المعنية، سواء الجماعات المحلية، أو المصالح الصحية والبيطرية، لتدارك الموقف وضمان بيئة آمنة للزوار، بما يحفظ أرواح الناس ويعزز من جاذبية الوجهات السياحية المغربية.






