
في تحرك لافت.. إسبانيا تعزز وجودها العسكري على السواحل المقابلة للمغرب
ريف ديا – متابعة
في تحرك لافت يعكس تصاعد الحضور العسكري الإسباني في نقاط استراتيجية مقابلة للسواحل المغربية، نشرت البحرية الإسبانية، عبر هيئة الأركان العامة للدفاع، سفينة “Furor” الحربية من طراز BAM (Buque de Acción Marítima) قرب صخرة فيليز دي لا غوميرا، أحد “الجيوب” التي تحتفظ بها مدريد على ضفاف البحر الأبيض المتوسط.
ويأتي هذا الانتشار ضمن عمليات منتظمة تدخل في إطار مهام المراقبة والردع والتموضع التي تنفذها القوات المسلحة الإسبانية في المناطق الحيوية الخاضعة لسيادتها، وذلك لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، خاصة المتعلقة بـتهريب المخدرات، الهجرة غير النظامية، القرصنة، والأنشطة الإجرامية العابرة للحدود.
إلى جانب السفينة الحربية، وفرت البحرية الإسبانية دعمًا لوجستيًا للموقع عبر سفينة مساعدة ومروحية من طراز “شينوك”، تأكيدًا على أهمية هذا الموقع الاستراتيجي الصغير، والذي يعود الوجود العسكري الإسباني فيه إلى القرن السادس عشر. ويُعد هذا الجيب واحدًا من عدة مواقع تسيطر عليها إسبانيا على الساحل المتوسطي لأفريقيا، وتشمل أيضًا سبتة، مليلية، جزر الشفارين، وجزيرة ليلى (بيريخيل).
التصعيد العسكري في محيط الصخرة يأتي في سياق استراتيجية موسعة للبحرية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، تهدف إلى تعزيز الوجود العسكري على طول السواحل القريبة من المغرب، انطلاقًا من الحاجة إلى ضبط الحدود البحرية، حماية المصالح الاقتصادية مثل الصيد البحري، وتقديم الدعم الإنساني عند الحاجة، مع التركيز أيضًا على الاستدامة البيئية وحماية النظام الإيكولوجي البحري.
وتُدار هذه المواقع الخاضعة للسيادة الإسبانية من قبل وحدات عسكرية صغيرة يتم تناوبها بانتظام، مع بقاء هذه النقاط تحت المراقبة نظرًا لما تمثله من حساسية سياسية، في ظل مطالبات مغربية متكررة باسترجاعها.
تتوفر البحرية الإسبانية حاليًا على ستّ سفن من طراز BAM، موزعة على مختلف القواعد البحرية لضمان تغطية شاملة للمياه الإقليمية: “Audaz” في قرطاجنة، “Meteoro”، “Rayo” و”Tornado” في جزر الكناري، وسفينة “Relámpago” في فيرول شمال البلاد، وهي الوحيدة المتمركزة على الساحل الأطلسي الشمالي.
ويؤكد هذا التوزيع المحكم على أن البحرية الإسبانية تتبع خطة انتشار دقيقة لضمان السيطرة المستمرة على جميع المناطق البحرية التي تعتبرها تحت سيادتها، لا سيما في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.






