
ندوة حقوقية ببني انصار حول موضوع : “الإصلاح التشريعي للمؤسسات السجنية بين الواقع والمأمول”
ريف ديا ـ بني أنصار
نظمت جمعية الريف الكبير لحقوق الإنسان، يوم الأحد 6 يوليوز 2025، ندوة فكرية هامة بقاعة دار الأم “سيكوديل” بمدينة بني انصار، تحت عنوان:
“الإصلاح التشريعي للمؤسسات السجنية: مقارنة نقدية بين القانون 98.23 والقانون 23.10″، وسط حضور لافت لأسر معتقلي الحق العام، ومهتمين بالشأن الحقوقي، وفاعلين من المجتمع المدني.
الندوة التي عرفت مداخلات مؤثرة لعدد من أمهات وزوجات وآباء المعتقلين، تجاوزت الطابع القانوني الجاف، لتكشف بصوت مرتجف ودموع حارقة، عن حقيقة الواقع المر داخل السجون المغربية، حيث تسحق الكرامة الإنسانية وتنسى الحقوق الأساسية خلف الجدران، بلا صوت ولا شهود.
قال أحد المتدخلين: “أن تسجن ظلما هذا مؤلم، لكن أن تجلس وتستمع لأم تروي كيف ترك ابنها يصارع القمل والجوع، في زنزانة لا يدخلها هواء ولا رحمة، فذلك يوجع أكثر.”
رويت خلال الجلسة شهادات صادمة عن ظروف الاحتجاز داخل بعض السجون:
زنازين تتحول في الصيف إلى أفران من لهيب، بلا تكييف، بلا مروحة، وحتى نسمة هواء محرمة. غرف تختنق فيها الأنفاس، وتذبل الأرواح بصمت ثقيل.
غذاء لا يكفي ولا يصلح للجميع خصوصا المرضى المزمنين ، أجساد تتهاوى جوعا ومرضا، حشرات وقمل يفتك بالسجناء دون أدنى شروط النظافة أو الرعاية الصحية، وسط تجاهل ممنهج، وتبريرات بيروقراطية صمّاء.
وما يُوجع أكثر، كما جاء على لسان إحدى المعتقلين السابقين : “أن تعاقب لأنك لمست ابنك الرضيع في الزيارة… أن يصبح الدمع تهمة، واللمس جريمة، والتنهيدة مخالفة.”
هذه ليست قصصا خيالية ولا مزايدات خطابية، بل مآسي يومية صامتة، لا تراها الكاميرات، ولا تلامسها تقارير التجميل المؤسساتي. إنها نداءات منسيّة في زوايا الزنازين، تستغيث أن يكون للعدالة معنى، وللرحمة موطئ قدم.
الندوة رفعت بصوت موحد مطالب واضحة:
فتح نقاش وطني حقيقي حول الإصلاح السجني.
إدراج الحقوق الإنسانية الكاملة ضمن مقتضيات القوانين الجديدة.
مراقبة فعلية لتنزيل القوانين، لا مجرد حبر على ورق.
محاسبة كل من يساهم في إذلال السجناء أو التنكيل بهم.
وفي ختام اللقاء، دعت جمعية الريف الكبير لحقوق الإنسان إلى مزيد من التكتل والتنسيق من أجل الدفاع عن كرامة الإنسان المغربي حيثما وجد، حتى ولو كان خلف القضبان.
من يجرؤ على الاستماع؟ يبقى السؤال معلقا كصرخة في الظلام: من ينصت؟ من يتحدث باسمهم قبل أن يسحقهم الصمت؟ من يجرؤ على النظر في أعينهم، دون أن يشيح وجهه خجلا أو خوفا؟














