
لماذا تغيب مساهمة المؤسسات البنكية في دعم مختلف الأنشطة بإقليم الناظور؟
ريف ديا – الناظور
في الوقت الذي تشهد فيه مدن مغربية عديدة دينامية لافتة في مجالات الثقافة والفن والرياضة بفضل دعم مؤسسات خاصة، يطرح المتابعون في إقليم الناظور تساؤلات حارقة: لماذا تغيب المؤسسات البنكية عن دعم الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية بالإقليم؟ وأين هو دورها المجتمعي من التنمية المحلية؟
المؤسسات البنكية تحقق أرباحاً ضخمة سنوياً، وتنتشر وكالاتها في مختلف مدن الإقليم، لكنها تظل شبه غائبة عن أي مبادرات لرعاية أو تمويل الفعاليات الثقافية أو التظاهرات الرياضية أو المبادرات الفنية المحلية. هذا الغياب يطرح تساؤلات حول مدى التزام هذه المؤسسات بمسؤوليتها الاجتماعية تجاه المناطق التي تشتغل فيها وتحقق منها مداخيل مهمة.
وعند مقارنة وضعية الناظور مع مدن أخرى مثل الدار البيضاء، مراكش، أو حتى الحسيمة، نلاحظ أن العديد من الأبناك في تلك المدن ترعى مهرجانات موسيقية، معارض فنية، أو تدعم فرقاً رياضية محلية. فلماذا لا ينعكس هذا التوجه على مدينة الناظور؟ هل يتعلق الأمر بنظرة دونية من بعض المؤسسات لهذه المنطقة؟ أم بغياب مطالب حقيقية من الفاعلين المحليين تجاه هذه المؤسسات؟
يؤكد بعض النشطاء الجمعويين والفنانين المحليين أن هناك ضعفاً في قنوات التواصل مع مسؤولي الأبناك بالإقليم، إضافة إلى غياب ثقافة الترافع لدى بعض الجمعيات والفرق الرياضية، مما يجعل العلاقة بين الطرفين منعدمة. بينما يرى آخرون أن الأبناك تتهرب عمداً من التزاماتها الاجتماعية، معتبرة دورها محصوراً في الجانب الربحي فقط.
بات من الضروري أن تتحرك السلطات المحلية، والمجالس المنتخبة، والهيئات المدنية من أجل فتح نقاش جاد ومسؤول حول مساهمة الأبناك في تنمية الإقليم. كما أصبح من الواجب الضغط لتفعيل مبدأ المسؤولية الاجتماعية، الذي يجب أن يُترجم إلى دعم ملموس للمشاريع الثقافية والفنية والرياضية، لا أن يبقى مجرد شعار تسويقي في تقارير سنوية.
يقترح بعض الفاعلين صياغة ميثاق محلي للشراكة بين المؤسسات الاقتصادية والبنكية من جهة، والجمعيات والمؤسسات الثقافية والرياضية من جهة أخرى، بهدف خلق آلية واضحة للدعم المستدام، تقوم على الشفافية والتخطيط المشترك، عوض انتظار مبادرات فردية محدودة في الزمان والمكان.
إن غياب الأبناك عن ساحة الدعم الثقافي والفني والرياضي بالناظور يظل علامة استفهام مقلقة، في وقت يحتاج فيه شباب المنطقة إلى مساحات للإبداع والتعبير، وتحتاج فيه المدينة إلى روافع تنموية حقيقية، يكون للقطاع البنكي دور محوري فيها، إن أراد فعلاً أن يكون شريكاً في التنمية وليس مجرد مستفيد منها.






