مطار مليلية يحلق بأرقام قياسية في 2025 بفضل انتعاش السفر وعودة الجالية المغربية

ريف ديا – الناظور

في سابقة هي الأولى من نوعها، حقق مطار مليلية خلال النصف الأول من سنة 2025 أرقامًا قياسية غير مسبوقة، سواء على مستوى عدد المسافرين أو حجم العمليات الجوية، مما يعكس الدينامية المتصاعدة لهذا المعبر الجوي الحيوي للمدينة الواقعة شمال أفريقيا تحت السيادة الإسبانية.

فوفقًا للبيانات الرسمية التي نشرتها إدارة مطارات إسبانيا (AENA)، بلغ عدد المسافرين الذين عبروا مطار مليلية في الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية يونيو ما مجموعه 205,029 مسافرًا، بزيادة قدرها 3.8٪ مقارنة بنفس الفترة من سنة 2024.

كما سجل المطار خلال نفس المدة 4,542 عملية جوية، بارتفاع بنسبة 4.4٪، وهو ما يعزز المكانة الاستراتيجية لهذا المرفق الجوي الذي يشكل شريانًا أساسيًا للربط بين مليلية والمدن الإسبانية الأخرى.

وساهمت الجالية المغربية بشكل فعّال في هذا النمو الملحوظ، حيث استخدم أعداد كبيرة من المغاربة مطار مليلية خلال عودتهم إلى الوطن لقضاء عطلة الصيف في المغرب، مستفيدين من قرب المطار من المناطق الشمالية للبلاد، وسهولة الوصول إليه مقارنة بالمطارات الأخرى في الجنوب الإسباني.

يُعزى هذا النمو المطرد، حسب المتابعين، إلى تحسن خدمات الربط الجوي وتوسع العروض المقدمة من قبل شركات الطيران، خاصة الخطوط الجوية الإسبانية (Iberia) عبر فرعها “Air Nostrum”، إلى جانب تحسين البنية التشغيلية للمطار وارتفاع الطلب على الوجهات التقليدية، خاصة مالاغا ومدريد، اللتين تواصلان تصدر قائمة الوجهات المفضلة لدى المسافرين.

ففي شهر مايو وحده، استقبل خط مالاغا–مليلية ما مجموعه 21,714 مسافرًا، متبوعًا بخط مدريد–مليلية بـ 11,447 مسافرًا، ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذين المسارين في ربط المدينة بالبر الإسباني.

كما شهد مطار مليلية تطورًا لافتًا من حيث الطاقة التشغيلية. ففي عام 2024، تجاوز عدد المسافرين حاجز 507 ألف مسافر، وهو أعلى رقم في تاريخه، متجاوزًا بذلك الطاقة الاستيعابية الرسمية التي تقدر بـ 500 ألف مسافر سنويًا.

وقد دفع هذا النمو المتسارع سلطات النقل الإسبانية إلى التفكير في إعادة تقييم البنية التحتية للمطار، حيث تم بالفعل رفع تصنيفه الفني من فئة 2C إلى 3C، ما يتيح له استقبال طائرات أكبر حجمًا، وفتح المجال أمام مشغّلين جدد مثل “بينتر كناريا” (Binter Canarias) التي تدرس إمكانية فتح خطوط جوية نحو مليلية.

وتشير التوقعات إلى أن عام 2025 سيكون عامًا استثنائيًا بالنسبة لمطار مليلية، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على الأرقام فقط، بل على الدينامية الاستراتيجية التي تشهدها المدينة، سواء من حيث تعزيز الربط الجوي أو من حيث الاهتمام المتزايد بالبنية التحتية للنقل.

ومن المرتقب أن تُعرض في الأشهر المقبلة دراسة فنية لتوسيع المدرج، وهو مشروع ظل مطلبًا ملحًا منذ سنوات من أجل فك العزلة الجوية عن المدينة، خاصة في فترات سوء الأحوال الجوية التي تحد من حركة الملاحة.

في هذا السياق، يرى خبراء النقل أن الأرقام المسجلة خلال النصف الأول من السنة الجارية ليست إلا بداية لمرحلة جديدة من التطور، يُنتظر أن تُترجم إلى تحسين في جودة الخدمات، وتعزيز للربط الجوي، واستقطاب لمزيد من الاستثمارات، خصوصًا في ظل الرهانات الاقتصادية والسياحية التي تعوّل عليها مليلية لتعزيز حضورها في محيطها الإقليمي والوطني.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح