محمد الصغير يكتب…سبتة ومليلية المحتلتان… السيادة التي استعاد بريقها من الناظور وتطوان

كتب محمد الصغير – نائب رئيس جماعة بني أنصار

من الناظور إلى تطوان، ومن بني أنصار إلى كل ذرة تراب في هذا الوطن، عادت قضية سبتة ومليلية المحتلتين لتفرض نفسها من جديد، لا كمجرد عنوان عابر في نشرات الأخبار، بل كقضية وطنية مركزية تستعيد عمقها التاريخي والسياسي والوجداني، عبر لقاءات وازنة تنظمها “لجنة التحرير”، بمشاركة أصوات وطنية من داخل المغرب، وأخرى حرّة من قلب المدينتين المحتلتين.

هذه اللقاءات لم تكن طقوسًا رمزية عابرة، بل إعلانًا صريحًا عن ولادة وعيٍ جماعي جديد، يعبّر عن تحول حقيقي في منسوب التعبئة والموقف الشعبي. فعندما يجلس أبناء مليلية وسبتة إلى جانب إخوتهم في بني أنصار، فهم لا يرسمون مجرد لحظة وجدانية، بل يكتبون مشهد السيادة بلغة شعبية راقية، واضحة المعالم: الاحتلال احتلال، والتحرير حق، لا يسقط بالتقادم.

أما سلطات الاحتلال الإسباني، فلا جديد يُذكر: تجاهل متعجرف، وتمسّك أعمى بأسطوانة مشروخة عن “وحدة التراب الإسباني”، كأن الإمبراطورية التي اندثرت لم تُبْنَ إلا على أنقاض النهب الاستعماري، وجهلٍ مزمن بتاريخ شمال إفريقيا.

وانطلاقًا من موقعي كابنٍ لهذه الأرض الجريحة، وتحديدًا من بني أنصار التي تطلّ على مليلية كما تطل الحقيقة على الزيف، أجدد الدعوة لإقرار يوم وطني رمزي لتخليد قضية سبتة ومليلية، يكون مناسبة سنوية لتقييم مسار التحرير وتعبئة الطاقات الوطنية. وأقترح أن يكون يوم 19 شتنبر، الذي يتزامن مع ما تسميه سلطات الاحتلال “يوم مليلية”، ونسميه نحن بلا مواربة: “يوم الاحتلال الغاشم”.

19 شتنبر يجب أن يصبح يومًا مغربيًا للكرامة الوطنية، يومًا للذاكرة والتحليل والمقاومة، نرفع فيه الصوت عاليًا: الأرض لا تُنسى، والسيادة لا تُباع، والاحتلال لا يُبرَّر بطول المدة.

أدعو كل الوطنيين — من منتخبين ومثقفين وباحثين ونشطاء — إلى جعل هذا اليوم موعدًا سنويًا لمراجعة منسوب التعبئة، وتطوير أدوات الاشتغال، بعيدًا عن الشعارات الجوفاء والردود الدبلوماسية المتخشبة.

💬 كما أعلن دعمي الكامل وانخراطي التام في المبادرات التي تقودها التنسيقية الجديدة، باعتبارها الامتداد الشرعي والطبيعي لـ”لجنة التحرير”، وصوتًا يعكس وعيًا سياديًا متقدمًا، يربط بين الأرض والخطاب. ونحن في بني أنصار، ومعنا نشطاء ومنتخبون من الناظور وتطوان والجهة الشرقية، جزءٌ من هذه الدينامية التي نراها معركة كرامة لا تراجع فيها.

💬 أما سلطات الاحتلال، فلتسخر كما تشاء. فقد سخر الاستعمار دومًا من الشعوب في بدايات يقظتها، ثم انهار فجأة أمام بساطة إيمانها بحقها. والمحتل الذي يسخر من “أيام رمزية”، هو نفسه الذي يحتفل كل سنة بأساطير استعمارية، ويرفع نشيده فوق أراضٍ مغتصبة.

وما إن التقطت أقلام مدريد رائحة هذا الحراك المغربي الجديد، حتى سال حبرها المتعجرف عبر أبواق مأجورة، لا تكتب بل تنفذ تعليمات الخارجية الإسبانية. سخروا من اللقاءات ووصموها بالتطرف، لأنهم ببساطة يخشون الحقيقة: أن الاستعمار ليس “وضعًا قانونيًا”، بل جريمة مستمرة.

هذه الأقلام التي تُعيد إنتاج الرواية الكولونيالية البائدة، تتجاهل أن الخطاب المغربي قد تغيّر، وأن زمن التبعية الإعلامية قد انتهى. فالمغاربة اليوم يتحدثون من الشوارع، من الجامعات، من المجالس المنتخبة، ومن لجان التحرير.

فلتحتفل مدريد بأكاذيبها عن 1497، كما تشاء، لكننا نحن أبناء الأرض نعلن بصوت واحد: 19 شتنبر هو يوم الاحتلال… يوم الحقيقة التي لا تسقط، ويوم السيادة التي لن تموت.

فالتاريخ، لمن نسي، لم يعُد يُكتب في صحف مدريد، بل في الميادين، وعلى جدران الكرامة، وفي ضميرٍ لا يقبل الذل ولا يُصافح الباطل.

ما يُزعجهم حقًا ليس شعارًا أو لافتة… بل هذا الوعي المغربي المتجدد، الذي انطلق من الصحراء المغربية، وامتد إلى سبتة ومليلية، ليرفع الشعار بصوتٍ لا لبس فيه:

🇲🇦 سبتة ومليلية… عائدتان.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى