
الاتحاد الاشتراكي على صفيح ساخن.. أبرشان يرفض “فرض” أزواغ ويهدد بالتصعيد
ريف ديا – الناظور
عشية الاجتماع الحاسم الذي سيحتضنه المقر المركزي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالعاصمة الرباط، تفجرت من جديد الخلافات الداخلية التي ظلت تغلي تحت السطح داخل التنظيم، لتخرج للعلن في شكل صراع مكشوف على الزعامة والشرعية الحزبية بإقليم الناظور.
في قلب هذه العاصفة، يقف محمد أبركان، البرلماني المخضرم والرقم الصعب في معادلة الحزب بجهة الشرق، ليخوض مواجهة مباشرة مع القيادة الحزبية، ممثلة في الكاتب الأول إدريس لشكر، على خلفية ما يعتبره “محاولة انقلاب تنظيمي” تجسدت في الدفع بـسليمان أزواغ، رئيس جماعة الناظور، لتولي منصب الكاتب الإقليمي للحزب في مؤتمر محلي مثير للجدل.
مصادر من داخل الحزب تؤكد أن أبركان لم يُستشر، ولم يُمنح الحد الأدنى من الاعتبار السياسي، في خطوة اعتبرها أنصاره “إقصاءً مقصودًا” لرجل أعاد الروح للحزب في الإقليم، بعد سنوات من الغياب والتيه التنظيمي.
الأخطر في هذه الخطوة، وفق قراءات تحليلية، أنها تكشف عن توجه مركزي يسعى لإعادة هيكلة الحزب عبر تحالفات مرحلية، ولو على حساب رموزه التاريخيين في الجهات.
ويبدو أن أبركان، المتكئ على قاعدة انتخابية صلبة ودعم داخلي واسع، لن يمرر ما يصفه بـ”التحكم الممنهج” مرور الكرام، حيث من المرتقب أن يطرح الملف بقوة في اجتماع الرباط، ملوّحًا بمواجهة مفتوحة، قد تعيد تشكيل المشهد الاتحادي في المنطقة برمّته.
في الجهة المقابلة، يظهر اسم سليمان أزواغ كشخصية مدنية تحظى بقبول نسبي في مدينة الناظور، وبتقدير من جزء من ساكنتها. لكن خصومه يعتبرون أن حضوره لا يتجاوز حدود تراب المدينة، في حين يفتقر إلى الامتداد القبلي والسياسي العميق الذي يتمتع به أبركان في باقي تراب الإقليم.
كما أن أزواغ، لا يمتلك تراكمًا نضاليًا أو شرعية حزبية تؤهله لقيادة مرحلة دقيقة من تاريخ الحزب في الناظور، خصوصًا في ظل احتقان تنظيمي غير مسبوق.
الخلاف بين الطرفين لا يُقرأ فقط كصراع مواقع داخل حزب يساري عريق، بل كترجمة لحالة الشلل التنظيمي التي يعيشها الاتحاد الاشتراكي منذ سنوات، بفعل تغليب منطق الولاءات الظرفية على حساب الاستقرار البنيوي.
ويحذر متابعون من أن المضي في فرض منطق “التعيينات الفوقية” بدل التوافق القاعدي، قد يدفع بقيادات وازنة إلى فك الارتباط مع الحزب، وجره نحو انقسامات جهوية تُضعف حضوره الانتخابي، في لحظة سياسية حرجة تسبق الاستحقاقات المقبلة.
الاجتماع المرتقب يوم غد في الرباط سيكون بمثابة محطة فاصلة: فإما أن تنجح القيادة في احتواء الأزمة عبر الحوار والتوازن، أو أن تفتح الباب على مصراعيه لأزمة داخلية قد تتجاوز حدود الناظور إلى باقي التنظيمات الجهوية.
فهل يكون أبركان هو آخر المدافعين عن “الاتحاد الاشتراكي العميق”؟ أم أن لشكر بصدد هندسة “اتحاد اشتراكي جديد” قائم على منطق المصالح والتحالفات الظرفية؟
أسئلة مفتوحة في مشهد سياسي معقّد.. لكن المؤكد أن الناظور بات مجددًا في قلب عاصفة التنظيم الاتحادي.






