
الوطنية بين إخلاص يحيى يحيى وخيانة علي أعراس!
ريف ديا – خاص
في الوقت الذي يتبارى فيه البعض على ركوب موجة “النضال الفايسبوكي” وترويج الوهم تحت شعارات انفصالية واهية، طفت على السطح مبادرة مثيرة للجدل، تتمثل في إعلان نوايا لتأسيس ما يسمى بـ”الحزب الوطني للريف” من مليلية المغربية الواقعة تحت الإحتلال الإسباني.
هذا المشروع الإنفصالي المهزوز يُسوّق على أنه “حقوقي” ويستند إلى تمثيلية “ريفية”، لكنه في الواقع ليس إلا ورقة دعائية تروجها جهات معادية للمغرب، وتمولها حسابات إقليمية مشبوهة، في مقدمتها النظام الجزائري واليمين الإسباني المتطرف، على غرار الدعم الذي تحظى به جبهة البوليساريو.
وعلى رأس هذا المشروع الباهت، يطل اسم علي أعراس، الشخصية التي تصدّرت واجهة هذا الإعلان، يعود من الظل بعدما خفتت الأضواء عنه، باحثًا عن دور جديد تحت لافتة حقوق الإنسان، بينما الواقع يقول إنه ليس سوى واجهة إعلامية لمشروع مشبوه، يرقص على أوتار التفرقة ويغض الطرف عن جراح الاحتلال.
في المقابل، يعود إلى الساحة اسمٌ غاب عن الإعلام لسنوات لكنه لم يغب عن وجدان الوطنيين، يحيى يحيى، السياسي والناشط المعروف، ابن مدينة مليلية الأصلي، والمستشار البرلماني السابق، الذي لطالما أزعج السلطات الإسبانية بمواقفه الوطنية الثابتة والمباشرة، دون وسطاء ولا تمويل أجنبي ولا لايفات استعراضية في التيكتوك والفيسبوك واليوتيوب.
الفرق بين الرجلين يختصر كل شيء.
علي أعراس يُطل من بلجيكا، تحت عناوين فضفاضة، يمسك ميكروفونًا في مقهى أوروبي، يُحدث جمهوره عن “قضية الريف” وكأنها سلعة سياسية يمكن تسويقها للغرب مقابل تعاطف أو بعض ألالاف اليوروهات أو ربما “لجوء سياسي”.
لا حديث عن مليلية المحتلة..
لا كلمة عن السيادة الوطنية..
لا موقف واضح من الاحتلال الإسباني…
فقط كلمات منتقاة بعناية، تخدم أجندة لا تخفى على أحد.
أما يحيى يحيى، فكان ولا يزال واحدًا من الأصوات التي رفعت شعار استرجاع سبتة ومليلية والجزر المحتلة منذ سنوات، حين لم يكن أحد يجرؤ على النطق بذلك في العلن، وهو الذي كان ولا يزال يزعج السُلطات ليس فقط في مليلية وسبتة بل حتى في مدريد.
قاد احتجاجًا ضد زيارة الملك الإسباني خوان كارلوس إلى مليلية سنة 2007، وتعرض للاعتقال.
أطلق مبادرة تسجيل مواليد مليلية في الوثائق الرسمية المغربية بعبارة “مليلية المحتلة”، فاستفز بذلك سلطات المدينة.
واقتحم الجزر المحتلة، فكان نصيبه التنكيل ثم المتابعة القضائية، لأنه لم يتردد في الوقوف في وجه الاحتلال ولو على حساب حريته.
أما الطفيلي علي أعراس فقد عاد إلى الواجهة من خلال ضجيج سياسي لا يمتّ بصلة لواقع الريف في الحسيمة والدريوش والناظور، ولا لمطالب أبنائه، بل يركب موجة انفصالية مستوردة لا تملك أي شرعية أو أفق.
بينما يحيى يحيى، يعود بصمت، لكنه يعود وهو يحمل رصيدًا من المواقف والتضحيات، دون الحاجة إلى تزكية من عواصم أوروبا، ولا تصفيق من أحزاب اليمين الإسباني، أو “صالير مضخم” من قصر المرادية.
إن الفرق بين الرجلين، هو نفسه الفرق بين من اختار الوطن طريقًا رغم التضحيات، ومن اختار أن يكون بيدق في يد خصوم المغرب، يُستخدم عند الحاجة ثم يُرمى عند انتهاء الدور.
فمن يمثل الريف حقًا؟
من يدّعي أنه “حقوقي” من فوق أرض مغتصبة؟
أم من رُفض دخوله إلى مليلية لأنه مغربي أكثر من اللازم؟
إنها لحظة وعي، على الجميع أن يقرأها جيدًا.
فالسيادة لا تُنال باللايفات، بل بالمواقف.
والوطن لا يُختزل في حسابات شخصية أو خلافات سياسية، بل هو مبدأ لا يقبل المساومة.
وإذا كانت “جمهورية اللايف” قد ولدت في حضن الاحتلال الإسباني، فإن الأصوات الوطنية الصادقة – كصوت يحيى يحيى – ظلت تدعو إلى التحرير من نفس الأرض التي يتحدث عنها البعض وكأنها مجرد “منصة” إعلامية.
فشتّان بين من يخدم أجندة الآخر… ومن يدفع ثمن الانتماء.
وشتّان بين من يراهن على دعم من وراء الحدود… ومن يقف ثابتًا على تراب الوطن، مهما اشتدت العواصف.






