
شركات النقل البحري تُهين مغاربة الخارج.. ووزارة قيوح في موقف المتفرج
ريف ديا/// احمد علي المرس
في مشهدٍ لا يليق إلا بالعهود البائدة، شهد ميناء “سات” الفرنسي يوم الجمعة 25 يوليوز الجاري فصولاً من الإهمال الفاضح والمعاملة المهينة، كان ضحيتها عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، إلى جانب مقاولات النقل الدولي للأمتعة والسلع، التي أُجبرت على التراجع عن الصعود على متن باخرة متهالكة متجهة صوب المغرب، بذريعة امتلاء المرائب المخصصة للمركبات والسيارات النفعية.
وبحسب ما توصلت به الجريدة من مصادر موثوقة، فإن أكثر من 500 مركبة كانت قد حجزت تذاكرها مسبقاً، ضمنها عائلات مغربية بأطفالها ونسائها، فضلاً عن مقاولين مهنيين يعوّلون على هذه الرحلات البحرية لإيصال أمتعة ومعدات زبنائهم. إلا أن ما جرى لم يكن إلا ضرباً من العبث؟ الباخرة – والتي تعود صناعتها إلى سنوات التسعينيات – لم تستطع استيعاب العدد، مما أدى إلى التخلي عن 18 مركبة، منها 11 سيارة عائلية و8 مركبات تابعة للمقاولات نقل دولي الأمتعة الغير المرتفقة ، في سابقة تطرح ألف علامة استفهام حول جدية الشركات العاملة على هذا الخط، ومستوى المتابعة والمراقبة من طرف وزارة النقل واللوجستيك المغربية، وعلى رأسها الوزير عبد الصمد القيوح.
هل يُعقل في ظل الحديث عن مغرب جديد، ومواطنة كاملة الحقوق، أن يتم التخلي عن العائلات المغربية على رصيف ميناء أجنبي، دون أدنى توضيح أو اعتذار، بينما تقلع الباخرة بكل برودة دم؟ وهل من المقبول أن تواجه مقاولات مغربية تعاقدت مع زبائنها خسائر جسيمة بسبب قرارات ارتجالية لا تستند إلى أي مبرر عقلاني أو تقني؟
إن ما وقع بميناء “سات” لا يمكن تصنيفه سوى ضمن الخروقات الصارخة لأبسط معايير الكرامة والاحترام، وانتهاكاً مباشراً للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. فالتخلي عن الأسر والعاملين في قطاع النقل دون بدائل، يعكس فوضى عارمة في تدبير هذا المرفق الحيوي، وتواطؤاً مخجلاً من الجهات المسؤولة، التي لم تحرك ساكناً رغم تكرار مثل هذه المهازل في كل موسم إن ما وقع يستدعي فتح التحقيق و محاسبة كل المعنيين كل من موقعه، وليس الأمر جديداً، فحسب المعطيات التي توصلنا بها، فإن الشكايات لا تتوقف عند حدود الإقصاء والتخلي، بل تتعداها إلى غلاء فاحش في أسعار التذاكر، مقارنة بالخدمة المقدمة، فقد صرّح أحد أرباب الأسر للجريدة قائلاً دفعت ما يفوق 4000 يورو من أجل تذكرة لي ولعائلتي، لكننا بقينا عالقين في الميناء مثل متشردين بلا وجهة ولا تفسير!، ألا يحق لنا أن نتساءل بمرارة…أين هي الوزارة الوصية من كل هذا؟ وهل تتبع أصلاً دفاتر التحملات المبرمة مع هذه الشركات؟ وهل من المعقول أن توكل مصلحة الجالية المغربية إلى شركات بحرية تفتقد للحد الأدنى من الجاهزية والاحترام؟ أم أن الجالية لا تُذكر إلا حين تصبّ العملة الصعبة في خزينة الوطن، ثم تُنسى وتُهان حين تطالب بأبسط حقوقها؟ لقد آن الأوان أن تتحمل وزارة النقل واللوجستيك مسؤوليتها كاملة، وأن تعيد النظر في عقود الامتياز الممنوحة لهذه الشركات، مع فتح تحقيق عاجل حول ما وقع يوم الجمعة الأسود 25 يوليوز الجاري بميناء “سات”، واتخاذ الإجراءات الزجرية الكفيلة بوقف هذا النزيف من العشوائية والإهانة. فالوطن لا يُبنى بالشعارات، بل بسياسات تحترم كرامة أبنائه في الداخل والخارج على حد سواء.
ما لم تتحرك الجهات الوصية سريعاً، فإن الأمر لن يُفهم إلا على أنه تواطؤ صريح، يرقى إلى مستوى الاستهتار الممنهج بالجالية المغربية، واحتقار لكرامة المواطن المغربي خارج حدود الوطن.










