متى يعود الملك إلى الناظور؟

بقلم: ياسين الحسناوي

منذ سنة 2011، لم تطأ قدما جلالة الملك محمد السادس تراب إقليم الناظور، على خلاف عادته في مختلف الأقاليم المغربية، وخاصة تلك التي تشكل مراكز استراتيجية في خريطة المشاريع الكبرى للمملكة.

غابت الزيارات، وغابت معها لغة الإشارات، وتُرك الباب مفتوحاً على تأويلات كثيرة، تدور كلها حول سؤال واحد هل يعكس هذا الغياب غضبة ملكية صامتة من تعثر مشاريع كان يراد لها أن تُحدث ثورة تنموية في هذه المنطقة الحدودية؟

أكثر ما يؤلم المتابع الحريص على توازن التنمية المجالية في المغرب، هو أن إقليم الناظور لم يكن خارج الرادار الملكي يوماً، فقد كانت زيارات جلالته لهذه المنطقة منتظمة، ومصحوبة دائماً بإطلاق مشاريع مهيكلة، من أبرزها مشروع تهيئة ضفاف بحيرة مارتشيكا، الذي أُطلق في 2008 تحت رعاية ملكية مباشرة، بوصفه مشروعاً بيئياً وسياحياً وتنموياً غير مسبوق في شمال إفريقيا.

مشروع مارتشيكا لم يكن مجرد ورش تنموي، بل كان رؤية ملكية طموحة لتحويل وجه الإقليم، وفتح نافذة اقتصادية وسياحية واسعة على المتوسط.

لكن، بعد أكثر من عقد على إعطاء الانطلاقة، تحوّلت الآمال إلى تساؤلات، والتحفيز إلى إحباط. جزء كبير من المشروع لم يكتمل، وبعض مكوناته بقيت حبراً على ورق، بينما تسللت مظاهر العشوائية والتباطؤ إلى ورش كان من المفترض أن يكون نموذجاً في الحكامة والفعالية.

فهل وصلت الرسالة إلى القصر؟ وهل كان الغياب الملكي بمثابة العقاب الصامت لمن خذلوا الثقة؟

من يعرف الملك محمد السادس، يعرف جيداً أنه لا يحب التكرار ولا يعيد الكلام مرتين، يعطي التوجيه، ينتظر التنفيذ، وعندما يصطدم بالتهاون أو بتقاعس الإدارة، لا يُجامل ولا يهادن، وقد سبق لجلالته، في أكثر من خطاب، أن عبّر عن امتعاضه من بطء الأوراش، وعن نفاد صبره من مساطر التنمية المعطوبة.

ومع ذلك، فإن حالة الناظور لا تشبه باقي الحالات، فالمنطقة تحتل موقعاً استراتيجياً، وهي بوابة المغرب على أوروبا، وتاريخها العريق وتنوعها البشري يجعلانها مرشحة دوماً لتكون نقطة ارتكاز في النموذج التنموي الجديد.

الغياب الملكي إذن، لا يمكن أن يُقرأ إلا في ضوء هذا الإخفاق المحلي، وربما في ضوء تقارير رفعت إلى القصر، ولم تُعجب.

تقارير لم تكن بحاجة إلى تزييف، فالعين المجردة ترى كل شيء من تأخر الأشغال، إلى سوء التدبير، إلى غياب الرؤية المتكاملة، فإذا كان مشروع مارتشيكا قد بدأ بحماس ملكي، فقد انتهى – إلى الآن – بفتور إداري واستهتار تنفيذي.

ويبقى السؤال معلقاً هل سيعود الملك إلى الناظور؟
الجواب ليس عند أهل الإقليم فقط، بل عند أولئك الذين يتولون مسؤولية تهيئة الأرض قبل الزيارة.

الملك لا يعود إلى مكان لم تُنجز فيه الأوامر، والوفاء بالتزامات المشاريع الملكية ليس ترفاً سياسياً، بل هو واجب وطني وأمانة ثقيلة.

فلتصحح الناظور أخطاءها، ولتُغلق ملفات التراخي، علّ الزيارة تعود، ويعود معها الأمل. لأن الغياب، مهما طال، لا يعني الإقصاء… لكنه بالتأكيد لا يقبل التبرير.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى