الريف ليس للبيع.. مؤسسة محمد الخضير الحموتي تندد بالتحركات الانفصالية

ريف ديا – الناظور

خرجت مؤسسة محمد الخضير الحموتي “المجاهد الإفريقي” لحفظ ذاكرة الريف وشمال إفريقيا، عن صمتها، وأصدرت بيانًا شديد اللهجة، نددت فيه بمحاولات وصفتها بـ”الدنيئة” لإحياء مشاريع انفصالية تحمل صبغة ريفية، مؤكدة أن هذه التحركات “المشبوهة”، التي تُعقد خلف أبواب مغلقة في الجزائر، تمثل خيانة لروح المقاومة الريفية، وتحويرًا مقيتًا لتاريخها المجيد.

البيان الذي اطلعت جريدة ريف ديا على نسخة منه، والذي حرّر بمدينة بني انصار بإقليم الناظور، والتي كانت ولا تزال قلعة من قلاع المقاومة والذاكرة، لم يكتف بمجرد التعبير عن الامتعاض، بل قدم سردًا تفصيليًا لسلسلة ما أسماها بـ”محاولات استغلال الريف وأبنائه الأحرار في سوق السياسة الخارجية”، مشددًا على أن الريف، بكل ما يمثله من رمزية وطنية وتاريخية، لم يكن يومًا أداة لتصفية حسابات إقليمية، ولا بوقًا لدوائر نفطية تحاول شراء التاريخ بالعملة الصعبة.

واعتبرت المؤسسة أن ما وصفته بـ”جمهورية الريف” التي يتم الترويج لها في بعض المنصات الأجنبية، لا علاقة لها بالواقع ولا بالجذور التاريخية للمقاومة الريفية. فحسب نص البيان، “الجمهورية” التي أعلنها الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي في عشرينيات القرن الماضي، لم تكن مشروعًا انفصاليًا، بل كانت تعبيرًا عن رفض الاستعمار وبداية لبناء وعي وطني متجذر، و”لم تدعُ يوما إلى اقتطاع الريف من جسد المغرب، بل قدّمت دماء رجالها من أجل تحرير البلاد بأكملها من نير الاستعمار الفرنسي والإسباني”.

وعلى خلاف ما يدعيه بعض نشطاء الخارج، شدد البيان على أن القرار الأممي 1514، الذي يُستند إليه كثيرًا في دعاوى “تصفية الاستعمار”، لا ينطبق على الحالة المغربية، حيث نالت البلاد استقلالها الكامل منذ سنة 1956، بعد كفاح مرير خاضه الشعب المغربي، بما فيه أبناء الريف.

وأكدت المؤسسة أن “أي محاولة لربط الريف بالاستعمار، هي محاولة خبيثة لتدويل قضية لا وجود لها في الواقع، واستغلال لمظلومية تاريخية حقيقية من أجل تحقيق أهداف غير شريفة”.

وأضافت المؤسسة أن أبناء الريف ليسوا شعبًا مستعمَرًا بل “جزء أصيل من الوطن”، وأن أي حديث عن تصفية استعمار هو محاولة لتقويض وحدة الدولة المغربية من طرف أطراف لا تؤمن بالديمقراطية ولا بحق الشعوب في تقرير مصيرها الحقيقي ضمن الأوطان لا خارجها.

البيان لم يفوّت الفرصة لتوجيه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى الجارة الشرقية، الجزائر، التي تُتهم بـ”تمويل” هذه التحركات عبر أموال سوناطراك، في محاولة لاستثمار الريف كورقة ضغط جديدة ضد المغرب.

وجاء في البيان: “إن من يمولون هذه المشاريع الانفصالية بأموال شعبهم، لم يساندوا يومًا مقاومة حقيقية، بل احتضنوا الخونة وشنقوا الأحرار، وهم اليوم يفتحون أبوابهم لمن باع قضيته في دهاليز أجهزة الأمن ومكاتب الاستخبارات”.

كما تطرّق البيان إلى ملف استعمال الأسلحة الكيماوية من طرف الاستعمار الإسباني في منطقة الريف، مؤكدًا أن المتاجرة بهذه الجراح التاريخية من طرف بعض النشطاء، لا يعكس إرادة أبناء الريف في الإنصاف والمصالحة، بل “يمثل محاولة رخيصة للارتزاق السياسي”.

واستطرد البيان أن الدولة المغربية، رغم تأخرها في معالجة بعض الملفات، فإنها اليوم منخرطة في مسار إنصاف حقيقي، عبر آليات العدالة الانتقالية، وتحت مراقبة مؤسسات حقوقية وطنية ودولية، داعيًا إلى الكف عن “تسوّل الدعم باسم المآسي”.

البيان خصّص حيزًا هامًا لتذكير الرأي العام بشخصية محمد الخضير الحموتي، المجاهد الذي نجا من مشانق الاستعمار الإسباني، ودفع حياته ثمنًا لحلمه بمغرب موحد حر ومستقل.

وأوضح أن “الحموتي لم يمدّ يده إلا إلى البندقية، ولم يطلب دعمًا إلا من إرادة شعبه، ولم يتاجر يوما باسم الجراح، بل وهب نفسه للقضية الوطنية الكبرى”.

واعتبرت المؤسسة أن من يدّعون اليوم تمثيل الريف من “مقاهي باريس وأقبية الجزائر”، ما هم إلا “شرذمة هامشية تسعى إلى التشويش، ولا تملك غير الضجيج والخطاب العدمي”، في حين أن أبناء الريف الحقيقيين هم من “بنوا الضفة الأخرى بعرق جبينهم، ورفعوا اسم الوطن في المنافي، لا عبر أبواق مأجورة، بل عبر كدّ اليد وصدق الانتماء”.

وفي رسائل حملت نبرة تهديد ضمني، حذرت المؤسسة من مغبة الاستمرار في هذه المشاريع، مشيرة إلى أن “من يلعب بنار الانفصال سيكون أول من يحترق بها”، ومشددة على أن وحدة المغرب الترابية خط أحمر، لا تقبل التفاوض ولا المناورة، وأن “المغرب كدولة راسخة، لا تُرهبها حملات الابتزاز، وتملك من الحكمة ما يكفي لضبط البيت الداخلي، ومن الصرامة ما يكفي لحماية حدوده”.

وختم البيان برسالة قوية اللهجة: “الريف برجاله ونسائه الأحرار، سيظل عصيًا على التحريف، وفيًا لوعد الشهداء من أمزيان إلى الخطابي إلى الحموتي، وسيبقى حارسًا للوطنية لا ورقة للمساومة، وكل من ظن أن الريف سلعة، فليقرأ التاريخ جيدًا”.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى