
عزوف الجالية المغربية عن زيارة الوطن.. التشخيص والمقترحات للخروج من الأزمة
ريف ديا – محمد ازدوفال
تشهد المدن المغربية، وخصوصاً تلك المعروفة بتوافد أبناء الجالية المقيمة بالخارج، تراجعًا ملحوظًا في أعداد الزائرين خلال المواسم الصيفية الأخيرة، وهو ما أثار تساؤلات عدة حول أسباب هذا العزوف غير المسبوق، وانعكاساته على الحركة التجارية والتنمية المحلية.
في هذا السياق، التقت جريدة “ريف ديا” بالأستاذ محمد أحبيطي، الفاعل التربوي والجمعوي المعروف، الذي قدم قراءة تحليلية دقيقة لهذا التراجع، مستنداً إلى معطيات واقعية وملاحظات ميدانية، محذّراً من تبعات استمرار الوضع على ما هو عليه دون تدخل فعلي.
أول الأسباب التي أشار إليها الأستاذ أحبيطي هو الغلاء الفاحش وارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر، سواء تعلق الأمر بالكراء أو بالخدمات أو بالمنتجات الأساسية، مضيفًا أن أسعار تذاكر الرحلات الجوية “بلغت مستويات قياسية” لا تراعي الإمكانيات المحدودة لأغلب أفراد الجالية، مما يجعل قرار العودة إلى الوطن قراراً مؤلماً بدل أن يكون لحظة شوق وحنين.
وإلى جانب ذلك، انتقد الفاعل الجمعوي ضعف الاستقبال الرسمي والشعبي للجالية، قائلاً إن أفرادها يعانون من مساطر إدارية معقدة، ومن غياب روح الترحيب، سواء في الموانئ أو المطارات أو الإدارات.
ومن بين النقاط التي شدد عليها الأستاذ أحبيطي، الصورة السلبية التي تُرسم للمدن المغربية على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن بعض صناع المحتوى يركزون على “الفضائح والمظاهر السلبية” بشكل يضر بصورة الوطن ويعزز في ذهن المهاجر فكرة الهروب لا العودة.
وبعيدًا عن تشخيص الأزمة فقط، قدّم الأستاذ محمد أحبيطي مجموعة من التوصيات التي وصفها بـ”الملحّة” من أجل استعادة ثقة الجالية، ودفعها إلى الإقبال على الوطن من جديد، داعيًا فيها مختلف الفاعلين المحليين، من سلطات وجماعات وجمعيات وأعيان ومواطنين، إلى تفعيلها بشكل جماعي ومنسق.
وفي ختام حديثه، شدد الأستاذ أحبيطي على ضرورة أن يتعامل الجميع مع هذا الملف كأولوية تنموية، مؤكدًا أن الجالية المغربية بالخارج ليست فقط زوّاراً صيفيين، بل هم شركاء في التنمية وفاعلون اقتصاديون واجتماعيون لا غنى عنهم في دورة الحياة الوطنية.
وخلص إلى القول إن “استقطاب الجالية لا يكون بالشعارات، بل بتوفير بيئة ترقى لتطلعاتهم وتُشعرهم فعلاً بأن الوطن يقدّر تضحياتهم وحنينهم إليه”.






