المعبر الحدودي باب مليلية.. جرس إنذار ينذر بكارثة محتملة في سجن بلا مخارج!

ريف ديا – احمد علي المرس

في مشهد مرعب أعاد إلى الأذهان أسوأ كوابيس العابرين، اهتز المعبر الحدودي باب مليلية المحتلة، في ساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء خامس غشت الجاري ، على وقع انفجار متسلسل لسيارة خفيفة اشتعلت فيها النيران بشكل مفاجئ داخل الفضاء الحدودي، مما خلق حالة من الهلع والذعر وسط المواطنين والعناصر الأمنية و الجمركية المرابطة هناك، الانفجار لم يخلف ضحايا لحسن الحظ، لكن خلف وراءه أسئلة مقلقة ومشروعة حول مدى جاهزية المعبر للتعامل مع مثل هذه الحالات الطارئة، خصوصًا في ظل غياب تام لمصلحة الوقاية المدنية داخل هذا الفضاء الذي بات يُشبه “سجنًا مغلقًا” بأسواره المرتفعة ومخارجه المحدودة.

وقد تدخلت عناصر الأمن الوطني بسرعة وشجاعة لتأمين محيط الحادث، وفتح تحقيق ميداني تحت إشراف النيابة العامة، لمعرفة ملابسات احتراق السيارة. إلا أن هذا التدخل المهني لا يخفي الفراغ الخطير في منظومة التدخل المدني السريع، وعلى رأسها جهاز الوقاية المدنية.

ورغم الإصلاحات التي شهدها المعبر الحدودي في بني انصار، والتي ركزت على الهاجس الأمني، فإن المقاربة المعتمدة ظلت أمنية بحتة، دون استحضار البعد الوقائي والتدخلي في حالات الطوارئ. فالمكان لا يتوفر على وحدة إطفاء، ولا على تجهيزات لمكافحة الحريق، ولا على بنية استقبال مدني للحالات الحرجة. والأخطر من ذلك، أن العناصر الأمنية والجمركية المرابطة داخل المعبر تشتغل في ظروف محفوفة بالمخاطر، دون الحد الأدنى من وسائل الحماية الذاتية أو فرق التدخل المساعدة.

وفي ظل هذا الوضع، أصبح من غير المقبول استمرار غياب مقر للوقاية المدنية داخل جماعة بني انصار، المدينة الحدودية التي تحتضن هذا المعبر الحساس والاستراتيجي. فإحداث وحدة دائمة للوقاية المدنية لم يعد ترفًا إداريًا أو مطلبًا ثانويًا، بل أولوية قصوى ومطلبًا ملحًا يفرضه الواقع والخطر المحدق.

إن حادث اليوم، رغم محدودية خسائره، إلا أنه يفضح عورة البنية الأمنية والوقائية للمعبر الحدودي باب مليلية، ويدق ناقوس خطر حقيقي أمام السلطات المحلية والجهوية والمركزية، فلا يُعقل أن يظل هذا المعبر الحيوي بدون فرقة إطفاء، وبدون وحدة إسعاف، وبدون مخرج طوارئ في حالة كارثة.

السيادة لا تكتمل إلا حين يتم ضمان أمن الإنسان قبل أمن الجدار. وبالتالي، فإن إحداث مقر دائم للوقاية المدنية داخل جماعة بني انصار بات ضرورة أمنية وإنسانية وتنموية عاجلة، لحماية الأرواح، وضمان سرعة التدخل، وتعزيز الثقة في قدرة الدولة على مواجهة الطوارئ بحزم وفعالية.

إننا أمام لحظة فاصلة، فإما أن ننتظر وقوع الكارثة الكبرى، أو نستبقها بقرارات شجاعة تعكس الرؤية الشمولية في تدبير المناطق الحدودية. وقد أعذر من أنذر.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى