تحرير سائقي الشاحنات المغاربة من قبضة “داعش” بمنطقة الساحل يفضح “التضليل”

ريف ديا – الرباط

كشفت عملية تحرير أربعة سائقي شاحنات مغاربة، كانوا قد اختُطفوا في 18 يناير 2025 شمال شرق بوركينا فاسو قرب الحدود مع النيجر، عن معطيات صادمة بشأن الظروف الأمنية التي يشتغل فيها المهنيون المغاربة العاملون في النقل الدولي، وكذا عن حجم “التضليل الإعلامي والنقابي” الذي لف هذا الملف طيلة شهور، بحسب ما أكده الاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني.

الاتحاد، عبر كاتبه الوطني الشرقي الهاشمي، شدّد في تصريح صحفي، أن “المواكبة الجدية والواقعية لهذا الملف كانت منعدمة من طرف بعض الجهات، التي حاولت الركوب عليه لتحقيق أهداف ضيقة، دون وعي بحساسية الوضع وخطورته”. وأضاف أن “الإعلان عن تحرير السائقين في يناير الماضي كان مغلوطاً، ولم يصدر عن أي جهة مهنية مسؤولة تابعت الملف عن كثب”.

وأوضح المتحدث أن المهنيين الأربعة ظلوا محتجزين طيلة أكثر من ستة أشهر لدى تنظيم “الدولة الإسلامية في ولاية الساحل”، وهو أحد أخطر فروع تنظيم “داعش” الإرهابي النشط في المنطقة، مؤكداً أن الواقعة تبرز بوضوح “المخاطر الحقيقية التي تواجه سائقي الشاحنات المغاربة في منطقة الساحل الإفريقي، خاصة في ظل غياب آليات الحماية والمواكبة الأمنية الضرورية”.

وحمّل الهاشمي المسؤولية إلى بعض الدول التي قال إنها “تتواطأ مع الجماعات الإرهابية، وتغض الطرف عن تحركاتها”، داعياً في الآن ذاته السلطات المغربية إلى “مواكبة توجهها الاستراتيجي نحو إفريقيا جنوب الصحراء عبر توفير الحماية الأمنية الكافية للمهنيين”.

وعن الوضع الصحي للسائقين المحررين، أكد الهاشمي أنهم “في صحة جيدة”، لافتاً إلى أن عملية نقلهم إلى المغرب لا تزال رهينة ببعض الإجراءات الإدارية التي يُنتظر أن تبادر بها السلطات المالية.

وفي السياق ذاته، جدّد المسؤول النقابي انتقاده لبعض الجهات التي روّجت أخباراً زائفة حول إنهاء الملف في وقت مبكر، دون أن تتحرّى الحقيقة أو تتحمّل مسؤولية تصريحاتها.

كما طالب بـ”إنشاء مستوصف بمعايير دولية في معبر الكركرات وتوفير سيارات إسعاف مجهزة، بعدما تبين غياب وسائل نقل تحفظ حتى جثامين الضحايا في حال وقوع وفيات خلال المهام”.

وقال الهاشمي: “نحن لا نطلب المستحيل، نطلب فقط أن يحظى السائق المغربي بالحماية اللازمة، سواء داخل الوطن أو خارجه”، مشدداً على ضرورة انخراط مقاولات النقل الدولي في “تأطير السائقين وتوعيتهم بالمخاطر التي قد تواجههم في بعض الدول، وتحمل مسؤوليتها في هذا الجانب الحيوي”.

رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك متعدد الوسائط، أوضح هذا الأخير أن تصريحه السابق بخصوص العثور على السائقين “نُقل عن مصادر مهنية غير رسمية”، مضيفاً: “حين توصلت بالمعلومة زودت بها فقط هسبريس ومنبرا فرنسيا، لكن بعض المنابر الأخرى حرّفت المضمون وأضافت عليه بهارات إعلامية لا أساس لها”.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مجدداً واقع المخاطر الأمنية التي تُهدد السائقين المغاربة في مهامهم بالقارة السمراء، وتُبرز الحاجة الملحة إلى استراتيجية أمنية ونقابية واضحة تواكب التوجه المغربي نحو تعزيز علاقاته جنوب الصحراء، بما يحفظ سلامة المواطنين العاملين في هذا القطاع الحيوي.

 

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى