طلحة جبريل.. صحافي سوداني قاد خمس صحف مغربية وحاور زعماء العالم

ريف ديا – الرباط

من حيٍّ متواضع بمدينة مروي شمال السودان إلى قاعات تحرير أكبر الصحف المغربية، رسم الصحافي السوداني طلحة جبريل مسارًا مهنيًا استثنائيًا مكّنه من تقلّد مسؤولية رئاسة تحرير خمس منابر إعلامية بارزة بالمملكة، إلى جانب إجراء مقابلات حصرية مع 29 رئيس دولة وملك، من بينهم العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني.

وفي لقاء مع برنامج “المسافر” الذي تبثه قناة الجزيرة، استعرض جبريل محطات فارقة في رحلته من ورشة النجارة التي ترعرع فيها إلى صالونات السياسة والإعلام، حيث اشتغل في البداية مترجمًا ثم محررًا بصحيفة “الشرق الأوسط”، قبل أن يتولى إدارة مكتبها في المغرب سنة 1983.

وأكد المتحدث أن مساره الصحفي كان مليئًا بالتحديات، لكنه استطاع أن يؤسس ثلاث صحف مغربية من أصل خمس ترأس تحريرها، وهي صحف لا تزال تُطبع إلى اليوم، من بينها “الصباح” و”الجمهور” و”العاصمة بوست”، التي ساهم في تأسيسها بعد أن أظهر كفاءة مهنية لافتة وحضورًا صحافيًا وازنًا.

وبخصوص علاقته بالقصر الملكي، كشف طلحة جبريل أنه كان من الصحافيين القلائل الذين التقوا الملك الراحل الحسن الثاني، مشيرًا إلى أن هذا الأخير اختاره لتدقيق النسخة العربية من مذكراته “ذاكرة ملك”، وهو ما يعكس مستوى الثقة التي حظي بها في الأوساط الرسمية المغربية.

كما تحدث جبريل عن الجدل الذي أثاره لقاؤه مع الكاتب المصري محمد حسنين هيكل، مؤكدًا أن الحوار الذي أجراه معه في لندن سنة 1994 دام أكثر من نصف ساعة، ونُشرت مقتطفاته في صحيفة “الشرق الأوسط”، نافيًا أن يكون اللقاء قد دام دقيقة واحدة فقط كما روّج البعض.

وفي معرض حديثه عن الإعلام العربي، أوضح الصحافي السوداني أن الصحافة العربية، خاصة خلال تغطيتها للحرب على غزة، نجحت في كسر الرواية الإسرائيلية، بفضل جهود الصحافيين الميدانيين والمؤسسات الإعلامية التي وثّقت بالصوت والصورة جرائم الحرب.

غير أن جبريل لم يُخف قلقه من انتشار ما أسماه “صحافة الإثارة”، التي، بحسبه، حجبت الأضواء عن الصحافة الاستقصائية الجادة، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يُعد من أكبر التحديات التي تواجه مهنة الصحافة في العالم العربي.

ورغم استقراره في المغرب منذ عقود، ظل طلحة جبريل محتفظًا بجنسيته السودانية، معتبرًا أن “الهوية لا تباع ولا تُشترى”، ومؤكدًا أن ارتباطه بالمغرب لا يقلّ عن انتمائه لوطنه الأم.

يُشار إلى أن طلحة جبريل يُعد من أبرز الصحافيين العرب الذين جمعوا بين الخبرة الميدانية والتحريرية، وراكموا تجربة واسعة جعلت منه شاهدًا على تحولات إعلامية وسياسية في العالم العربي، من موقع القلم الحر والرأي المسؤول.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى