الناظور.. تبذير أموال الجمعيات يثير غضب ساكنة كبدانة

ريف ديا – الناظور

في وقت يعاني سكان إقليم الناظور من ندرة مياه الشرب، وغياب وسائل النقل المدرسي، وتزايد هشاشة الفئات الاجتماعية الهشة، يشهد الإقليم تنظيم ولائم جماعية وصدقات بمبالغ مالية ضخمة تُصرف خلال أيام قليلة على الطعام والشراب، دون أن تثمر أي مشاريع تنموية أو خدمات اجتماعية ذات أثر ملموس.

منطقة كبدانة، التابعة لإقليم الناظور، عاشت على وقع أربع ولائم متتالية في ظرف وجيز، بلغت كلفتها ما يزيد عن 20 مليون سنتيم، وهو مبلغ كان بإمكانه تغطية حاجيات كبرى كالاستثمار في حفر آبار مائية تعالج أزمة العطش المزمنة، أو شراء حافلة مدرسية لتسهيل تنقل عشرات التلاميذ إلى مؤسساتهم التعليمية.

ورغم أن هذه الولائم تقام تحت شعار “إكرام الساكنة” وتستقطب ضيوفاً من خارج الدواوير، إلا أن كثيراً من النشطاء يرون فيها “استعراضاً اجتماعياً” يفتقر إلى الفاعلية والتنمية الحقيقية، خصوصاً في غياب أي مشاريع تنموية أو مبادرات مستدامة تواكبها.

وفي تصريح لجريدة “ريف ديا”، قال أحد أبناء جماعة البركانيين: “نحن لا نرفض الصدقات، لكن نطالب بترتيب الأولويات.. الطفل الذي يقطع عشر كيلومترات يومياً إلى المدرسة أولى بصدقة موجهة نحو تحسين وضعه، بدل ولائم لا تحقق نتائج حقيقية.”

كما علق ناشط على الفيسبوك قائلاً: “ليست الصدقة في إغراق المائدة باللحوم، بل في إنقاذ مريض، أو إيصال تلميذ إلى مدرسته، أو سقي عطشان.”

ويعاني عدد من دواوير الإقليم من أزمة عطش تهدد الاستقرار الاجتماعي، حيث يعتمد سكانها على الفلاحة البورية، وتفاقم هذه الأزمة ينعكس سلباً على جودة حياتهم وسط غياب تدخلات تنموية جدية.

ويشدّد نشطاء على ضرورة مراجعة آليات صرف أموال الجمعيات، محذرين من تبذيرها في ولائم باهظة لا تخدم سوى مظاهر اجتماعية مؤقتة، مؤكدين على أن الأولوية يجب أن تكون للمشاريع المستدامة التي توفر الماء، وتدعم النقل المدرسي، وترفع من مستوى معيشة الفئات الهشة.

في ظل هذه المعضلة، يبقى السؤال قائماً حول جدوى الولائم والصدقات في ظل أزمة تنموية حقيقية، ومتى سيتم ترجمة النوايا الخيرية إلى مشاريع تنموية تعيد للسكان كرامتهم وتحقق لهم حياة أفضل.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى