الجالية المغربية.. عودة كبرى تُسكت أبواق التضليل

بقلم: احمد علي المرس

في زمنٍ باتت فيه مواقع التواصل الاجتماعي مسرحًا لترويج الأراجيف وبثّ الشائعات، شهدنا في الآونة الأخيرة حملة مُمنهجة تستهدف صورة الوطن واقتصاده، مفادها أنّ الجالية المغربية المقيمة بالخارج قد أحجمت هذا العام عن دخول أرض الوطن.

حملات من هذا القبيل لا تقوم على دليل ولا تسندها حجة، وإنما يُراد بها النيل من سمعة البلاد وضرب قطاعيها الحيويين؛ السياحة والاقتصاد، خدمةً لأغراض ضيقة، وسعيًا بائسًا وراء حفنة من المشاهدات على صفحات إلكترونية تُتاجر في الوهم، دون وازع من ضمير، ودون اكتراث بما تخلّفه من إساءة لوطنٍ احتضن أبناءه داخل البلاد وخارجها، لكن الحقيقة، كما يقول المثل، «لا تُحجب بغربال».

فالمعطيات الرسمية جاءت لتفنّد هذه المزاعم وتضع حدًّا لكل افتراء. إذ سجّلت مختلف المراكز الحدودية للمملكة إلى غاية الرابع من غشت الجاري دخول 2.789.197 فردًا من أفراد الجالية المغربية بالخارج، في رقم يعكس الارتباط الوثيق بين أبناء المهجر ووطنهم الأم.

كما بلغ عدد العربات القادمة 838.360 سيارة، بزيادة تناهز 3,74% مقارنة بالموسم السابق، ما يدل على استمرار وثيرة العودة بل وتناميها…إن هذه الأرقام لا تكتفي بإثبات الحضور الكثيف لأبناء الجالية، بل تحمل بين طياتها دلالات اقتصادية عميقة؛ فكل فرد عاد محمّلًا بحب الوطن، عاد أيضًا حاملاً معه دعمًا اقتصاديًا ملموسًا، من العملة الصعبة التي تُضخ في شرايين الاقتصاد الوطني، إلى تنشيط الأسواق المحلية، مرورًا بقطاع السياحة الذي ينتعش بحضورهم. إنهم ليسوا مجرد زائرين عابرين، بل شركاء فعليون في التنمية، وحلقة وصل بين المغرب والعالم.

إن من يراهن على نشر الأكاذيب، متوهمًا أن أبناء الجالية سينقطعون عن وطنهم، يغفل أو يتغافل عن حقيقة راسخة، المغرب يسكن وجدانهم، والحنين يردّهم إلى أرضه مهما ابتعدت المسافات. وما الأرقام الرسمية إلا شهادة صادقة على عمق الانتماء، ووفاء لا يَعرف الزيف.

ولعل القادم من المقالات سيحمل مزيدًا من المعطيات الدقيقة حول المردود المالي، وحجم العملة الصعبة التي ضختها هذه العودة الميمونة في خزينة الدولة، بما يعكس قوة ارتباط الجالية المغربية بالوطن الأم، ويُسكت كل لسانٍ زائف، ويترك للحق كلمته العليا.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح