الدكتور منير القادري بودشيش يتولى مشيخة الزاوية القادرية البودشيشية خلفًا لوالده الراحل

ريف ديا – بركان

بعد وفاة الشيخ جمال الدين القادري بودشيش، الذي ترأس مشيخة الزاوية القادرية البودشيشية منذ عام 2017 خلفًا للشيخ حمزة القادري، أعلن انتقال المشيخة إلى نجله الدكتور منير القادري بودشيش، وفقًا لوصية مكتوبة صادرة منذ 1990.

ويعد هذا الانتقال الذي جاء بسلاسة يعكس احترام التقاليد وروح الاستمرارية داخل الزاوية، مع المحافظة على منهج تربوي وروحي متوازن.

وكان الشيخ جمال الدين قد أعلن خلال الذكرى السنوية الثامنة لوفاة والده عن توصيته بنقل «الأمانة الروحية» إلى ابنه منير، مؤكدًا على أهمية الالتزام بكتاب الله وسنة النبي محمد، وتعزيز الرابطة الروحية، والتشبث بثوابت الأمة وفي مقدمتها إمارة المؤمنين والعرش العلوي، وهو ما يعكس رؤية متزنة بين الحفاظ على الهوية الروحية والانفتاح على التحديات المعاصرة.

الدكتور منير القادري بودشيش شخصية بارزة على الصعيدين الفكري والديني، حيث يشغل مناصب إدارية وأكاديمية مهمة، منها إدارة الملتقى العالمي للتصوف والمركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام المعاصر، وعضوية المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة، إلى جانب تدريسه المالية الإسلامية بجامعة دوفين في فرنسا.

ويحمل مؤهلات أكاديمية متعددة، منها إجازتان في الدراسات الإسلامية والعلوم الاقتصادية، ودبلومات في تسيير المقاولات والأنثروبولوجيا السوسيولوجية، فضلاً عن درجة دكتوراه في علوم الأديان والدراسات الصوفية من جامعة السوربون، وقد أجرى بحثًا معمقًا حول كتاب «قوت القلوب» للشيخ أبي طالب المكي.

لا تقتصر أهمية توليه المشيخة على الجانب العائلي فحسب، بل يمتد دوره إلى تحديث الفكر الصوفي، عبر مؤلفات تناولت التصوف كمنهج روحي وفكري لمواجهة التطرف وتعزيز السلام المجتمعي، مثل كتابي «التصوف والدبلوماسية الروحية» و«الحضور الصوفي في زمن العولمة».

وتأتي هذه الخلافة في ظرف تاريخي ينتظر أن تعزز فيه الزاوية حضورها في المشهد الروحي والفكري، مع مواصلة التمسك بالثوابت الروحية والتربية الصوفية التي تميزت بها عبر التاريخ، في ظل تحديات العصر المعاصر ومتغيراته.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى