بلدية جزائرية تلزم العائلات بدفع رسوم مقابل إقامة حفلات الزواج مساء

ريف ديا – وكالات
في خطوة غير مسبوقة، أعلنت بلدية غرداية جنوب الجزائر عن فرض رسم مالي على إقامة حفلات الأفراح، ومنها حفلات الزواج، التي تستمر بعد الساعة السابعة مساءً، وهو القرار الذي أثار موجة واسعة من الجدل بين المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وجاء في القرار، الصادر ضمن المداولة رقم 2024/15 والقرار البلدي رقم 1694 الصادر في ماي 2024، أن كل مقيم يرغب في تنظيم حفلة عائلية، بما فيها حفلات الزواج، مطالب بدفع رسم قدره 800 دينار جزائري (ما يعادل نحو 31 درهم مغربي) إذا انتهت الاحتفالات قبل السابعة مساء، و1500 دينار (حوالي 62 درهم مغربي) إذا استمرت بعد ذلك، وذلك بغض النظر عن وجود الموسيقى أو عدمها.
وترى البلدية في هذا الإجراء وسيلة لتنظيم وإدارة الفعاليات والأعراس، خاصة مع تزايد الحاجة إلى ضبط المعايير الزمنية وتحديد الرسوم المالية، استناداً إلى القوانين واللوائح البلدية والمالية السارية.
ردود فعل متباينة بين المواطنين
لم يمر القرار مرور الكرام، إذ انتقده كثير من الجزائريين، معتبرين أنه يشكل عبئاً جديداً على العائلات التي تواجه أصلاً مصاريف باهظة لتنظيم حفلات الزفاف، التي تُعتبر من المناسبات الاجتماعية المقدسة في المجتمع الجزائري.
وعبر أحد المواطنين على فيسبوك عن استغرابه قائلاً: “لماذا تفرض البلدية رسوماً على حفلات الأعراس؟ ما الذي ستستفيد منه؟”، فيما رأى آخر أن القرار شامل لكل المناسبات العائلية، حتى أعياد الميلاد، ما يعني محاولة لـ”حرمان الجزائري من حقه في الفرح”.
في المقابل، اعتبر بعض المعلقين أن تنظيم حفلات في الشوارع أو السكنات يستوجب أحياناً إجراءات تنظيمية من قبل البلدية، خاصة من ناحية تنظيم المرور وتأمين السلامة.
توضيحات ومسؤولية اجتماعية
من جانبه، أوضح مسؤول في بلدية غرداية أن الهدف من هذه الرسوم ليس تحصيل الأموال بقدر ما هو تنظيم الفعاليات بما يضمن احترام القوانين، مشيراً إلى أن المبالغ الرمزية لا تشكل عبئاً مادياً كبيراً في ظل الإنفاق الكبير على حفلات الزواج.
في المقابل، رأى المختص الاجتماعي عبد الحفيظ صندوقي أن القرار يزيد من الضغوط على العائلات، خصوصاً الطبقتين المتوسطة والفقيرة، اللتين غالباً ما تضطران إلى الاقتراض لتغطية تكاليف الأعراس، وقال: “رغم كون هذه الرسوم رمزية، فإنها تزيد العبء المادي والإداري على الأسر، خاصة في ظل التكاليف العالية التي تسبق أي حفل زفاف في الجزائر”.
وأضاف صندوقي أن حفلات الزفاف التي تُقام في القاعات المرخصة تخضع لتنظيم قانوني واضح، حيث تنشط هذه القاعات بشكل مكثف في فصل الصيف، مشيراً إلى أن أي رسوم جديدة تُضاف على هذه المناسبات لا بد أن تُدرس جيداً لتفادي مزيد من الضغط على الأسر.









