500 هكتار من الغابات تلتهمها النيران في شفشاون

ريف ديا – شفشاون
تواصل حرائق الغابات المستعرة في إقليم شفشاون اجتياح مساحات واسعة من المجال الغابوي بجماعة الدردارة، وسط تعبئة كبيرة للفرق المختصة في الإطفاء منذ اندلاع النيران مساء أمس.
وأكد فؤاد العسالي، رئيس المركز الوطني لتدبير المخاطر المناخية بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، أن المساحات المتضررة من هذا الحريق بلغت نحو 500 هكتار، مشيرا إلى أن الحرائق لم تقتصر على الغابات، بل شملت بعض الحقول الزراعية المجاورة التي تعود ملكيتها للساكنة والفلاحين.
وأوضح العسالي أن الحريق “ما زال مستمرا، والجهود متواصلة لإطفائه”، مشددا على أن العمليات تشمل تدخلات برية وجوية متزامنة، مضيفا أن نحو 450 عنصرا من مختلف الفرق والمصالح المعنية بمكافحة الحرائق يشاركون في إخماد النيران، مدعومين بأربع طائرات من نوع “كنادير” وأربع طائرات إضافية من نوع “تيربوتريش”، متخصصتين في الرش الجوي لمكافحة الحرائق.
وفيما يتعلق بالتطور الميداني للحريق، أبرز العسالي وجود “تحسن كبير في السيطرة على النيران”، مشيرا إلى أن الفرق تمكنت من السيطرة على ثلاث من أصل أربع بؤر كبيرة، بينما تبقى البؤرة الرابعة تحت مراقبة دقيقة وعمليات مباشرة لإخمادها.
كما أن هناك عدداً من البؤر الصغيرة التي تعمل الفرق البرية على احتوائها ومنع انتشارها إلى مساحات جديدة.
على صعيد متصل، أعلنت فرق الإطفاء أنها تمكنت من السيطرة كليا على الحريق الذي اندلع بغابة بنقريش ضواحي مدينة تطوان، والذي أتى على نحو 75 هكتارا من الغطاء الغابوي، ما يمثل نجاحا جزئيا في مواجهة موجة الحرائق التي تجتاح مناطق الشمال المغربي.
ويأتي هذا الوضع في وقت تشهد فيه المنطقة فترة “الصمايم”، المعروفة بارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من صعوبة السيطرة على النيران. كما ساهمت رياح الشركي القوية في سرعة انتشار الحريق، ما فرض تعبئة عاجلة ومنسقة بين فرق الإطفاء البرية والجوية للحد من الأضرار وحماية المناطق المجاورة للغابات.
وتبقى السلطات المحلية ومصالح الوكالة الوطنية للمياه والغابات في حالة تأهب دائم، مع تعزيز دوريات المراقبة والتدخل السريع لتجنب امتداد الحرائق إلى مناطق مأهولة أو غابات جديدة. وتشير المعطيات الأولية إلى أن عمليات التقييم الميداني مستمرة لتقدير حجم الأضرار البيئية والمادية، فضلاً عن اتخاذ إجراءات لدعم الفلاحين والساكنة المتضررة.
هذا الحريق الأخير يؤكد هشاشة الغطاء الغابوي في الشمال أمام موجات الحر الشديدة والرياح القوية، ويطرح تحديات حقيقية أمام الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة حرائق الغابات والحفاظ على الموارد الطبيعية الهامة للمنطقة.







