ندوة بالناظور تكشف اختلالات إشراك الجالية في التنمية
ريف ديا : احمد علي المرس و محمد ازدوفل
عرفت قاعة الندوات والمؤتمرات بفندق ميركور بمدينة الناظور، يوم الأحد 17 غشت الجاري، انعقاد مائدة مستديرة حول موضوع: “مساهمة مغاربة العالم في التنمية: التحديات والفرص”، وذلك بتنظيم من مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية “سيكوديل”. وقد امتد هذا اللقاء من الخامسة مساءً حتى العاشرة ليلاً، وهو ما يعكس ثقل الموضوع وأهميته القصوى في النقاش العمومي. أطر الندوة الأستاذ عبد الرحمان بهيوي، المستشار الاستراتيجي بوكالة التعاون الدولي البلجيكية (ENABEL)، وخبير في الهندسة القروية وقضايا الهجرة، إلى جانب الأستاذ مختار غامبو، رئيس المؤسسة الأطلسية بنيويورك، أستاذ سابق بجامعة ييل وسفير سابق للمغرب في كينيا، فيما تولى رئاسة الجلسة رئيس مركز “سيكوديل”. في مداخلته، وضع الأستاذ عبد الرحمان بهيوي يده على مكامن الخلل في الاستراتيجية الرسمية تجاه الجالية المغربية بالخارج، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار، فقد أشار إلى صعوبة ولوج المعلومة وضعف قنوات الاستقطاب، محملاً المسؤولية للجهات الوصية التي تتعامل مع هذا الملف بحذر مبالغ فيه، وغياب التنسيق المؤسساتي الفعال، وأورد مثالاً واقعياً لمستثمرة مغربية في مجال صناعي لم يكن مدرجاً ضمن لائحة المشاريع الممولة من طرف الدولة، ما اضطرها إلى التنقل بين أربع وزارات حتى تتمكن من إدراج نشاطها الصناعي ضمن قائمة الأنشطة المؤهلة للدعم. أما مداخلة الأستاذ مختار غامبو فكانت أكثر عمقاً من الناحية الأنثروبولوجية، حيث ركز على البعد الوجداني الذي يربط مغاربة العالم بوطنهم الأم، معتبراً أن فكرة العودة تظل هاجساً وجودياً للمغاربة المقيمين بالخارج، واستشهد بتجربته كسفير في كينيا، حيث أبدى الأفارقة اندهاشهم من هذا التعلق الوجداني العميق الذي يتميز به المغاربة تجاه وطنهم مقارنة بغيرهم من الشعوب. وقد فُتح باب النقاش أمام الحضور، حيث شارك أكثر من أربعة عشر متدخلاً بآراء أكاديمية قيّمة وتساؤلات جوهرية، أبرزها ما تعلق بحرمان الجالية المغربية من حق الترشح والتصويت، في تناقض صارخ مع مقتضيات الدستور المغربي، الذي كان واضحاً وصارماً في الفصلين السابع عشر والثامن عشر بشأن الحقوق السياسية لمغاربة الخارج، كما أثيرت مسألة غياب التمثيلية السياسية الحقيقية للجالية، في ظل صمت النواب والمنتخبين الذين يفترض فيهم الدفاع عن هذه القضية العادلة. إن خطابات جلالة الملك محمد السادس، وخاصة ما يتعلق بإحداث المؤسسة المحمدية للجالية المغربية المقيمة بالخارج، تمثل الإطار المرجعي والقانوني الكفيل بضمان إشراك فعلي للجالية في المشروع التنموي الوطني، غير أنّ الممارسة السياسية ما تزال تعكس ازدواجية فاضحة…نصوص دستورية صريحة من جهة، وتماطل حكومي وحزبي من جهة أخرى، في تنزيل مضامينها على أرض الواقع. وهنا لا يسعني إلا أن أقول: إنّ النخبة السياسية والأحزاب المغربية ما تزال غارقة في صراعاتها الهامشية وحساباتها الانتخابية الضيقة، تاركة ملف الجالية رهين التجاذبات والمزايدات، لقد سئمنا من خطاب التبرير والمماطلة ومن سياسة “الهروب إلى الأمام” التي يتقنها بعض الوزراء والفاعلين الحزبيين، وأنا كإعلامي وفاعل مدني أؤكد أن الحكومة المغربية هي المسؤولة الأولى عن تعطيل تنزيل بنود الدستور المتعلقة بمغاربة العالم، ولا يمكن القبول باستمرار هذا التلاعب الممنهج بحقوق الجالية التي تمثل رصيداً اقتصادياً وثقافياً لا يُقدَّر بثمن، إن وزارة الخارجية بالأساس مطالَبة اليوم قبل الغد بإعادة النظر في آلياتها وإرساء قنوات فعلية للتواصل والتمثيل بعيداً عن الشعارات الجوفاء التي ملّها الناس، لقد آن الأوان أن ننتقل من مرحلة الخطابات والوعود إلى مرحلة الأفعال والإنجازات، احتراماً لدستور المملكة وصوناً لكرامة ملايين المغاربة عبر العالم الذين ما زالوا أوفياء لوطنهم الأم رغم الجحود السياسي والبيروقراطي الذي يواجهونه.







