نتائج انتخابات 2026: ظهرت المفاجأة.. نفس الوجوه، نفس الخطاب، نفس الوعود الفارغة

ريف ديا : احمد علي المرس

أقليةٌ تُصوّت وتتحكم، بينما عامة الشعب تُساق نحو الاستسلام لقدَرٍ محتوم، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026 يتضح أن المشهد السياسي المغربي أصبح رهين هيمنة أقلية ضيقة تتحكم في صناديق الاقتراع، هذه الأقلية التي تشكل قطيعاً بعيداً عن النخبة الفكرية والثقافية، وهي الأقلية التي تصوّت غالباً مقابل مبالغ مالية، أو من أجل مصالح شخصية، مثل الحصول على منصب شغل، أو الاستفادة من برامج الإنعاش الوطني، أو أن تكون مستخدماً عراضياً…أو الحصول على مساعدات إنسانية مثل قفف رمضان أو خدمات صحية في مستشفيات الدولة، وهو واقع يعكس استغلال الفقر والفئات الهشة من قبل الأحزاب الكبرى، ويحول العملية الانتخابية إلى أداة للضغط والريع السياسي، بما يكرس هيمنة حزب التجمع الوطني للأحرار على المشهد الانتخابي وكأنه سلطة أمر واقع؟ حزب التجمع الوطني للأحرار، بآليته التنظيمية والمالية المتفوقة، يستثمر الممارسات الزبونية والريع الانتخابي ليبقى المسيطر على الحكم، متخذاً من التلاعب بالانتخابات وتوزيع المصالح الاجتماعية والشخصية وسيلة لترسيخ نفوذه، بينما تحاول الكتلة الشعبية، التي تأسست مطلع 2025 كتحالف شكلي بين الحركة الشعبية والحزب الوطني الديمقراطي وحزب التحرر المغربي، أن تقدم نفسها كبديل إصلاحي، لكنها تواجه قيود الأجهزة الحاكمة وتحكم الموارد، ما يجعل أي خطاب محاربة الفساد أو الإصلاح السياسي مجرد شعارات جوفاء لم تتجاوز الورق إلى التنفيذ، ويفشل في تقديم بديل حقيقي عن المنظومة التقليدية.

أما حزب العدالة والتنمية، بعد هزيمته المدوية شتنبر 2021، فإنه يسعى لإعادة تموضع نفسه من موقع المعارضة، محاولاً استغلال الاحتقان الاجتماعي الناتج عن الأزمة، الاقتصادية والسياسية، لكنه يواجه عقبات كبيرة، مادامت طبقة الأقلية التي تتحكم في صناديق الاقتراع تُعيد إنتاج نفسها بشكل روتيني، وتستجيب للمال والامتيازات الشخصية، فيما الشعب المغربي يظل خارج معادلة التغيير، وقدّره أن تُدار شؤونه العامة من قبل هذه الأحزاب التقليدية، عاجزة عن التجديد ومتشبثة بالمصالح الشخصية والزبونية والريع الانتخابي، بما يجعل أي محاولة لتغيير المشهد السياسي مجرد وهم إذا لم تحدث معجزة حقيقية.

المشهد السياسي المغربي يوضح أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار هيمنة الأحزاب الكبرى التقليدية والتحالفات الشكلية، وهو ما يضمن إعادة إنتاج المنظومة نفسها دون أي إصلاح جوهري، بينما احتمال بروز الكتلة الشعبية كلاعب وسطوي متوازن يظل محدوداً مادامت الأجهزة السياسية الكبرى تتحكم بالموارد، أما احتمال عودة العدالة والتنمية من بوابة الشارع فهو ضعيف لكنه وارد في حال حصلت موجة احتجاج شعبية غير متوقعة، ومع ذلك فإن كل هذه السيناريوهات تؤكد أن المغرب سيظل رهين إرادة أقلية ضيقة تتحكم بالعملية الانتخابية، وأن الشعب المغربي قدره أن يُدار شأنه العام من قبل هذه الأحزاب، ما لم تحدث معجزة سياسية تقلب قواعد اللعبة، ويظل المشهد واضحاً ليس فقط في 2026 بل حتى في 2031، مادامت هذه الديناميات والممارسات التقليدية تحكم مصير الدولة والمواطن، وكل هذه المعطيات لها آثار مباشرة على المشهد السياسي، إذ أن استغلال الفقر والاحتياجات الأساسية للقطيع يحافظ على الهيمنة ويحول الانتخابات إلى مسرحية انتخابية شكلية.

الرسالة صارخة وواضحة للأحزاب السياسية القائمة، وخصوصاً التجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال، وحزب الأصالة والمعاصرة، وحزب العدالة والتنمية، لقد نفد صبر الشعب ولم يعد يطيق الشعارات الزائفة أو التحالفات الشكلية، لقد حان الوقت لتحمل المسؤولية التاريخية أمام الأمة، لتحطيم طوق الريع والزبونية والفساد المؤسساتي، ولتحويل السياسة من أداة اغتناء ونفوذ إلى وسيلة حقيقية لخدمة الوطن والمواطن، فالتاريخ لن يغفر لمن استمر في التستر خلف صناديق الاقتراع واستغلال الفقر والمصالح الشخصية للمواطنين لتكرار نفس الممارسات المدمرة، ولن يغفر لمن جعل من السياسة مسرحاً لامتيازاتهم على حساب مستقبل المغرب وأجياله القادمة، فالمشهد السياسي المغربي يتطلب شجاعة حقيقية، وجرأة في مواجهة المنظومة التقليدية، وإلا فإن كل الشعارات والإصلاحات المعلنة ستظل حبيسة الورق، والشعب المغربي سيظل أسيراً لهيمنة أقلية قاصرة عن تمثيل إرادته الحقيقية.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى