العقار المغربي فقاعة تترنّح فوق هاوية الركود

ريف ديا : احمد علي المرس

لم يعد قطاع العقار في المغرب ذاك الحصان الجامح الذي يجرّ عجلة الاستثمار نحو آفاق التوسع والازدهار. بل أصبح أشبه بجسد مثقل بالديون والتضخم الوهمي، يترنّح فوق هاوية ركود مرير، ينذر بأطول فترة جمود في تاريخه الحديث. فمع انخراط عدد هائل من الشركات والمتدخلين في عمليات تجهيز الأراضي وتشييد المشاريع السكنية، ومع توجه فئات واسعة من المغاربة والجالية المقيمة بالخارج إلى الاستثمار في الحجر و طوب والاسمنت باعتباره “ملاذًا آمنا”، نشأت فقاعة عقارية غذّتها الحملات الترويجية للمؤثربن و اليوتوبرز، وزادتها بريقًا إعلانات التظاهرات الدولية التي سيستضفها المغرب مستقبلا وكذا بعض المشاريع الكبرى المستقبلية. غير أن بريقها سرعان ما انطفأ أمام جدار الواقع الاقتصادي الصلد. الأرقام لا ترحم؟ فقد سجلت المعاملات العقارية في الفصل الأول من سنة 2025 تراجعًا حادًا بلغ 15.2% مقارنة بالسنة الماضية، شمل كل القطاعات تقريبًا، من السكني إلى الأراضي والعقارات المهنية. ويؤكد الخبراء أن هذا التراجع ليس عابرًا، بل مؤشّر على دخول السوق في نفق ركود طويل الأمد، قد يمتد لسنوات، مع احتمال تآكل الأسعار تدريجيًا بفعل فائض العرض وتراجع الطلب.
الركود لا يرتبط بالعقار وحده، بل هو مرآة تعكس هشاشة البنية الاقتصادية برمتها!!! تباطؤ النمو، تضخم مستورد ينهك القدرة الشرائية، بطالة مستشرية تضرب الفئات الشابة، وسياسات عمومية عاجزة عن ضخ دماء جديدة في شرايين السوق. لقد انهارت أسطورة “العقار لا يخسر” أمام حقيقة أن المغاربة اليوم باتوا يعجزون عن شراء شقق الأحلام، بينما تظل آلاف الوحدات السكنية خاوية على عروشها. إنها لحظة فارقة تتطلب يقظة صانعي القرار. فالاستمرار في سياسة الترويج للأحلام العقارية دون معالجة جوهرية للاقتصاد والإصلاح الجذري لمنظومة التمويل والدعم، لن يقود إلا إلى مزيد من الانفجار الاجتماعي والمالي. الركود العقاري ليس مجرد أزمة قطاعية، بل هو ناقوس خطر يقرع ليعلن أن نموذج “الاعتماد على العقار كمحرك وحيد للنمو” قد استنفد كل أوراقه.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى