تهريب المخدرات والهجرة السرية.. معابر الشمال والشرق بين مجهودات الإحباط ودهاء الشبكات

ريف ديا – أحمد علي المرس

تمكنت عناصر الجمارك، بتنسيق مع المصالح الأمنية، صباح يوم الثلاثاء 2 شتنبر 2025، من إحباط محاولة لتهريب كمية مهمة من مخدر الشيرا بلغت 60 كيلوغراماً، وذلك عبر معبر باب سبتة الحدودي.

ووفقاً للمعطيات المتوفرة، فقد تم اكتشاف هذه الشحنة بعد عملية تفتيش دقيقة استهدفت سيارة تحمل لوحات ترقيم إسبانية، حيث جرى العثور على المخدرات مخبأة في تجاويف سرية بعناية فائقة داخل أجنحة السيارة الأمامية والخلفية، إضافة إلى مخابئ تحت المقاعد الخلفية. وأسفرت العملية عن توقيف السائق، وهو مواطن مغربي، ليُحال على المصلحة الولائية للشرطة القضائية بتطوان قصد تعميق البحث تحت إشراف النيابة العامة، فيما أودعت السيارة والمخدرات المحجوزة بالمحجز الجمركي.

وتندرج هذه العملية في إطار الجهود الحثيثة والمتواصلة التي تبذلها الأجهزة الأمنية والجمركية في مواجهة شبكات التهريب والاتجار الدولي في المخدرات. غير أن ما يثير الانتباه، وفق متابعة دقيقة لمجريات الحركة الحدودية خلال هذه الفترات من سنة، هو الفترات التي تمر أحياناً دون تسجيل أي عملية حجز أو إحباط لمحاولة تهريب أو توقيف مرشحين للهجرة السرية، بالرغم من الكثافة الكبيرة للعبور اليومي سواء من السيارات النفعية ومركبات النقل الدولي أو من أعداد المسافرين المتزايدة؟ الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية!!! هل بلغت شبكات التهريب والهجرة غير النظامية مستوى متقدماً من التنظيم والتمويه فاق توقعات العناصر المرابطة بالمعابر الحدودية والمينائية، أم أن هناك ثغرات تنظيمية وإجرائية تستدعي المراجعة والتدارك؟
فالواقع يؤكد، وبحسب ما يسجله المتتبعون الميدانيون، أنّه من المعتاد أن يتم ضبط عمليتين إلى ثلاث محاولات على الأقل خلال كل أسبوع نظرا للعدد الهائل من السيارات و المركبات و المسافرين؟ لذلك فإن طول الفترات التي تمر دون تسجيل أي تدخل أو إحباط، يظل أمراً مثيراً للحيرة، يفتح الباب أمام فرضيات متعددة ويستدعي نقاشاً أعمق حول فعالية المنظومة الرقابية بالمعابر الحدودية و الموانئ و المطارات.

وفي هذا السياق، سنسعى في مقالات لاحقة إلى كشف بعض النقاط الغامضة، والوقوف عند أساليب التمويه المبتكرة التي بدأ ينتهجها بعض المهربين، حيث صار الاعتماد فيها على تقنيات متطورة تُحتم على الأجهزة المعنية تطوير وسائلها وآليات رصدها لمواجهة هذا التحدي المتنامي.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى