
شبكات الجريمة المنظمة تحت المجهر.. الهواتف المسروقة تفضح تجارة عابرة للقارات
ريف ديا : احمد علي المرس
في مشهد جديد يعكس تعقيدات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، أحالت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء ستة أشخاص على أنظار النيابة العامة المختصة، للاشتباه في ارتباطهم بشبكة إجرامية متخصصة في السرقة وتهريب عائدات غير مشروعة، متحصلة من عملية سطو مسلح نفذت على التراب الفرنسي.
المعطيات الأولية تشير إلى أن الأبحاث التقنية والتحريات الميدانية مكنت من حجز 31 هاتفا محمولا تعود إلى عملية السطو التي استهدفت، في فبراير المنصرم، محلا تجاريا تابعا لشركة لتوزيع الهواتف المحمولة بفرنسا. ولم يتوقف الأمر عند هذا الكشف، بل امتد ليطيح بتاجرين في مراكش والرباط وأربعة أشخاص آخرين، بعدما أظهرت المؤشرات تورطهم في حيازة وترويج الهواتف المسروقة وتهريب معدات إلكترونية عبر المنافذ الحدودية والمطارات المغربية. هذه القضية تضعنا أمام حقيقة جلية. الجريمة لم تعد حبيسة الحدود الجغرافية، بل أصبحت بنية شبكية عابرة للقارات، تستغل الثغرات الأمنية وتستثمر في الأسواق السوداء. وهنا تتجلى خطورة التنظيمات الإجرامية التي باتت تتحرك بذكاء لوجيستي وتنسيق دولي، في محاولة لاختراق أنظمة المراقبة وتبييض عائداتها.
غير أن البعد الأهم في هذا الملف يكمن في التعاون الأمني الثنائي بين المغرب وفرنسا. فالتنسيق بين المديرية العامة للأمن الوطني والشرطة الوطنية الفرنسية يبرهن على أن مكافحة الجريمة المنظمة ليست مسؤولية دولة واحدة، بل هي واجب جماعي تحكمه المصالح المشتركة للأمن والاستقرار. فالمغرب، الذي رسخ حضوره كفاعل إقليمي محوري في محاربة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، يقدم اليوم دليلا جديدا على نجاعة مقاربته الأمنية القائمة على اليقظة والتنسيق الاستباقي. إن إحالة الموقوفين على العدالة ليست سوى بداية لمسار قضائي سيكشف بلا شك المزيد من الخيوط والتشابكات المرتبطة بهذه الشبكة، لكنه في الوقت ذاته رسالة واضحة بأن الأراضي المغربية ليست ملاذا آمنا للعائدات الإجرامية، وأن المنظومة الأمنية الوطنية عازمة على كسر حلقات التهريب المنظم، حماية للاقتصاد الوطني وصونا للثقة الدولية في صرامة مؤسساتها.





