يحيى يحيى يخلط الأوراق.. نشاط ترافعي يتحول إلى بروفة انتخابية ببني انصار

ريف ديا- بني أنصار
انعقد بمدينة بني أنصار في إقليم الناظور، بعد زوال أول أمس السبت 6 شتنبر الجاري، الجمع العام التأسيسي لما سمي بـ“التنسيقية الوطنية للترافع عن قضايا المملكة المغربية”، وأسفر عن انتخاب المستشار البرلماني ورئيس جماعة بني أنصار الأسبق، يحيى يحيى، رئيسًا لها، في لقاء حضره برلمانيون ومستشارون جماعيون إلى جانب فعاليات مدنية وسياسية.
الخطاب الرسمي ركز على تعزيز العمل الترافعي والإعلامي والسياسي للدفاع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، والتصدي لما وصفه المتدخلون بـ”المؤامرات الخارجية الرامية إلى النيل من وحدة واستقرار المملكة”.
غير أن ما كان يفترض أن يشكل مناسبة وطنية للتعبئة، سرعان ما تحول إلى موضوع نقاش واسع، بعدما كشفت تصريحات استقتها عدسة موقع ريف ديا أن العديد من الحاضرين لم يكونوا على دراية مسبقة بطبيعة النشاط، حيث اعتقد بعضهم أنه اجتماع انتخابي، فيما ارتبك آخرون عند سؤالهم عن موضوع اللقاء، مكتفين بمدح يحيى يحيى بجمل إنشائية وعبارات عامة.
وأوضحت مصادر محلية أن يحيى يحيى أوكل إلى أحد معاونيه مهمة حشد الحضور لملء القاعة وإظهار صورة كثافة جماهيرية أمام وسائل الإعلام، وهو ما اعتبره فاعلون مدنيون ممارسة تضعف من مصداقية أي مبادرة جمعوية، وتحولها إلى مجرد واجهة انتخابية ليس إلا.
كما تداولت مصادر محلية أنباء عن نية يحيى يحيى إستئناف نشاطه السياسي من خلال الترشح في الانتخابات المقبلة، وهو ما يعززه ظهوره مؤخرًا إلى جانب عدد من الفاعلين السياسيين أمثال ألـ بوصابون، والبرلماني محمد أبركان، مما زاد من ترجيح أن تأسيس هذه التنسيقية قد يكون خطوة في اتجاه أهداف انتخابية، حيث يقوي هذا الطرح ما صرح به أحد الحاضرين لموقع ريف ديا، حيث أكد أن النشاط في جوهره “مرتبط بالانتخابات”.
ولا يقتصر الجدل المرتبط بالرجل على هذه الممارسات، بل يمتد إلى مساره السياسي والجمعوي؛ فقد سبق أن أسس إطارًا وطنيا للمطالبة باسترجاع سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما، موازاة مع نشاطه السياسي محليًا ووطنيًا، إذ ترأس جماعة بني أنصار وشغل مقعدًا في مجلس المستشارين، غير أنه في سنة 2014 أعلن اعتزاله العمل السياسي، وأوقف نشاط التنسيقية الوطنية التي كانت تطالب باسترجاع المدينتين والجزر، بل وقدم اعتذارًا رسميًا للدولة الإسبانية عن جميع مبادراته السابقة، في خطوة نقلت عنه الصحافة الإسبانية وقتها أنه كان مغررا به من طرف بعض أعضاء التنسيقية.
المفارقة، وفق مراقبين، أن الدولة الإسبانية التي توجه لها بالاعتذار، هي نفسها التي تحتل جزءًا من التراب الوطني بما في ذلك سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما، وتُعد العدو التاريخي الأول للمغرب في هذا الملف، ما جعل هذه الخطوة توصف بأنها تناقض صارخ مع أي خطاب وطني يدّعي الدفاع عن السيادة.
أحد الفاعلين المدنيين في الناظور، رفض الكشف عن هويته، اعتبر في تصريح لموقع ريف ديا أن “يحيى يحيى يعيد إنتاج خطاب الدفاع عن السيادة الوطنية بوسائل مشكوك في نزاهتها، دون أن يقدم جديدًا ملموسًا للمنطقة”، مضيفًا أن “التنسيقية الجديدة خرجت إلى الوجود عبر ممارسات مثيرة للجدل، من قبيل حشد الحضور بشكل اصطناعي لإيهام الرأي العام بوجود تعبئة شعبية واسعة”.
وبين الخطاب الرسمي الذي يرفع شعارات الدفاع عن القضايا الوطنية، والمعطيات الميدانية التي تكشف عن أساليب تنظيمية مثيرة للتساؤل، يظل تأسيس “التنسيقية الوطنية للترافع” محطة يطبعها الجدل، وتُطرح حولها علامات استفهام بشأن صدقية أهدافها، ومدى التزام قادتها بالقيم الوطنية التي يرفعونها في العلن.







