
الجمارك توقف مناورات لوبيات الاستيراد وتُحصّل ملياري سنتيم للخزينة العامة
ريف ديا : احمد علي المرس
أفادت مصادر جمركية لجريدة ريف ديا الإلكترونية أن مصالح إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة على مستوى ميناء الدار البيضاء حجزت باخرتين محملتين بالمئات من رؤوس الأبقار المستوردة، وجاء هذا الإجراء إثر مطالبة السلطات المختصة المستوردين بأداء الضريبة على القيمة المضافة، التي قدرت بحوالي ملياري سنتيم، بينما أكدت نفس المصادر أن الباخرتين تحملان على متنهما ما يزيد عن 4500 رأس من الأبقار القادمة من البرازيل لتعزيز السوق الوطنية باللحوم الحمراء، كما كشفت المعطيات المتوفرة من مصادر مهنية أن باخرة ثالثة محملة برؤوس أبقار برازيلية في طريقها إلى ميناء الدار البيضاء حيث يُنتظر أن ترسو مساء أمس الأحد 7 شتنبر الجاري وسط مخاوف من أن تُفرض عليها الضريبة نفسها، وهو ما يؤكد أن المشهد مرشح لمزيد من التعقيد ما لم ينخرط المستوردون في احترام الضوابط المالية والقانونية، هذه الواقعة تكشف بجلاء جشع بعض المستوردين الذين سعوا إلى استغلال المرسوم الحكومي القاضي بتعليق رسوم الاستيراد على الأبقار الأليفة، دون أن ينعكس ذلك إيجابًا على أسعار اللحوم بالمغرب، فالمواطن المغربي الذي كان ينتظر انخفاضًا في الأسعار يخفف من وطأة الغلاء لم يلمس أي تغيير يُذكر إذ ظل ثمن الكيلوغرام من اللحوم الحمراء في مستويات مرتفعة وكأن الغاية من الاستيراد لم تكن سوى إثراء جيوب اللوبيات المستفيدة، إن الرهان الذي وضعته الحكومة على المرسوم الأخير كان واضحًا وهو تعزيز العرض الوطني والضغط على السوق لتحقيق التوازن وخفض الأسعار غير أن ما حدث على أرض الواقع بيّن أن المستوردين تعاملوا مع القرار الحكومي بعقلية المضاربة والاحتكار في سلوك يعكس استهتارًا بالقانون وبالمصلحة العامة، بل إن الأمر تجاوز حدود اللامبالاة ليأخذ شكل ما يُسمى بالـ cartel économique الذي يوحد مصالح مجموعة من المستوردين ضد المواطن، وفي المقابل يبرز موقف إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة كخطوة حازمة ومشرفة إذ عملت على فرض احترام المقتضيات القانونية وضمان تحصيل ما يعود للخزينة العامة من موارد مالية بدل تركها نهبًا لجشع البعض، فالحزم الجمركي في هذه القضية لا يحمي فقط التوازن الاقتصادي بل يوجه رسالة واضحة مفادها أن القانون فوق الجميع وأن دعم الدولة لا يمكن أن يتحول إلى غنيمة في يد المضاربين، وهو ما يشكل في حد ذاته un signal fort على صرامة المؤسسات الرقابية وقدرتها على مواجهة المناورات، إن ما وقع في ميناء الدار البيضاء يجب أن يشكل ناقوس خطر أمام صناع القرار لمراجعة آليات المراقبة ولإيجاد صيغ تضمن أن أي دعم أو إجراء استثنائي ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطن لا أن يتحول إلى مجرد فرصة إضافية لزيادة ثروات فئة محدودة، فالمطلوب اليوم ليس فقط تسهيل الاستيراد بل ضمان وصول أثره الإيجابي إلى المستهلك حتى لا يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر في لعبة المصالح التي تنم عن un abus de position dominante من قبل بعض الفاعلين الاقتصاديين الذين حولوا السوق إلى ساحة احتكار ومضاربة لنا عودة للموضوع بعد رسوا الباخرة الثالثة القادمة من البرازيل.




