منير الحدادي.. مسيرة تحوّلت من النجومية إلى الدوري الإيراني

ريف ديا – وكالات

انتقل اللاعب المغربي منير الحدادي (30 عاماً)، إلى صفوف نادي استقلال طهران الإيراني، ليبدأ رحلة جديدة بعيداً عن الدوري الإسباني الذي لعب فيه لسنوات، لتتحول قصته من موهبة شابة إلى اللعب بعيداً عن الأندية الكبرى التي كانت في بدايته تحاول التوقيع معه. وُلد منير الحدادي في منطقة إلإسكوريال بمدريد، ونشأ في غالاباخار القريبة من شارعٍ شبّهته صحيفة إل موندو في يوم من الأيام بـ”المغرب الصغير”، إذ كان والده محمد الحدادي الأربركي قد انتقل إلى إسبانيا على متن قارب صيد في سن الثامنة عشرة وعمل طاهياً، في حين أن والدته سعيدة محمد حدو تتحدر من مدينة مليلية الواقعة في المغرب جغرافياً، والتي تطالب المملكة باستعادتها من إسبانيا، وقد كانت طاهية أيضاً.

كان الحدادي طفلاً محباً لنادي ريال مدريد، لكن القدر رسم له طريقاً آخر، بعدما بدأ مسيرته في عالم كرة القدم مع غالاباخار وداف سانتا آنا، ثم فريق كاديتي “أ” التابع لنادي رايفو ماخاداهوندا بعقد إعارة من أتلتيكو مدريد، ليسجل في صفوفه 32 هدفاً في 29 مباراة، لكن ذلك لم يمنحه فرصة البقاء وتمثيل “الروخيبلانكوس” لاحقاً رغم أنّه أثار إعجاب القيّمين على النادي خلال فترة اختبار عام 2010، ونتيجة لذلك تحرّكت صوبه عدّة أندية مثل مانشستر سيتي الإنكليزي، وكذلك برشلونة الإسباني الذي ضمّه إلى أكاديمية الشباب الخاصة به عام 2011.

بدأ الحدادي بشقّ طريقه نحو اعتلاء سلّم النجومية حين شارك في دوري أبطال أوروبا مع الفريق الكتالوني أمام أياكس أمستردام الهولندي تحت 19 عاماً، وسجل هدفين، ثم أضاف آخرين أمام ميلان الإيطالي وكوبنهاغن الدنماركي، وبنفيكا البرتغالي في اللقاء الختامي، وأنهى تلك النسخة برصيد 11 هدفاً في عشر مباريات، ليمدد “البارسا” عقده حتى يونيو/ حزيران 2017، ويرفّعه إلى الفريق الثاني، حيث شارك لأول مرة بتاريخ الثاني من مارس/ آذار 2014 أمام ريال مايوركا في الدرجة الثانية، بعدما دخل بديلاً للاعب لساندرو في الدقيقة 72، في حين أن هدفه الأول جاء على أرضه ضد جيرونا في 19 إبريل/ نيسان.

خطف الحدادي الأضواء من خلال مستواه، ودخل عالم النجومية من بوابة الفريق الأول لبرشلونة حين شارك لأول مرة ضد ألتشي على ملعب كامب نو أساسياً، بتاريخ 24 أغسطس/ آب 2014، واستطاع هزّ الشباك ليصبح ثالث أصغر هداف في تاريخ برشلونة بعد الإسباني الصربي بويان كركيتش والأرجنتيني ليونيل ميسي (بذلك الوقت)، كما رُشّح لجائزة الفتى الذهبي لعام 2014.

زامل الحدادي العديد من اللاعبين الكبار في نادي برشلونة على غرار الأرجنتيني ميسي، والبرازيلي نيمار دا سيلفا، والإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندرييس إنييستا، والأوروغواياني لويس سواريز، محققاً العديد من الألقاب رغم عدم ظهوره في بعضها ضمن القائمة المشاركة، إذ توّج بالدوري الإسباني في ثلاث مناسبات وكأس الملك والسوبر الإسباني مرتين، ولقب في دوري أبطال أوروبا، ومثله في السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية عام 2015.

دفع مستوى الحدادي في بداياته المدير الفني لمنتخب إسبانيا فيثنتي ديل بوسكي إلى ضمّه إلى تشكيلة “لاروخا”، لتحتفل حينها الصحف المحلية بهذا القرار، بعدما تصدّرت صوره الصفحات الأولى، خاصة أنّ ذلك قطع الطريق أمام المغرب الذي كان يطمح لتمثيل منير كتيبة “أسود الأطلس” في أمم أفريقيا، ووصفته حينها صحيفتا سبورت وموندو ديبورتيفو بـ”جوهرة الفريق الأزرق والأحمر”، بينما تحدثت عنه “ماركا” و”آس” المقربتان من ريال مدريد بشكلٍ أقل، رغم ظهور اسمه في الصفحة الأولى واعتباره نواة الجيل الذهبي لإسبانيا، مع اعتبار استدعائه “مفاجأة” غير متوقعة في هذا التوقيت. وخرج بعدها اللاعب ليطلق تصريحات رنانة قائلاً: “اللعب باسم إسبانيا هو ما أريده، وعندما أخبروني باستدعائي فوجئت بشدة، فكان بمثابة حلم لي أن يتم ضمي في هذه السن للمنتخب الأول، وهو ما يشعرني بسعادة غامرة ويدفعني إلى تقديم أفضل ما لدي، سأسعى للفوز بكل الألقاب الممكنة مع إسبانيا. اللعب ضمن صفوف المنتخب فخر كبير لي، ويضع على عاتقي مهمة أن أكون عند حسن ظن الجهاز الفني”.

كلّ هذه الضغوط لم تصب في نهاية الأمر في مصلحة اللاعب الشاب، لتتراجع أسهمه تدريجياً ويبدأ السقوط من قمة الهرم، إذ التحق بنادي فالنسيا عام 2016 بعقد إعارة لمدّة موسمٍ واحد وحصل على الرقم 9، لكنه لم يستمرّ في “الميستايا” ليغادر معاراً أيضاً إلى ألافيش ويرحل سريعاً لتبدأ بعدها المشكلات حوله، حين رفض تجديد عقده مع برشلونة قبل انتهاء عقده في ذلك الصيف، ما دفع النادي الكتالوني إلى التأكيد له أنّه لن يلعب مجدداً في صفوفه مهما حصل، وقال حينها المدرب الإسباني إرنستو فالفيردي: “سيكون ذلك الأفضل” (يقصد بيعه)، خاصة بعدما أبدت عدّة أندية من إنكلترا وإيطاليا اهتمامها به، لكنه في نهاية الأمر وقع لصالح إشبيلية في يناير/ كانون الثاني 2019، ليظهر مع النادي الأندلسي خلال ثلاثة مواسم ونصف، سجل خلالها 113 هدفاً في 25 مباراة، لكن ذلك لم يكن كافياً لإحياء مسيرته مجدداً، إذ لعب في السنوات التالية مع خيتافي (2022)، ولاس بالماس (2023)، وليغانيس في 2024.

أيقن منير الحدادي أنّه لن يعود مجدداً لتمثيل منتخب إسبانيا بسبب تراجع مستواه، فجرى تواصل بينه وبين الاتحاد المغربي لتغيير هويته الرياضية، فتقدّم بطلب لمحكمة التحكيم الرياضي التي ناقشت قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في هذا الخصوص، لكن طلبه رفض، لينتظر حتى عام 2020 حين تغيّرت تلك القاعدة، من خلال السماح للاعب بتغيير جنسيته الكروية في حال شارك مع أي منتخب آخر ثلاث مباريات أو أقل في التصفيات قبل سن 21، فأعاد الحدادي المحاولة، واستمرّت القضية سجالاً حتى 2021، يوم ظهر للمرة الأولى بقميص “أسود الأطلس”، لكنه لم يثبت نفسه بعدما أحرز هدفين فقط في 11 مباراة.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح